. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
مع أنّا لم نجده كذلك في شيء من كتب الأصول والفروع .
نعم في كشف اللثام « 1 » أنّه روى الحميري في قرب الإسناد عن عبد اللَّه بن الحسن العلوي ، عن جدّه عن علي بن جعفر أوّل الخبرين كما سمعت ، إلّاأنّه قال : « فإن قال : قد تزوّجتك وجعلت عتقك مهرك كان النكاح واجباً إلى أن يعطيها شيئاً » « 2 » .
قال « 3 » : والمعنى أنّه لما لم يأت بصيغة التحرير وقف النكاح إلى أن يأتي بها ، فيقول بعد ذلك : « فأنت حرّة » والعبارة المتقدّمة مرويّة في التهذيب والفقيه « 4 » مبنيّة على إتيان المولى بصيغة التحرير .
وهو مع أنّه غير الرواية بلفظ « باطل » لا يخفى ما في التفسير المزبور من إرادة « الواقف » منه من « الواجب » ومن إعطاء الشيء التلفظ بصيغة التحرير .
ولعلّه حمله على خطأ الراوي ، وأنّ الصحيح ما في التهذيب والفقيه خصوصاً بعد قوله في السابق : « يعطيها شيئاً » لكونها حينئذٍ حرّة قبل التزويج بخلاف الثانية التي قد صار إصداقها عتقها ، فإنّها لا تستحقّ حينئذٍ شيئاً لحصول المهر لها كما هو واضح .
وبذلك ظهر لك قوّة القول الثاني ؛ ضرورة أنّه على ذلك لا فرق بين تقدّم العتق الإصداق وتأخّره ؛ لكونه حينئذٍ من توابع العقد ، لا أنّه إيقاع في ضمن عقد أو بالعكس فإنّ كلّاً منهما في غاية المخالفة للقواعد بخلاف ما قلناه ، فإنّه ليس فيه إلّاشرعيّة الإعتاق بالطريق المزبور .
إلّاأنّه ربّما اشتهر جعل العتق صداقاً ، وتوهّم منه إيقاع العتق بصيغته ثمّ جعله بعد ذلك صداقاً نصّوا عليه في صحيح علي « 5 » السابق وخبر ابن آدم « 6 » على عدم إرادة ذلك وأنّه تكون الامرأة معه حرّة أمرها بيدها .
بل لو صرّح فيه باشتراط التزويج ؛ لعدم كون الإيقاع كالعقد في لزوم الشرط ، بل إمّا أن يكون الشرط فيه خاصّة فاسداً أو هو الإيقاع إلّاما دلّ عليه الدليل كاشتراط خدمة سنة .
ومضمر سماعة : سألته عن رجل له زوجة وسريّة يبدو له أن يعتق سريّته ويتزوّجها ؟ قال : « إن شاء اشترط عليها أنّ عتقها صداقها فإنّ ذلك حلال ، أو يشترط عليها إن شاء قسّم لها وإن شاء لم يقسّم ، وإن شاء فضّل عليها الحرّة ، فإن رضيت بذلك فلا بأس » « 7 » .
يمكن حمله على إرادة الإعتاق الإصداقي من الاشتراط فيه ، لا أنّ المراد عتقها بالصيغة واشتراط أن يكون ذلك صداقاً لها ولو في عقد التزويج الذي يوقعه بعد ذلك .
وعلى كلّ حال فالتحقيق ما عرفت ، وإن كان لا يوافقه بعض الفروع المذكورة في بعض كتب الأصحاب كما ستعرف .
هامش
( 1 ) لم نعثر في كشف اللثام ، نعم نقله في الرياض 10 : 338 .
( 2 ) قرب الإسناد : 251 ، ح 993 . الوسائل 21 : 99 ، ب 12 من نكاح العبيد والإماء ، ذيل الحديث 1 .
( 3 ) لم نعثر عليه في كشف اللثام ولا في غيره .
( 4 ) التهذيب 8 : 201 ، ح 710 . الفقيه 3 : 413 ، ح 4444 .
( 5 ) الوسائل 21 : 98 ، ب 12 من نكاح العبيد والإماء ، ح 1 .
( 6 ) المصدر السابق : 99 ، ح 2 .
( 7 ) الوسائل 21 : 101 ، ب 14 من نكاح العبيد والإماء ، ح 1 .