تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 624

مساهمون:

ص٦٢٤

[ لو زوّجه بنته من مهيرة وأدخل عليه بنته من الأمة ] :

المسألة ( الرابعة : لو زوّجه بنته من مهيرة وأدخل عليه بنته من الأمة فعليه ) اجتنابها مع العلم بالحال و ( ردّها ، ولها مهر المثل إن دخل بها ) وهي غير عالمة وإن كان هو عالماً ( ويرجع به ) مع جهله ( على من ساقها إليه ) [ 1 ] ( وتردّ عليه التي تزوّجها ) [ 2 ] . ( وكذا كلّ من أدخل عليه غير زوجته فظنّها زوجته سواء كانت أرفع أو أخفض ) أو مساوية فوطأها فإنّه يغرم لها مهر المثل إن لم تكن عالمة ، ويرجع به إن لم يكن عالماً على المدلّس [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] لقاعدة الغرور . [ 2 ] لأنّ الفرض كونها امرأته . [ 3 ] للقواعد المقرّرة . وإنّما ذكر الأصحاب هذه بخصوصها لتعرّض النصوص لها ، ففي صحيح محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام : سألته عن رجل خطب إلى رجل ابنته له من مهيرة فلمّا كانت ليلة دخولها على زوجها أدخل عليه ابنة له أخرى من أمة ؟ قال : « تردّ على أبيها ، وتردّ إليه امرأته ويكون مهرها على أبيها » « 1 » . وفي صحيحه الآخر : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يخطب إلى الرجل ابنته من مهيرة فأتاه بغيرها ، قال : « تردّ التي سمّيت له بمهر آخر من عند أبيها ، والمهر الأوّل للتي دخل بها » « 2 » . بناءً على كون المراد منهما إدخال الأخرى بعد العقد على الأولى . مع احتمال إرادة الخطبة بنت المهيرة ، ولكن العقد وقع على بنت الأمة بعنوان أنّها بنت المهيرة تدليساً من الأب ، فيكون الخبران حينئذٍ دليلي المسألة السابقة . بل لعل الثاني منهما ظاهر في ذلك . بل والأوّل بناءً على أنّ المراد من « امرأته » فيها المسماة له بالخطبة ونحوها . وعلى كلّ حال فالمراد من الأوّل بقرينة الثاني كون مهر المردودة إلى زوجها على أبيها ، ووجهه أنّ الزوج يرجع بالمهر الذي غرمه للُاولى على الأب المدلّس فيأخذه منه ويدفعه إلى المعقودة عليه بعد فرض تساوي مهر المثل الذي غرمه للمهر الذي عقد عليه ، وحينئذٍ فيوافق الخبران القواعد المعلومة . ومنه يعلم ما في فتوى الشيخ السابقة المبنيّة على رجوع الضمير في الخبر الأوّل للبنت من الأمة ، وكون الردّ قبل الدخول مع احتماله ، مضافاً إلى ما عرفت العلم بعد الدخول ، وحينئذٍ فالمراد من كون المهر على أبيها باعتبار رجوع الزوج به عليه فقراره حينئذٍ عليه . وقال في هذه المسألة في النهاية « وإن كان للرجل بنتان إحداهما بنت مهيرة والأخرى بنت أمة فعقد لرجل على بنته من المهيرة ثم أدخل عليه بنته من أمة كان له ردّها ، وإن كان قد دخل بها وأعطاها المهر كان المهر لها بما استحلّ من فرجها ، وإن لم يكن دخل بها فليس لها عليه مهر ، وعلى الأب أن يسوق إليه ابنته من المهيرة وكان عليه المهر من ماله إذا كان المهر الأوّل قد وصل إلى ابنته الأولى وإن لم يكن وصل إليها ولا يكون قد دخل بها كان المهر في ذمة الزوج » « 3 » لرواية محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام . وذكر « 4 » الخبر الأوّل . وفي المسالك بعد حكاية ذلك عنه قال : « ولا يخفى أنّ في دعوى الشيخ زيادات عن مدلول الرواية لا توافق الأصول ، مع أنّ في طريق الرواية ضعفاً » « 5 » . قلت : الخبر حسن كالصحيح ، وليس في كلام الشيخ زيادات عليه بعد فرض كون مراده ما ذكرنا ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) الوسائل 21 : 221 ، ب 8 من العيوب والتدليس ، ح 2 ، 1 . ( 2 ) الوسائل 21 : 221 ، ب 8 من العيوب والتدليس ، ح 2 ، 1 . ( 3 ) النهاية : 485 . ذكر له في المسالك 8 : 147 . ( 4 ) النهاية : 485 . ذكر له في المسالك 8 : 147 . ( 5 ) المسالك 8 : 147 ، وفيه : « فتوى » بدل « دعوى » .