تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
وكيف كان فعلى القولين لابدّ له من قبول [ 1 ] [ سواء قلنا بأنّه في حكم عقد النكاح أو في حكم ملك اليمين ، فلا يكفي حينئذٍ مجرد إنشاء التحليل والإباحة ] . ( و ) كيف كان فلا إشكال في أنّه ( يجوز تحليل المدبّرة وامّ الولد ) [ 2 ] . نعم ليس له ذلك في المكاتبة ( و ) خصوصاً ( لو ملك بعضها ) بأن أدّت بعض ما عليها على وجه يكون به
شرح
[ 1 ] لكونه عقداً عليهما ، ومن أركان العقد القبول وعدم ذكر المعظم له اتّكالًا على الظهور ؛ ولأنّه لا يختلف ألفاظه بالنسبة إلى سائر العقود ، وإنّما المختلف ألفاظ الإيجاب ، ولذا اقتصروا هنا على التعرّض له . مع أنّ قولهم : « هل هو عقد أو تمليك » كافٍ في ذلك ؛ ضرورة معلوميّة كون التمليك من العقود ، وأنّه ليس من قسم الإيقاعات . فالمراد حينئذٍ ما صرّح به غير واحد من الأصحاب كالمحقّق الثاني والشهيد الثاني والفاضل الهندي « 1 » وغيرهم أنّه عقد نكاح أو عقد تمليك . فما عن الصيمري من عدم الحاجة إلى القبول حاكياً له عن إطلاق الأكثر « 2 » ، بل ربّما كان ذلك سبباً لغرور بعض الأفاضل « 3 » فحكم بذلك محتجاً بظهور النصوص أنّه من قسم الإباحات التي لا تحتاج إلى التعاقد . واضح الفساد ، فإنّ النصوص في سائر العقود خالية عن التعرّض لألفاظ العقد للمعلوميّة . ومن هنا لم يكن إشكال عند الفقهاء في العقديّة في سائر المقامات . وكان المسألة من الواضحات ، فلا يكفي حينئذٍ مجرّد إنشاء التحليل والإباحة عن مراعاة التعاقد ، بل ظاهر الأصحاب هنا معاملة هذا العقد - وإن كان من العقود الجائزة - معاملة العقود اللازمة في التعرّض لضبط ألفاظه وعدم الاكتفاء بأيّ لفظ اتّفق ومراعاة كيفيّة العقد في فوريّة القبول وغيرها . ولعلّه لكونه متعلّقاً بالفرج المطلوب فيه الاحتياط وأنّه ليس كغيره من الأموال . ولقد فتح هذا المتوهّم باباً لتشنيع المخالفين أعظم ممّا افتروه علينا من جواز عارية الفروج حتّى للأحرار ؛ إذ الإباحة ليست من العقود أصلًا فضلًا عن أن تكون عقد عارية . وجميع ذلك اشتباه وتوهّم ، فإنّ الفروج لا تحلّ عند الشيعة بنحو ذلك كما صرّح به المرتضى « 4 » وابن إدريس « 5 » والمحقّق الثاني « 6 » وغيرهم . بل هو صريح جميع الأصحاب كما لا يخفى على من لاحظ تعرّضهم لضبط ألفاظه ، وجواز عقده ببعضها وعدمه ، ولاعتبار الهيئة وغيرها ممّا هو جار على حسب ما تعرّضوا لغيره من العقود اللازمة ، واللَّه العالم . [ 2 ] لعدم خروجهما بذلك عن الملك المقتضي ؛ لاندراجهما في النصوص .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 13 : 187 . المسالك 8 : 92 - 93 . كشف اللثام 7 : 345 . ( 2 ) نسبه في غاية المرام ( 3 : 116 ) . إلى إطلاق الأكثر كما في الرياض 10 : 365 - 366 - ولكن نفسه اعتبره . ( 3 ) انظر نهاية المرام 1 : 318 . الحدائق 24 : 319 . ( 4 ) الانتصار : 280 - 281 . ( 5 ) السرائر 2 : 633 . ( 6 ) جامع المقاصد 13 : 182 .