تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١

[ لو علم أحدهما بالعيب ولم يبادرا بالفسخ ] :

المسألة ( الثانية : خيار الفسخ على الفور ) [ 1 ] . وحينئذٍ ( فلو علم الرجل أو المرأة بالعيب فلم يبادر بالفسخ لزم العقد ) ، وإن لم يكن ذلك منهما عن رضاً باللزوم ( وكذا الخيار مع التدليس ) بالعيب أو غيره ممّا ستعرف [ 2 ] . نعم قد عرفت فيما تقدّم أنّ الجهل بالخيار بل والفورية عذر [ 3 ] . بل قد يقوى ثبوته أيضاً لو أكره على عدم الخيار بالقبض على فيه أو بالتهديد لذلك [ 4 ] . قلت : ستعرف عدم التوقّف على الحاكم في جميع أفراد الفسخ ، وإنّما يتوقّف عليه ضرب الأجل في خصوص العنين . فإذا مضى [ أي الأجل ] لم تحتج الامرأة في الفسخ إليه ، ومع فرض النزاع بينهما في ثبوت العيب المسلّط على الخيار وعدمه قد يقال : إنّ الفوريّة في الفسخ أيضاً وإن كان لا يترتّب عليه أثره ظاهراً إلّابعد إثبات مقتضى الفسخ . بل قد يقال : إنّ تأخيره إلى المرافعة مناف لفوريته التي قد عرفت كونها قيداً ؛ ضرورة تعليق الخيار على وجود العيب لا على إثباته عند الحاكم ، فمع معلوميّة حصوله عنده كان خياره فورياً ، لكن لا يمضي ذلك على الخصم مع إنكاره إلّابعد إثبات مقتضى الخيار لا أنّ الفسخ نفسه موقوف على حكم الحاكم . وكذا لو فرض النزاع في أصل كون ذلك عيباً ما لم يرجع إلى الجهل بالخيار به ولو للجهل بموجبه [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل حكى غير واحد الاتّفاق عليه ، اقتصاراً فيما خالف الأصل على المتيقّن ، وتحرّزاً من الضرر اللازم بالتأخير والعمدة الإجماع ، ولولاه لأمكنت المناقشة بما سمعته غير مرّة . [ 2 ] ضرورة كون الفوريّة فيه قيديّة ، فيسقط الخيار بفواتها ، لا أنّها أمر آخر على حسب التكاليف الفوريّة التي من الواضح الفرق بينهما . [ 3 ] لإطلاق ما دلّ على الخيار المقتصر في تقييده على محلّ الإجماع الذي غير المفروض [ أي غير الجهل ] . [ 4 ] كما صرّح به في جامع المقاصد « 1 » . بل في المسالك : « أنّ العيب إن كان ظاهراً لا نزاع فيه بينهما فالفوريّة معتبرة في الفسخ ، وإن توقّف ثبوته على المرافعة إلى الحاكم فالفوريّة في المرافعة إلى الحاكم ، فإذا ثبت اختار الفسخ فوراً . وفي التحرير أطلق : أنّ الفوري هو المرافعة إلى الحاكم وإن كانا متفقين على العيب ، وكذلك عن الشيخ ، وهو حسن حيث يتوقّف الأمر على الحاكم » « 2 » . [ 5 ] على أنّ الفوريّة في المرافعة لا دليل عليها ، خصوصاً مع كون المراد : أنّه مع عدم الفور فيها يسقط الخيار ، فالأقوى حينئذٍ بقاء معقد الإجماع ، وهو فوريّة الفسخ على حاله في جميع ذلك . ومنه يعلم ما في كشف اللثام أيضاً : « إن توقّف الفسخ على حكم الحاكم فالفوريّة بمعنى فوريّة المرافعة إليه ، ثمّ طلبه منه بعد الثبوت » « 3 » إن كان مراده ما سمعته من المسالك ، وإلّا فليس في أفراد الفسخ ما يتوقّف على حكم الحاكم على وجه يراد منه حتّى يطالب به . وكذا الكلام فيما تسمعه إن شاء اللَّه من المبسوط « 4 » فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 13 : 249 . ( 2 ) المسالك 8 : 126 ، وفيه : « عبّر الشيخ في المبسوط » بدل « عن الشيخ » . ( 3 ) كشف اللثام 7 : 372 . ( 4 ) يأتي في الصفحة الآتية .