( وأمّا البيع : فإذا باع المالك الأمة ) المزوّجة بعبد مملوك للبائع أو غيره أولهما أو حرّ كلّاً أو بعضاً من واحد أو متعدّد ( كان ذلك كالطلاق ) [ 1 ] .
( و ) [ المراد ] [ 2 ] أنّ ( المشتري بالخيار بين إمضاء العقد وفسخه ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف ، بل الإجماع بقسميه عليه ، مضافاً إلى خبر الحسن بن زياد : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل اشترى جارية يطؤها فبلغه أنّ لها زوجاً ، قال : « يطؤها ، فإنّ بيعها طلاقها ، وذلك أنّهما لا يقدران على شيء من أمرهما إذا بيعا » « 1 » . وصحيح عبد الرحمن : سأله عليه السلام عن الأمة تباع ولها زوج ؟ فقال : « صفقتها طلاقها » « 2 » . وصحيح محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام :
« طلاق الأمة بيعها أو بيع زوجها ، وقال في الرجل يزوّج أمته رجلًا حرّاً ثمّ يبيعها ، قال : هو فراق ما بينهما إلّاأن يشاء المشتري أن يدعهما » « 3 » . وحسنة بريد وبكير عن الباقر والصادق عليهما السلام : « من اشترى مملوكة لها زوج فإنّ بيعها طلاقها فإن شاء المشتري فرّق بينهما ، وإن شاء [ تركهما ] على نكاحهما » « 4 » .
[ 2 ] [ كما ] منه يعلم إرادة [ ذلك ] .
[ 3 ] [ وذلك ] من حمل « الطلاق » على « البيع » فيه وفي غيره ، مضافاً إلى خبر الكناني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « إذا بيعت الأمة ولها زوج فالذي اشتراها بالخيار ، إن شاء فرّق بينهما ، وإن شاء تركها معه ، فإن هو تركها معه فليس له أن يفرّق بينهما بعد ما أمضى قال : وإن بيع العبد ، فإن شاء مولاه الذي اشتراه أن يصنع مثل ما صنع صاحب الجارية فذلك له ، وإن هو سلّم فليس له أن يفرّق بينهما بعد ما سلّم » « 5 » . لا أنّه طلاق حقيقة ، بل ولا أنّه في حكم الطلاق من حرمة المواقعة وغيرها قبل أن يفسخ المشتري إلّاأن يشاء المشتري إبقاء العقد ، وإن كان هو أقرب إلى الحمل والتشبيه .
بل هو ظاهر خبر ابن زياد وصحيح ابن مسلم ، فيكون شبه الفضولي قبل الإجازة بمعنى احتياج الصحة فيه إلى إنشاء الرضا دون الفساد ، فإنّه يكفي فيه عدم إنشاء الرضا أو شبه الطلاق الرجعي المتوقّف تحقّق الرجعة فيه على إنشائها ، دون مضيّ الطلاق الذي يكفي فيه عدم إنشاء ما يقتضي الرجوع ، بل لعله لا ينافي ذلك الخبران بعد أن كان التفريق يكفي فيه عدم إرادة إبقاء العقد .
فتجتمع حينئذٍ جميع النصوص على معنى واحد ، خصوصاً بعد تعذّر العمل على ظاهري خبري التخيير المقتضي توقّف إمضاء العقد على إرادة إمضائه المخالف لمقتضى الخيار ؛ ضرورة كون المحتاج فيه إلى الإنشاء الفسخ خاصّة دون الإمضاء الذي يكفي فيه العقد الأوّل كما في سائر أفراد الخيار ، لكن الإجماع ظاهراً على كون المراد بذلك الخيار منع منه ، فإن تمّ كان هو الحجة . وحينئذٍ فالنكاح باق إلّاأن يفسخ كغيره من أفراد النكاح ذي الخيار ، وإلّا كان الأقوى ما عرفت . وعلى كلّ حال فما في خبر البصري عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : في الرجل يبتاع الجارية ولها زوج حرّ ، قال : « لا يحلّ لأحد [ أن ] يمسّها حتّى يطلّقها زوجها الحرّ » « 6 » . قاصر عن معارضة ما عرفت من وجوه ، فيجب حمله على صورة إقرار المشتري الزوج على عقده أو تخصيصه باختيار المشتري الفسخ أو غير ذلك ؛ لقوّة تلك الأدلّة المؤيّدة بتضرّر المالك بالتزامه ببقاء النكاح الذي من المحتمل اعتبار استدامة الملك في مضيّه .
هامش
( 1 ) الوسائل 21 : 154 ، ب 47 من نكاح العبيد والإماء ، ح 2 .
( 2 ) المصدر السابق : ح 3 .
( 3 ) المصدر السابق : ح 1 .
( 4 ) المصدر السابق : 155 ، ح 4
( 5 )
( 6 ) ( 5 ) الوسائل 21 : 157 ، ب 48 من نكاح العبيد والإماء ، ح 1 ، مع تفاوت يسير .
( 6 ) الوسائل 21 : 155 ، ب 47 من نكاح العبيد والإماء ، ح 7 .