فلا إشكال حينئذٍ في تحققه في ذلك هنا ، كما لا إشكال في اعتبار الاشتراط أو الوصف بالنسبة إلى صفات الكمال [ 1 ] .
و [ الظاهر ] [ 2 ] أنّ المدلّس الذي يرجع عليه بالمهر هو المتولّي شرعاً لأمر الامرأة أو عرفاً ، ولو بتوليتها هي أمرها إذا كان عالماً بعيبها عارفاً بدخلية أمرها ، ولا مدخليّة للأجنبي المباشر للفظ العقد [ 3 ] .
بل الظاهر اختصاصه بالغرامة وإن كان قد شاركته الامرأة بعد إعلام الزوج [ 4 ] .
بل ربما كان القول قولها بيمينها لو أنكر [ أي الزوج ] العلم بالعيب الظاهر فيها الذي يبعد خفاؤه على مثله [ 5 ] .
كما أنّه ينبغي أن يعلم أنّه قد ظهر لك ممّا ذكرنا مجامعة العيب للتدليس وانفراد كلّ منهما عن الآخر ، فقد
شرح
[ 1 ] كما تسمع ما ورد فيها من النصوص « 1 » .
وأمّا إشكاله [ / قواعد ] في السفير ففي جامع المقاصد : إن أراد به المتولّي للعقد بين الزوجين لم يكن للإشكال فيه وجه ؛ لأنّ النصّ وكلام الأصحاب صريحان في أنّ العاقد على ذات العيب يغرم مهرها إلّاإذا لم يكن عالماً بحالها ، فالغرم عليها وإن أراد به الرسول بينهما والمتولّي للعقد غيره فالغرم على العاقد لا عليه ، نعم يجيء الإشكال فيما إذا كان العاقد بعيداً عن العلم بأحوال الزوجة والواسطة عالماً بحالها ؛ لأنّه حينئذٍ غارّ يتغرّم ، وظاهر النصّ ينفي الغرم عنه ، لتعليقه بالمنكح . ومثله ما لو أخبر السفير الولي بأنّه أعلم الزوج بالعيب مثلًا وكان كاذباً ، فإنّ الإشكال في تغريمه من حيث إنّه غارّ ، ومن حيث إنّ الوليّ مفرط في الركون إلى خبره .
هذا حكم العيب ، وأمّا حكم النقص فإنّ الغرم على وصف المرأة بالحرّية فظهرت أمة ، وعلى من شرط البكارة فظهر ضدّها ، ولا تفاوت بين كونه وليّاً وأجنبيّاً « 2 » . ولا يخفى عليك ما في كلامه من التشويش الذي لم يرجع إلى محصّل .
[ 2 ] [ وهو ] الذي يظهر من نصوص « 3 » المقام .
[ 3 ] والإنكاح الموجود في النصّ « 4 » لا يراد منه مباشرة العقد .
بل المراد منه من يسند إليه التزويج على وجه إسناده إلى الأولياء العرفيين الذي يكون العقد عليها أحد ما وقع بأمرهم من مقدّمات النكاح ، وهو الذي يراد منه الإعلام بالأمر ، وإظهار الحال للزوج . كما أنّه هو الذي يسند إليه التفريط بترك الإخبار .
[ 4 ] إلّاأنّه حيث كان المتولي الذي يراد منه الإخبار بنحو ذلك إختصّ بالغرامة دونها .
[ 5 ] كما صرّح به في جامع المقاصد في مقام آخر بعد أن ذكر ما لا يخلو من تشويش أيضاً فيما يصير الشخص مدلّساً ، قال :
« ويناسب الحال أن يراد بالوليّ هنا المتولّي لأمرها وإن كان وكيلًا بحيث يكون تزويجها مستنداً إليه سواء باشر العقد أم لا والأخبار لا تدلّ على أمر غير ذلك ، والدليل لا ينهض إلّاعليه ؛ لأنّ التدليس منوط بالباعثية » « 5 » . وكأنّه أراد ما ذكرنا .
إلّاأنّه ينبغي أن يعلم أن ذلك من خواصّ المقام ؛ ضرورة عدم جريان مثله في التدليس بالبيع .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 21 : 220 ، ب 223 ، ب 8 ، ب 10 من العيوب والتدليس .
( 2 ) جامع المقاصد 13 : 385 - 386 .
( 3 ) انظر الوسائل 21 : 211 ، ب 2 من العيوب والتدليس .
( 4 ) انظر الوسائل 21 : 211 ، ب 2 من العيوب والتدليس .
( 5 ) ( 5 ) جامع المقاصد 13 : 257 .