( ولو باعها بعد الدخول ) الموجب لاستقرار المهر ( كان المهر للأوّل سواء أجاز الثاني أو فسخ لاستقراره ) وهي ( في ملك الأوّل ) [ 1 ] . وكيف كان فالتحقيق في أصل المسألة ما سمعته ( و ) إن كان ( فيها أقوال مختلفة و ) لكنّ ( المحصّل ) للمحصّل ( ما ذكرناه ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] ودعوى - أنّ بيعه لها متلف للبضع على الزوج أو معرض للتلف فيضمن له مهر المثل . واضحة الفساد بعد أن عرفت فيما تقدّم أنّ البضع ليس من الأموال التي تضمن بأمثال ذلك ممّا هو جائز شرعاً إيقاعه .
نعم ربّما أشكل بعض الناس ذلك في المنقطع بأنّ الفسخ فيه وإن كان بعد الدخول يقتضي توزيع المهر على المدّة فلا يتوجّه استحقاق السيّد المهر أجمع فيه .
وقد يدفع باحتمال إرادة الأصحاب خصوص الدائم هنا وبإمكان منع اقتضاء ذلك في المنقطع أيضاً ، بل المهر فيه كالمهر في الدائم ، وإنّما شابه الإجارة في خصوص تخلّف المرأة في المدّة مع استحقاقها عليها ، والمقام ليس من ذلك قطعاً كما تكرّر ذلك منّا غير مرّة ، فتأمّل ، واللَّه العالم .
[ 2 ] منها ما في النهاية : « إذا زوّج الرجل أمته من غيره وسمّى لها مهراً معيّناً وقدم الرجل من جملة المهر شيئاً معيّناً ثمّ باع الرجل الجارية لم يكن له المطالبة بباقي المهر ، ولا لمن يشتريها إلّاأن يرضى بالعقد » « 1 » . ونحوه عن ابن البرّاج « 2 » . وهو مع عدم صراحته في المخالفة لا يوافق شيئاً من الأدلّة حتّى خبر أبي بصير الفاقد شرائط الحجّية عن أحدهما عليهما السلام : في رجل زوّج مملوكته من رجل [ حرّ ] على أربعمئة درهم ، فعجّل لها مئتي درهم ثمّ أخّر عنه مئتي درهم ، فدخل بها زوجها ، ثمّ إنّ سيّدها باعها بعد من رجل لمن يكون المئتان المؤخّرة عنه ؟ فقال : « إن لم يكن أوفاها بقيّة المهر حتّى باعها فلا شيء عليه له ولا لغيره » « 3 » .
الذي حمله في المختلف « 4 » على إرادة الخلوة من « الدخول » لا الإيلاج وقوله عليه السلام : « إن لم يكن . . . إلى آخره » معناه إن لم يكن فعل الدخول الذي باعتباره يجب أن يوفيها المهر ثمّ باعها لم يكن له شيء في الفسخ بالبيع من قبله قبل الدخول ولا لغيره إذا لم يجز العقد .
ومنها : ما في محكي المبسوط « 5 » المضطرب [ كلامه ] فإنّه تارة حكم بأنّ البائع إن قبض المهر لم يكن للمشتري شيء ؛ لأنّه لا يكون مهران في عقد ، وإن لم يقبض استحقّه كملًا إن دخل بعد الشراء أو نصفاً إن لم يدخل .
وأخرى بأنّه إن دخل بعد الشراء كان نصف المهر له بالدخول والنصف الآخر للبائع بالعقد ، من غير فرق بين أن يكون البائع قبضه أو لا ، وأخرى بأنّ البائع إن قبض المهر لم يكن له المطالبة بالباقي فإن أجاز المشتري طالب به . وأخرى بأنّ البائع إن قبض المهر استردّه الزوج من غير تفصيل . وكأنّه لحظ في بعض ما ذكره الخبر المزبور « 6 » الذي قد عرفت فقده شرائط الحجّية ، فلا محيص حينئذٍ عمّا ذكرناه ، واللَّه هو العالم .
هامش
( 1 ) النهاية : 499 .
( 2 ) المهذب 2 : 250 .
( 3 ) الفقيه 3 : 453 ، ح 4569 . الوسائل 21 : 202 ، ب 87 من نكاح العبيد والإماء ، ذيل الحديث 1 ، وفيهما : « فعجّل له » بدل « فعجّل لها » .
( 4 ) المختلف 7 : 293 .
( 5 ) حكاه في كشف اللثام 7 : 332 . انظر المبسوط 4 : 197 - 198 .
( 6 ) أي خبر أبي بصير .