[ ولكن فيه إشكال ] ( و ) من هنا ( قيل ) [ 1 ] : ( لا يشترط ) في الصحة تقدّم صيغة التزويج ولا صيغة العتق بل يجوز كلّ منهما ( لأنّ الكلام المتّصل كالجملة الواحدة ، وهو حسن ، و ) منه يعلم ضعف ما ( قيل ) من أنّه ( يشترط ) في الصحة ( تقديم العتق ) [ 2 ] ( لأنّ بضع الأمة مباح لمالكها فلا يستباح بالعقد مع تحقّق الملك ) [ 3 ] .
( والأوّل ) وإن كان ( أشهر ) إلّاأنّ الثاني أقوى [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] والقائل الشهيدان « 1 » وجماعة ، بل لعلّه المشهور بين من تأخّر عنهما .
[ 2 ] كما هو المحكي عن الشيخين وأبي الصلاح « 2 » وغيرهم .
[ 3 ] إذ قد عرفت أنّ الكلام المتّصل كالجملة الواحدة يترتّب أثرها دفعة واحدة عند التمام .
وحينئذٍ يتحقّق العتق والنكاح في آن واحد ، من غير فرق بين تقدّم كلّ منهما وتأخّر الآخر .
[ 4 ] لما عرفت ولأنّ التحقيق في كون المراد من إطلاق النصّ والفتوى عتق الأمة صداقها : أنّ العتق يكون بالإصداق ، على معنى أنّ الشارع قد شرّع جعل الأمة نفسها صداقاً في تزويجها فتكون حينئذٍ مالكة نفسها ، وليست هي إلّاالحرّة ، فيكون طريقاً مخصوصاً للعتق غير العتق بإيجاد الصيغة الخاصّة ؛ ضرورة أنّ ذلك بعد حصوله بسببه المعدّ له يقتضي كون الخيار بيدها إن شاءت تزوّجت وإن شاءت لا تتزوّج كما صرّح به في الصحيح الأوّل « 3 » ، وخبر محمّد بن آدم « 4 » .
وعزمه على جعل ذلك بعد حصوله صداقاً لا يقتضي مشروعيّته ، بل هو حينئذٍ كمن أبرأ ذمّة امرأة بصيغة الإبراء ثمّ أراد أن يجعل ذلك صداقاً لها افإنّه غير جائز قطعاً .
بخلاف ما لو جعل ما في ذمّتها صداقاً لها فإنّه يكون حينئذٍ الإبراء بالإصداق نفسه ، فكذا هنا .
واستبعاد جعل الإنسان نفسه صداقاً له في غير محلّه بعد النصّ والفتوى .
وما عساه يتوهّم من ظاهر بعض النصوص « 5 » من جعل العتق نفسه صداقاً إنّما هو قبل إعطاء التأمّل حقّه ، وإلّا فالمراد الإعتاق بالإصداق وإن تقدّم في بعضها « 6 » ذكر العتق بلفظ يشبه الصيغة لكن المعنى ما ذكرناه على نحو قوله للمرأة : « بمئة مثلًا أتزوّجك » .
فيكون الحاصل من النصوص : « أعتقك بأن أجعل العتق صداقك » .
وبذلك تجتمع جميع الأخبار ، ويكون الخيار في الصحيح « 7 » السابق والخبر الآخر « 8 » لمكان إرادة العتق بالصيغة الموجبة له ، لا من حيث تقدّم العتق ، ولذا قال فيه : « فان قال : قد تزوّجتك وجعلت مهرك عتقك فان النكاح واقع فلا يعطيها شيئاً » « 9 » مع عدم ذكر صيغة للعتق .
ومن الغريب روايته في المسالك : « فإنّ النكاح باطل . . . إلى آخره » « 10 » ، وجعله دليلًا على ما سمعته سابقاً من التأويل .
هامش
( 1 ) اللمعة : 182 . المسالك 8 : 43 .
( 2 ) المقنعة : 549 . الخلاف 4 : 268 . الكافي : 317 .
( 3 ) الوسائل 21 : 98 ، ب 12 من نكاح العبيد والإماء ، ح 1
( 4 ) تقدّم في الصفحة المتقدمة .
( 5 ) انظر الوسائل 21 : 96 ، ب 11 من نكاح العبيد والإماء .
( 6 ) المصدر السابق : 98 ، ح 6 .
( 7 ) الوسائل 21 : 98 ، ب 12 من نكاح العبيد والإماء ، ح 1 .
( 8 ) وهو خبر محمد بن آدم .
( 9 ) انظر الوسائل 21 : 98 ، ب 12 من نكاح العببد والإماء ، ح 1 .
( 10 ) المسالك 8 : 41 .