بل لعلّ المقام أوسع دائرة من ذلك ، باعتبار كونه من الإباحات ومن العقود الجائزة التي صرّحوا في الاكتفاء بأيّ لفظ كان [ 1 ] [ والظاهر كفاية التحليل بالجملة الاسميّة ] .
لكن الاحتياط لا ينبغي تركه خصوصاً في الفروج .
( و ) لعلّه لذا ونحوه ( لا يستباح بلفظ العارية ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] وستسمع ما في خبر فضيل مولى راشد « 1 » من التحليل بالجملة الاسميّة التي صرّح بعضهم « 2 » بالمنع منها هنا .
وكذا خبر إبراهيم بن عبد الحميد عن الكاظم عليه السلام « 3 » وغيره الآتي في المسألة الثالثة من مسائل الحكم .
[ 2 ] عند المشهور ، بل هو مجمع عليه نقلًا مستفيضاً .
مضافاً إلى خبر البقباق « سأل رجل أبا عبداللَّه عليه السلام ونحن عنده عن عارية الفرج ، فقال : « حرام ، ثمّ مكث قليلًا ثمّ قال :
[ لكن ] لا بأس بأن يحلّ الرجل الجارية لأخيه » « 4 » .
المنجبر سنده إن كان محتاجاً بالشهرة ، ولا ينافيه خبر الحسن العطّار : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن عارية الفرج ؟ قال :
« لا بأس به » « 5 » .
المراد منه التحليل المسمّى عند العامّة في التشنيع علينا بالعارية التي أومأ عليه السلام في الخبر السابق إلى عدم كون التحليل من العارية بل هو قسم مستقلّ برأسه ، ولذلك استدرك عليه السلام جوازه بعد الحكم بحرمة عارية الفرج كما سمعت .
إلّاأنّ الإنصاف مع ذلك كلّه ، دعوى دلالة الخبر المزبور على عدم جواز عقد التحليل بلفظ العارية المراد منه معنى التحليل لا العارية المخصوصة لا تخلو من إشكال .
ولعلّه لذا حكي عن ابن إدريس « 6 » جوازه . وحينئذٍ فوجه الجمع بين الخبرين عدم كون التحليل من أفراد العارية وإن جاز عقده بلفظها المراد منه التحليل الذي هو عارية بالمعنى الأعمّ .
بل يمكن إرادة ذلك أيضاً من معاقد الإجماعات ، كما أنّه يمكن تأييده بإشعار تعليل الفرق بين الحرّة والأمة في الصحيح المتقدّم « 7 » في الأمة المشتركة : بأنّ الحرّة لا تهب ولا تعير ولا تحلّل .
إلّاأنّك قد عرفت شدة رجحان الاحتياط في الفروج وخصوصاً في المقام الذي قد عرفت حكاية الإجماع عليه ، وقوّة إرادة جواز إطلاق لفظ العارية عليه في خبر العطار « 8 » وإن لم يجز عقده بها نحو إطلاق المستأجرات على المتمتّع بهنّ ، وإن لم يجز لفظ « آجرت » في المتعة ولو للتجنّب عن توهّم دخول النكاح الذي هو عقد مستقل برأسه في عقد آخر ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) تأتي في ص : 569 .
( 2 ) كشف اللثام 7 : 344 .
( 3 ) الوسائل 21 : 137 ، ب 37 من نكاح العبيد والإماء ، ح 5 .
( 4 ) الوسائل 21 : 131 ، ب 34 من نكاح العبيد والإماء ، ح 1 .
( 5 ) المصدر السابق : ح 2 .
( 6 ) السرائر 2 : 633 .
( 7 ) تقدّم في ص : 522 .
( 8 ) الوسائل 21 : 131 ، ب 34 من نكاح العبيد والإماء ، ح 2 .