تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
هذا كلّه فيما إذا فسخ المشتري [ قبل الدخول ] ( فإن أجاز ) أي ( المشتري كان المهر له ) [ 1 ] ؛ ( لأنّ إجازته كالعقد المستأنف ) [ 2 ] . [ ولكن فيه مناقشة ] . فلا ريب في أنّ المتّجه في مفروض البحث [ وهو إجازة المشتري النكاح ] كون المهر ملكاً للسيّد الأوّل ، كما اقتضاه العقد أوّلًا ، بل لا يبعد ذلك في العقد الموجب لمهر المثل أيضاً ، بخلاف ما يوجبه الدخول فيه لفساد العقد ، فإنّه للثاني [ 3 ] . وبالجملة كلّ ما كان من مقتضى العقد فهو للأوّل مع فرض عدم الفسخ ، وكلّ ما يوجبه الدخول فهو للثاني [ 4 ] . نعم لو قلنا : إنّ البيع بحكم الفسخ وأنّ استدامة العقد كالعقد فضولًا على المالك الجديد فأجازه اتّجه حينئذٍ ملكه للمهر دون السيّد الأوّل [ 5 ] . و [ كذا الحكم ] [ 6 ] في المنقطع أيضاً فإنه كالدائم بالنسبة إلى ذلك كما هو واضح .
شرح
[ 1 ] عند ابن إدريس رحمه الله « 1 » ومن تأخر عنه « 2 » . [ 2 ] المقتضي ملك المهر لمالك البضع . وفيه : أنّه لا يتمّ على ما ذكروه من الخيار الذي معناه أنّ له فسخ العقد فمع فرض عدمه يكون العقد السابق تامّاً في الاقتضاء على حسب ما وقع ، والفرض أنّه كان مقتضياً لملك السيد الأوّل المهر . ودعوى أنّه بعدم فسخه ينتقل ملك المهر من السيد الأوّل إلى السيد الثاني من الغرائب التي لا توافق شيئاً من الأدلّة ، بل الأدلة أجمع على خلافها . ومن هنا لو أعتقت الأمة المزوّجة قبل الدخول ولم تفسخ كان المهر للسيد ، بلا إشكال ولا خلاف . ودعوى الفرق بين المقامين - بعدم اقتضاء العتق نقل المنافع لكونه فك ملك ، فيكون التزويج فيه حينئذٍ كاستثناء المنفعة له التي يتبعها بقاء عوضها له أيضاً ، بخلاف البيع الذي يقتضي نقل المنفعة للمشتري المقتضي انتقال عوضها إليه دون البائع - كما ترى لا محصل لها ؛ ضرورة أنّه إن كان التزويج السابق شبيهاً باستثناء المنفعة فليكن ذلك فيهما ، وإلّا فلا ، فإنّ المنفعة تابعة للعين ، من غير فرق بين الحرية والملكيّة وإن كانت في الأوّل تكون للمحرّر وفي الثاني تكون للمالك . [ 3 ] لكون الموجب له قد وقع في ملكه دون الأوّل . [ 4 ] لما سمعت . على أنّه لا إجازة هنا حقيقة بناءً على ما ذكروه من الخيار ، بل أقصاه عدم الفسخ ، والعقد تامّ في الاقتضاء . [ 5 ] لكون العقد حينئذٍ على ملكه بعد انفساخ العقد بالنسبة إلى الأوّل ، وسقوط استحقاقه للمهر لكونه قبل الدخول ومن قبله لا من قبل الزوج بناءً على اقتضائه ذلك فتكون الاستدامة حينئذٍ كالعقد الجديد « 3 » . [ 6 ] [ كما ] بذلك يظهر لك الحال [ مما تقدم ] .
هامش
( 1 ) ( 1 ) السرائر 2 : 641 . ( 2 ) ( 2 ) نسبه في المسالك ( 8 : 58 ) إلى المحقق وجماعة المتأخرين . ( 3 ) فهو حينئذٍ شبه إجارة الموقوف مدّة قد انتقل الموقوف في أثنائها إلى البطن الآخر فأجاز الإجارة ، فإنّ الأجرة حينئذٍ فيما قابل المدّة الباقية تكون لهم لا لمؤجر الأوّل ، ( منه رحمه الله ) .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 545 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )