قلت : تفصيل الحال في صورة الامتزاج أنّ الصور أربعة كما ذكرناه في غير المقام :
الأولى : اشتباه المحصور في المحصور على معنى محارم محصورة امتزجت مع أجنبيات كذلك ، ولا ريب في وجوب الاجتناب بناءً على وجوب المقدّمة .
الثانية : محارم غير محصورة في أجنبيات محصورة ، والاجتناب فيها أولى من الأولى .
الثالثة : محارم محصورة في أجنبيات غير محصورة وحكمها عدم الاجتناب [ 1 ] .
الرابعة : أن يكون كلّ منهما غير محصور وامتزج الجميع [ 2 ] .
فالمتجه المنع [ 3 ] .
بل قد يتجه نحو ذلك [ المنع ] في الصورة الثالثة ، خصوصاً مع الشكّ بكون الفرد من المحرّم فضلًا عن الظنّ .
اللهمّ إلّاأن يدّعى أنّ الشارع أعطى حكم غير المحصور للمحصور المشتبه فيه ، من غير فرق بين الحلّ والحرمة وغيرهما على وجه يحكم على القاعدة المزبورة ، لكنّه لا يخلو من تأمّل .
والمتّجه الاقتصار فيه على ما جرت السيرة والطريقة بعدم اجتنابه ولو للعسر والحرج ونحوهما دون غيره .
ومن هنا يتوجّه المنع فيما لو بقي عدد محصور من غير المحصور فضلًا عمّا لو بقي فرد واحد منه ، هذا كلّه في الممتزج .
أمّا الفرد المتحد المشتبه ابتداءً بين المحرم والأجنبية فإن كان الاشتباه باحتمال عروض ما يقتضي تحريمها بالرضاع واحتمال تولّد من الأب أو الام أو نكاح من الأب أو نحو ذلك ممّا يمكن نفيه بالأصل فلا ريب في أنّ المتّجه عدم الاجتناب [ 4 ] .
وإن كان الاشتباه لغير ذلك كالأم مثلًا فإن رجع إلى الشبهة الغير المحصورة بأن يكون له امّ لا يعرفها في الناس فحكمها ما عرفت ، وإن رجع إلى غير ذلك بأن كانت الامرأة دائرة بين الأجنبية ولا امّ له غيرها فيحل له نكاحها ،
شرح
[ 1 ] على ما سمعته من الفاضل والكركي « 1 » ، بل هو مقتضى غيرهما أيضاً .
[ 2 ] فقد يتخيّل في بادئ النظر أنّ الحكم فيها الحلّ ، تمسّكاً بأصل البراءة . وقاعدة : « كلّ شيء يكون فيه حلال وحرام » « 2 » .
ولكن فيه : أنّه متّجه إذا لم يكن قد جعل الشارع للحلّ عنواناً كما جعله للمحرّم ، نحو أواني خمر غير محصورة اشتبهت بغيرها من المحلّل .
أمّا إذا جعل له عنواناً كما في النكاح فإنّه قد جعل الحلال ما وراء المحرّم فيعتبر حينئذٍ في ترتّب أثر العقد كون المعقودة ممن هي وراء المحرّمات ، والشكّ فيها يقتضي الشك في ترتّب أثر العقد الذي مقتضى الأصل عدمه .
[ 3 ] وكذا الحال في غير المقام ممّا جعل الشارع فيه العنوان شيئاً وجودياً لا يمكن تنقيحه بالأصل المعارض بمثله .
[ 4 ] ولعلّ منه قوله عليه السلام : « تنكح المرأة ولعلّها أختك برضاع أو نسب ، وتشتري العبد ولعلّه حرّ خدع » « 3 » .
هامش
( 1 ) تقدم في ص 58 .
( 2 ) ( 2 ) الوسائل 17 : 88 ، ب 4 ممّا يكتسب به ، ح 1 .
( 3 ) ( 3 ) المصدر السابق : 89 ، ح 4 ، نقلًا بالمعنى .