تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
بفساده ، كما هو واضح [ 1 ] . هذا كلّه في الفضوليّة بهذا الوجه . أمّا قوله : « زوّجت أمتي من زيد وجعلت عتقها صداقها » وقبل عنه الفضولي ثمّ أجاز زيد احتمل قويّاً الصحّة . وإن كان فيه أيضاً إشكال جعل مال الغير مهراً . ولو قال : « زوّجت زيداً أمتي وجعلت عتقها صداقها » فأجاز زيد فلا ريب في الصحّة بناءً على ما ذكرناه وعلى صحّة الفضولي [ 2 ] . [ وهل يجوز جعل عتق بعض مملوكته مهراً ؟ يحتمل عدم الجواز اقتصاراً على المتيقّن وهو جعل عتق تمام الرقبة مهراً ] .
شرح
[ 1 ] وربّما كان في المحكي في جامع المقاصد « 1 » عن الشارح الفاضل للقواعد إشارة في الجملة إلى ما ذكرناه ، فإنّه بنى الحكم في المهر هنا وهو العتق على مقدمتين : إحداهما عتق المرتهن . والأخرى أنّ المجعول عتقها مهراً هل المهر هو العتق ابتداءً أو هو تمليكها لرقبتها ويتبعه العتق ، كما لو تزوّج جارية غيره وجعل أبا سيّدها المملوك مهراً لها ، فإنّه إذا أجاز السيّد النكاح دخل أبوه في ملكه فانعتق عليه ، فإنّ المقدّمة الثانية صريحة فيما قلناه ، لكن في جامع المقاصد بعد أن حكى ذلك عنه قال : « والذي يقتضيه صحيح النظر وصادق التأمّل أنّ هذا ليس من مسألتنا في شيء ؛ لأنّ العتق في هذا الفرض واقع بلفظ صريح وعبارة تخصه وليس من الأمور الحاصلة بالتبعيّة في شيء ، ومع ذلك فصريح اللفظ أنّ المهر حقيقة هو العتق والتعبير بتمليك الجارية رقبتها من الأمور المجازية كما حقّقناه . وقد أبطله الشارح في كلامه قبل ، فكيف يجعل هذا مقدّمة للحكم في هذه المسألة ؟ ! ولا يقال : إنّه إنّما بنى عليه على زعمهم وإن كان غير صحيح في نفسه . لأنّا نقول : قد بيّنا أنّهم لا يريدون بذلك إلّاالمجازية ، فلا يعتد بهذا البناء » « 2 » . وفيه : أنّه لا داعي إلى حمل ذلك منهم على المجازية ؛ لما عرفت من أولويّته من جعل العتق بصيغته مهراً ، بل ما سمعته من النصوص « 3 » الحاكمة بعود النصف رقّاً أو يسعى بقيمته لو طلّقها قبل الدخول شاهدة على ذلك ، مضافاً إلى ما سمعته وغيره ممّا يظهر بالتأمّل من الشواهد . نعم قد يشكل الفرض بجعل ملك الغير مهراً كما عرفته فيما تقدّم . [ 2 ] بل وما في قوله في القواعد أيضاً « الأقرب جواز جعل عتق بعض مملوكته مهراً ، ويسري العتق خاصّة » « 4 » ضرورة كون المراد أنّه كما جازجعل الكلّ مهراً ، يجوز جعل البعض مهراً وإن سرى العتق حينئذٍ في الجميع لكن يسري فيه من حيث كونه عتقاً لا من حيث كونه مهراً . وتظهر الفائدة فيما لو طلّقها قبل الدخول فإنّ ربعها يرجع رقّاً أو تسعى فيه لو كان المجعول مهراً النصف . ووجه السراية إطلاق قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « من أعتق شقصاً من عبد سرى إليه العتق » « 5 » . كما أنّ وجه عدم الجواز في أصل المسألة الاقتصار على المتيقّن . هذا ، ولكن عن الشارح الفاضل أنّه قال : « على قول من يقول : إنّ المهر هو تمليك الجارية رقبتها تملك نصف رقبتها وتنعتق عليها ولا سراية هنا [ على المالك ] ، بل تسعى في قيمة نصفها » « 6 » . وفيه : أنّه قد يشكل حينئذٍ صحّة التزويج بعدم تزويح السيّد أمته ، والمفروض بقاء نصفها رقّاً حقيقة ، وعتقه موقوف على السعي ، وإنّما يكون ذلك مع نفوذ العتق في النصف ، وإنّما ينفذ مع صحّة التزويج ، وعليه يلزم صحّة نكاح السيّد أمته ، وهو معلوم البطلان ، وإنّما صحّحناه في صورة كون عتق الجميع مهراً ؛ لأنّ العتق والتزويج يقعان معاً كما تقدّم . نعم قد يقال بعموم دليل السراية لنحو الفرض فيتّجه حينئذٍ الصحّة .
هامش
( 1 ) ( 2 ) جامع المقاصد 13 : 126 . ( 2 ) ( 3 ) انظر الوسائل 21 : 101 ، ب 15 من نكاح العبيد والإماء . ( 4 ) القواعد 3 : 59 . ( 5 ) سنن البيهقي 10 : 276 . المستدرك 15 : 480 ، ب 48 من العتق ، ح 3 ، مع اختلاف يسير . ( 6 ) الايضاح 3 : 157 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 535 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )