عدم حرمة المحلّلة للأب قبل الوطء على الابن [ 1 ] . ولا محلّلة الابن من دون وطء على الأب [ 2 ] . فهو حينئذٍ في هذا الحكم كملك اليمين وكذا غيره من الأحكام [ 3 ] . وهكذا الكلام في غير ذلك من الأحكام المتعلّقة بالمصاهرة وغيرها ، كالتحليل على ذات العدّة وغيرها ، بل منه يعلم الوجه فيما ذكره المصنّف بقوله : ( وفي تحليل أمته لمملوكه روايتان : إحداهما المنع ) [ 4 ] . ( ويؤيّدها أنّه نوع من تمليك والعبد بعيد عن التملّك والأخرى الجواز إذا عيّن له الموطوءة ) [ 5 ] . ( ويؤيّدها ) أيضاً ( أنّه ) أي التحليل ( نوع من إباحة « 1 » وللمملوك أهلية الإباحة و ) قد تقدّم لك ما علمت منه أنّ ( الأخير أشبه ) [ 6 ] وأصح [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] لعدم اندراجها فيما نكح الأب لا وطأً ولا عقداً ؛ لما عرفت من عدم دخول التحليل في النكاح بمعنى العقد .
[ 2 ] لعدم اندراجها في الحليلة المراد منها الزوجة هنا ولو للانصراف ، لا مطلق ما يحلّ وطؤها وإلّا لحرمت عليه بالملك .
[ 3 ] والحرمة بالوطء لظهور الأدلّة ، بل صراحتها في تسبيبه التحريم بأي سبب كان ، لا لكون التحليل ملك يمين .
[ 4 ] وهي صحيح ابن يقطين : أنّه سئل الكاظم عليه السلام عن المملوك يحلّ له أن يطأ الأمة من غير تزويج إذا أحلّ له مولاه ؟ قال : « لا تحلّ له » « 2 » .
[ 5 ] وهي خبر فضيل مولى راشد ، قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : لمولاي في يدي مال فسألته أن يحلّ لي ما أشتري من الجواري ، فقال :
إن كان يحلّ لك أن أحلّ لك فهو حلال ، فسألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن ذلك فقال : « إن أحلّ لك جارية بعينها فهي لك حلال ، وإن قال : إشتر منهنّ ما شئت فلا تطأ منهنّ شيئاً إلّاما يأمرك إلّاجارية يراها ، فيقول : هي لك حلال ، وإن كان لك أنت مال فاشتر من مالك ما بدا لك » « 3 » . المؤيد بما في صحيح السرّاد المتقدّم آنفاً القائل فيه ردّها بغير نكاح . وبالنصوص « 4 » المستفيضة الدالّة على جواز تسرّي العبد ما شاء من الإماء بإذن مولاه ، المعلوم إرادة التوكيل في تحليل ذلك له عن مولاه بناءً على عدم ملكيّة العبد ، وعدم جواز التحليل مع عدم التعيين .
[ 6 ] بأصول المذهب وقواعده .
[ 7 ] ضرورة عدم كون التحليل من الملك الممنوع منه العبد وأدلّته شاملة للعبد وغيره . بل استحقاق الانتفاع بالبضع بالعقد أتمّ في مجازية الملك من هنا . ودعوى الفرق بأنّ الانتفاع هناك [ في الانتفاع بالبضع ] من لوازم العقد وهنا مورده ، فهو كما لو قال :
« وهبتك بضع الجارية » أو « ملّكتك إيّاه » والعبد غير قابل لذلك ، ومن هنا بنى بعضهم « 5 » المسألة على كون التحليل عقداً أو ملك يمين ، وأنّ العبد ممّا يملك ما يملّكه مولاه أو لا . واضحة الفساد ؛ للقطع بالجواز على كلّ تقدير فإنّ القائل بكونه ملكاً هنا لا يريد منه الملك الممنوع منه العبد ، بل المراد منه الاستحقاق أو أنّ له أحكام ملك اليمين على الوجه الذي قدّمناه ؛ ضرورة أنّه لا عين ولا منفعة ، فالخبر المزبور محمول على التقيّة أو على إرادة عدم النكاح له بمجرّد الإذن من مولاه ، بل لابدّ من إيجاد العقد على من يريد نكاحها من أمة الغير مثلًا أو على غير ذلك .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : « الإباحة » .
( 2 ) الوسائل 21 : 130 ، ب 33 من نكاح العبيد والإماء ، ح 2 .
( 3 ) التهذيب 7 : 238 ، ح 1040 . الوسائل 21 : 130 ، ب 33 من نكاح العبيد ، ح 1 .
( 4 ) انظر الوسائل 21 : 110 ، ب 22 من نكاح العبيد والإماء .
( 5 ) القواعد 3 : 63 .