[ وهو الأقوى . ولا يجوز تحليل المسلمة للكافر ] ، وكذا تحليل المؤمنة للمخالف فإنّ فيه البحث السابق .
وأمّا العكس وهو تحليل الكافرة للمسلم والمخالفة للمؤمن فإنّه جائز على الوجه الذي قدّمناه في محلّه [ من أنّه على كراهيّة متفاوتة في الشدّة والضعف ] الذي منه يعرف الحال في الوثنيّة والناصبيّة المعلنة بعداوة أهل البيت عليهم السلام وغير ذلك من أقسام الكفّار الممنوع وطؤهنّ بالملك وغيره . وعلى كلّ حال فمما يتفرّع على ما ذكرنا
شرح
إلى أنّ ذلك ملك يمين على حسب ما أحلّ . وصحيح « 1 » الأمة بين الشريكين المصرّح فيه بجواز التحليل من أحدهما للآخر ، المبنيّ على اتّحاد السبب حينئذٍ بصيرورة الجميع ملك يمين وإن كان النصف ملك رقبة والآخر ملك منفعة ، ولولا ذلك لكان من التبعيض في سبب النكاح ، ولذا لم يجز له نكاحها بالعقد . هذا أقصى ما يمكن أن يقال للمشهور . لكنّ الجميع كما ترى ؛ ضرورة صراحة عقد التحليل بلفظه أو الإباحة في عدم الملك ، ولم يقصد المملّك إلّارفع المنع ، أو التصريح بإنشاء الإذن في ذلك .
ودعوى صيرورته ملكاً شرعاً وإن لم يقصداه واضحة الفساد .
على أنّه لا منفعة هنا [ بحيث ] صار العقد سبباً لتملّكها على نحو الإجارة ، وإنّما هو انتفاع لا منفعة ، وفرق واضح بينهما ، وجواز الانتفاع بعقد التحليل بعيد عن صدق ملك اليمين وإلّا لكان جميع الإباحات كذلك .
والحصر في الآية « 2 » المتّفق عليه مع انتفاء لوازم العقد لا يقتضي شمول الكلّي لغير فرده ، بل هو فرد لكلّي آخر مبائن له .
وكذا نفي النكاحية عنه في صحيح السرّاد ، وليس في كلام الإمام عليه السلام في خبري أبي بصير والحضرمي ما يتوهّم منه كونه ملك يمين ، بل ولا صحيح الأمة المشتركة وجوازه فيها دون النكاح أعمّ من ذلك قطعاً كما هو واضح .
بل التأمّل الصادق يقتضي تنزيه كلام الأساطين عن كونه ملك يمين على وجه يندرج فيه موضوعاً ؛ ضرورة صراحة النصوص في عدمه ، فإنّ من أفراده تحليل القبلة ونحوها .
نعم قد يقال : إنّه بعد ثبوت مشروعيّته بالمتواتر من السنّة « 3 » والإجماع مع الاتّفاق على حصر حكم النكاح في السببين فهل الثابت لهذا القسم من النكاح حكم العقد أو حكم ملك اليمين ، ولا ريب أنّ الأقوى الثاني لا لدخوله في اسمه ، بل لأنّ أحكامه الثابتة له من جواز وطء الأزيد من الأربع وغيره على وفق الأصول المقتضية نحو ذلك في التحليل ، بخلاف الأحكام التي موضوعها النكاح والتزويج ونحوهما ممّا لا يدخل فيه التحليل موضوعاً ، ولا حكمه على وفق الأصل ، فالمراد حينئذٍ ثبوت أحكام ملك اليمين له دون عقد النكاح المعلوم وإن كان هو قسماً مستقلّاً برأسه لا يدخل في موضوع أحدهما . بل لو فرض حكم من أحكام ملك اليمين المخالفة لمقتضى الأصل وليس في أدلّته ما يفهم منها شمول التحليل ولو بمعونة الإجماع أشكل ثبوته لوطء التحليل ؛ لعدم اندراجه في موضوعه . ولعلّ من ذلك تحريم المملوكة على الأب بالاستمتاع بها بنظر وتقبيل ولمس ونحو ذلك ممّا عرفته سابقاً بالنصوص « 4 » الدالّة عليه ، فإنّ ثبوته للمحلّل لا يخلو من إشكال . اللهمّ إلّاأن يفهم من تلك أنّ ذلك ونحوه نزّله الشارع منزلة الوطء في تسبيب التحريم ، كما هو المفهوم من تلك النصوص التي قدّمنا الكلام ، والغرض أنّ الضابط ما عرفت . وربّما كان هذا الاستقراء تامّاً في سائر الأفراد ، فلاحظ وتأمّل كي تعرف الحال في تحليل المسلمة للكافر ، فإنّه غير جائز للمنع منه في سائر أقسامه .
هامش
( 1 ) الوسائل 21 : 142 ، ب 41 من نكاح العبيد والإماء ، ح 1 .
( 2 ) المؤمنون : 6 .
( 3 ) انظر الوسائل 21 : 125 ، ب 31 من نكاح العبيد والإماء .
( 4 ) انظر الوسائل 20 : 417 ، ب 3 ممّا يحرم بالمصاهرة .