تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
نعم ( لو أحلّ له الوطء حلّ له ما دونه من ضروب الاستمتاع ) [ 1 ] . ( و ) حينئذٍ ف ( - لو أحلّ له الخدمة ) المتوقّفة على عقد التحليل للاحتياج إلى لمس ونظر ونحوهما ( لم ) يجز له أن ( يطأها ، وكذا لو أحلّ له الوطء لم يستخدم ) [ 2 ] . ف ( - لو وطأ ) مثلًا ( مع عدم الإذن كان عاصياً ) قطعاً مع العلم بالتحريم ( ولزمه عوض البضع ) لمولاها عشر القيمة أو نصفه ، كما تقدّم الكلام فيه سابقاً وفي أرش البكارة وفي تقييده بجهلها أو إكراهها . ( وكان الولد رقّاً لمولاها ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] للفهم العرفي المؤيّد بقول الصادق عليه السلام في خبر ابن عطيّة : « إذا أحلّ الرجل للرجل من جاريته قبلة لم يحلّ له غيرها « 1 » ، وإن أحلّ له الفرج حلّ له جميعها » « 2 » . مع أنّ الظاهر حلّية ذلك ما لم يصرّح بالمنع فيما زاد على ما يتوقّف عليه تحقّق الوطء ، وإلّا كان التحليل مقتصراً عليه أيضاً ؛ لإطلاق النصوص : أنّه ليس له إلّاما أحلّ له . قال فضيل بن يسار : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : جعلت فداك إنّ بعض أصحابنا قد روى عنك أنّك قلت : إذا أحلّ الرجل لأخيه جاريته فهي له حلال ، فقال : « نعم يا فضيل ، قلت : فما تقول في رجل عنده جارية له نفيسة وهي بكر أحلّ لأخيه ما دون فرجها أله أن يفتضّها ، قال : لا ، ليس له إلّاما أحلّ له منها ، ولو أحلّ له قبلة منها لم يحلّ له ما سوى ذلك ، قلت : أرأيت إن أحلّ له ما دون الفرج فغلبته الشهوة فافتضّها ، قال : لا ينبغي له ذلك ، قلت : فإن فعل أيكون زانياً ، قال لا ، ولكن يكون خائناً ، ويغرم لصاحبها عشر قيمتها إن كانت بكراً ، وإن لم تكن بكراً فنصف عشر قيمتها » « 3 » . وفي خبر هشام بن سالم وحفص بن البختري عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « في الرجل يقول لامرأته : أحلّي لي جاريتك فإنّي أكره أن تراني منكشفاً فتحلّها له ، قال : « لا يحلّ له منها إلّاذاك ، وليس له أن يمسّها ولا أن يطأها » . بل زاد فيه هشام : « أله أن يأتيها ؟ قال : « لا يحلّ له إلّاالذي قالت » « 4 » . إلى غير ذلك من النصوص « 5 » التي مضى بعضها أيضاً المتّفقة في الدلالة على ذلك . [ 2 ] من غير إشكال في شيء من ذلك نصّاً « 6 » ولا فتوىً ، بل هو مقتضى أصول المذهب ( و ) قواعده . [ 3 ] بلا خلاف ولا إشكال في شيء من ذلك ؛ لكونه نماء ملكه ، والفرض عدم العقد المقتضي لتبعية الولد ، ولا الشبهة ، بل هو زانٍ لا حقّ له في مائه . ولا ينافي ذلك نفي الزنى عنه في خبر فضيل المحمول على غير الفرض ، ولو توهّم الإذن أو الجهل بحرمة ذلك عليه أو على التجوّز في نفي الزنى عنه باعتبار كونها محلّلة له في الجملة أو نحو ذلك . هذا ، وقد يتوهّم من نصوص الباب جواز التحليل لغير الوطء لمتعدّدين في زمان واحد ، وخصوصاً مع اختلاف المحلّل صنفاً أو عضواً . كما لو أحلّ النظر مطلقاً لشخص واللمس لآخر ، أو أحلّ نظر الوجه لشخص والبطن لآخر ، أو أحلّ النظر مثلًا لجماعة . إلّاأنّ المعلوم من مذاق الشرع خلافه ، بل يمكن دعوى معلوميّة ذلك من الشريعة كمعلومية عدم البعلين للامرأة الواحدة ، وأنّه لا فرق في عدم جواز الاشتراك بين الوطء وبين غيره من باقي الاستمتاعات ، وربّما كان في تصريح بعضهم « 7 » بصيرورة المحلّلة - ولو نظراً - أجنبيّة بالنسبة إلى السيّد شهادة على ما ذكرنا ؛ ضرورة أولويّة الأجنبي بالمنع منه ؛ لعدم الاستصحاب فيه ، بل هو مقتض للحرمة فيه ، بخلاف المالك الذي قد توقّف في حرمة ذلك عليه بتحليل الوطء فضلًا عن غيره بعض متأخّري المتأخّرين « 8 » .
هامش
( 1 ) في المصدر بعدها : « فإن أحلّ له دون الفرج لم يحلّ له غيره » . ( 2 ) الوسائل 21 : 134 ، ب 36 من نكاح العبيد والإماء ، ح 1 . ( 3 ) الوسائل 21 : 132 ، ب 35 من نكاح العبيد والإماء ، ح 1 . ( 4 ) المصدر السابق : 133 ، ح 4 . ( 5 ) انظر الوسائل 21 : 132 : ب 35 من نكاح العبيد والإماء . ( 6 ) انظر الوسائل 21 : 132 ، 134 ، ب 35 ، 36 من نكاح العبيد والإماء . ( 7 ) لم نعثر عليه . ( 8 ) نهاية المرام 1 : 309 - 310 . انظر الحدائق 24 : 299 .