[ لو اختلفا في العيب ] :
المسألة ( الخامسة : إذا اختلفا في العيب ) فإن كان جليّاً كالعمى والجنون ونحوهما ممّا لم يحتج إلى إقامة بيّنة وإلى يمين نظر الحاكم فيه ، وحكم بمقتضى ما ظهر له .
وإن كان خفيّاً ( فالقول قول منكره مع عدم البيّنة ) كغيره من الدعاوي التي لا يخفى عليك جريان حكمها من ردّ اليمين والنكول ونحوهما في المقام الذي هو أحد أفرادها ، واللَّه العالم .
[ فسخ أحدهما بأحد العيوب قبل الدخول وبعد ] :
المسألة ( السادسة : إذا فسخ الزوج ) أو الزوجة ( بأحد العيوب ) السابقة ( ف ) - لا يخلو إمّا أن يكون قبل الدخول أو بعده ، حيث يجوز للجهل بالحال .
وعلى التقديرين إمّا أن يكون العيب متقدّماً على العقد أو متأخّراً عنه ، قبل الدخول أو بعده بناءً على تحقّق الخيار بذلك ، والفاسخ إمّا الزوج أو الزوجة ، وعلى كلّ تقدير إمّا أن يكون هناك مدلّس أم لا ، فالصور أربعة وعشرون صورة .
وخلاصة الحكم فيها في فسخ الزوج أنّه ( إن كان قبل الدخول فلا مهر ) [ 1 ] ( وإن كان بعده فلها المسمّى ) بما استحلّ من فرجها [ 2 ] ؛ [ ل ] ( أنّه ) ي ( - ثبت بالوطء ثبوتاً مستقراً فلا يسقط بالفسخ ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف ، بل لعلّ الإجماع بقسميه عليه ، مضافاً إلى قول الباقر عليه السلام في صحيح أبي عبيدة : « وإن لم يكن دخل بها فلا عدّة لها ، ولا مهر لها » « 1 » . وقول الصادق عليه السلام في خبر أبي الصباح : « يردّها على أهلها صاغرة ولا مهر لها » « 2 » وقول علي عليه السلام في خبر غياث عن جعفر عن أبيه عليهما السلام : في رجلٍ تزوّج امرأة فوجدها برصاء أو جذماء : « إن كان لم يدخل بها ولم يبيّن له فإن شاء طلقها ، وإن شاء أمسك ، ولا صداق لها ، وإذا دخل بها فهي امرأته » « 3 » . المراد من « الطلاق » فيه الفراق قطعاً ؛ ضرورة عدم اشتراط الطلاق المخصوص بالشرط المزبور . إلى غير ذلك من النصوص الدالّة عليه منطوقاً ومفهوماً ، ولأنّه وإن كان الفسخ منه لكنّه لعيب فيها ، فهو سبب منها ، بل الأصل في الفسخ اقتضاؤه ردّ كلّ عوض إلى مالكه .
[ 2 ] و ( ل ) - ظهور النصّ « 4 » والفتوى في [ ذلك ] .
[ 3 ] الذي قلنا : إنّ مقتضاه لولا ذلك ردّ كلّ عوض إلى مالكه ، على أنّ أحد العوضين هنا وطء البضع ولو مرّة ، والفرض أنّه قد استوفاه ، ولا يمكن إرجاعه ، فالفسخ حينئذٍ ليس إلّالإزالة قيد النكاح هنا حال الفسخ ، وليس هو إبطالًا له من أصله . ودعوى إمكان ردّ الوطء بغرم مهر المثل الذي هو قيمة له تحتاج إلى دليل ، وليس ، بل الدليل على خلافها متحقق كما عرفت . مضافاً إلى خبر الحسن بن صالح « 5 » وغيره المصرّح فيه بذلك ( و ) بها يخرج عن ذلك لو سلّم اقتضاء الفسخ الرجوع إلى مهر المثل .
هامش
( 1 ) الوسائل 21 : 211 ، 212 ، ب 2 من العيوب والتدليس ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 21 : 208 ، ب 1 من العيوب والتدليس ، ح 4 .
( 3 ) المصدر السابق : 211 ، ح 14 .
( 4 ) انظر الوسائل 21 : 319 ، ب 54 من المهور .
( 5 ) الوسائل 21 : 215 ، ب 3 من العيوب والتدليس ، ح 3 .