والأقوى اختصاص الخيار بالمشتري [ 1 ] .
( مسائل ثلاث ) :
[ حكم المهر لو تزوج المالك أمته ] :
( الأولى : إذا زوّج أمته ملك المهر ) [ 2 ] ( لثبوته في ملكه ) [ 3 ] ( فإن باعها قبل الدخول ) وقلنا : إنّ البيع نفسه بحكم الفسخ أو فسخ المشتري [ عقد النكاح ] بخياره ( سقط المهر لانفساخ العقد الذي ثبت المهر باعتباره ) من غير قبل الزوج لا نصفه إن قبضه [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] للأصل السالم عن معارضة النصوص أمّا على ما قلنا - من كون المراد من « بيع الأمة طلاقها » حصول حكم الطلاق بمجرّد البيع ، من غير فرق بين كون الزوج مثلًا ملكاً للبائع أو لغيره . إلّاأن شاء المشتري إبقاء نكاحهما ؛ لصيرورته استدامة النكاح بالنسبة إليه كالنكاح الفضولي ابتداءً ، أو صيرورة البيع بالنسيئة كالطلاق الرجعي ، وأنّ أمر الرجعة إليه - فواضح ؛ إذ ليس في شيء من النصوص اعتبار رضا مولى الآخر سواء كان هو البائع أو غيره . وأمّا على إرادة الخيار منه فلا ريب في كونه غير الظاهر منه لكن للقرينة ، وهي قوله عليه السلام : « فإن شاء المشتري . . . إلى آخره » « 1 » وقوله عليه السلام : « إلّاأن يشاء المشتري . . . إلى آخره » « 2 » حمل على ذلك . ولا ريب في اقتضائها خصوص المشتري دون غيره . ودعوى أنّ التفريع لا يقتضي التخصيص ، يدفعها : عدم المقتضي للتعميم ؛ ضرورة كونه خلاف الظاهر . على أنّه غير تامّ في قوله عليه السلام : « هو فراق ما بينهما إلّاأن يشاء المشتري » كدعوى كون المراد - ولو بالقرينة - : تزلزل العقد بالنسة إلى كلّ من له تعلّق به ، فيعمّ المشتري ومولى الآخر ، بل والبائع وإن لم يكن مولى كما سمعته من ظاهر عبارة الروضة « 3 » . ضرورة عدم الشاهد عليها ، والقرينة لا تصلح لغير ما عرفت ، فتبقى حينئذٍ أصالة اللزوم سالمة عن المعارض ويختصّ الخيار بالمشتري . ودعوى الاشتراك في العلّة من القياس الممنوع ، واللَّه العالم .
[ 2 ] بلا خلاف ولا إشكال .
[ 3 ] باعتبار كونه عوضاً للبضع المملوك له .
[ 4 ] كما عن المبسوط « 4 » ؛ ضرورة عدم كونه طلاقاً ولا فسخاً من قبل الزوج ملحقاً به لو قلنا بحجّية القياس . وإطلاق النصوص كون البيع طلاقاً يراد منه ما عرفت [ من حصول حكم الطلاق ] لا أنّ المراد لحوق حكم الطلاق على وجه يشمل ذلك قطعاً . نعم قد يتخيّل ثبوته أجمع للسيّد الأوّل لملكه له بالعقد ، فالاستصحاب يقتضي ثبوته له بعد فرض عدم الدليل على ثبوت حكم البيع من المعاوضات هنا باعتبار عدم التقابض . خصوصاً بعد أن كان الصحيح ثبوت المهر بالموت . لكن فيه : أنّ الإجماع ظاهراً على أنّ الفسخ منها أو ممّا في حكمها قبل الدخول مسقط للمهر . وفي النصوص ما يدلّ عليه ، بل ربّما كان في قوله تعالى :وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ« 5 » إلى آخره نوع إشعار به في الجملة . بل قد عرفت فيما مضى أنّ مقتضى انفساخ العقد ردّ كلّ عوض إلى صاحبه ، والموت لا انفساخ فيه ، والفرض هنا أنّه فسخ بالخيار الذي جعله الشارع له . ولا يرد على ذلك الفسخ بعد الدخول ؛ ضرورة حصول العوض لمن له فيه باستيفائه ولو مرّة . نعم لو فرض هنا كون العقد منقطعاً وقد مضت مدّة وكان عدم الدخول منه لا منها توجّه استقرار ملك السيّد لما قابل المدّة من المهر .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 155 ، 154 ، ح 4 ، 1 .
( 2 ) المصدر السابق : 155 ، 154 ، ح 4 ، 1 .
( 3 ) تقدّم في الصفحة المتقدّمة .
( 4 ) المبسوط 4 : 198 .
( 5 ) النساء : 21 .