صداقها ) [ 1 ] . [ والإنصاف أنّ المسألة مخالفة للقواعد في الجملة ] .
( و ) إنّما الكلام في أنّه ( يثبت عقده عليها بشرط تقديم لفظ العقد على العتق بأن يقول « 1 » : تزوّجتك وأعتقتك وجعلت عتقك مهرك ) [ 2 ] . ( لأنّه لو سبق بالعتق لكان لها الخيار في القبول والامتناع ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] بل الإجماع بقسميه عليه ، مضافاً إلى استفاضة النصوص « 2 » أو تواترها به وإن كان الأصل فيه أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم « 3 » اصطفى صفية بنت حي بن أخطب من ولد هارون عليه السلام في فتح خيبر ثمّ أعتقها وتزوّجها وجعل عتقها مهرها بعد أن حاضت حيضة حتى زعم فخالفونا أنّ ذلك من خواصّه ، لكن اتفقت النصوص « 4 » والفتاوى على خلافهم ، وكفى بذلك دليلًا على الحكم ، فلا وجه للإشكال فيه بعدم جواز نكاح المالك أمته ، وبعدم جواز جعل العتق مهراً ، ولأنّه لابدّ من تحقّق المهر قبل النكاح ، وبلزوم الدور لتوقّف النكاح على العتق وبالعكس ؛ إذ هو من الاجتهاد في مقابلة النصّ . على أنّه يمكن دفع الجميع بأنّ العتق لما اقترن بالنكاح لم يتزوّج أمته ؛ ضرورة كون المسلّم منعه عدم اجتماع التزويج والملك ، لا ما كان نحو المقام الذي يقتضي عموم الأدلّة وإطلاقها جوازه . وبمنع لزوم تحقّق المهر قبل النكاح ، بل يكفي فيه المقارنة أيضاً . كما أنّ النكاح يتوقّف على اقتران العتق به لا على سبقه له كي يلزم الدور ، الّا أنّ الانصاف مع ذلك مخالفة المسألة للقواعد في الجملة .
[ 2 ] كما هو المشهور على ما حكاه غير واحد .
[ 3 ] كما تضمّنه خبر علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام : سألته عن رجل قال لأمته : أعتقتك وجعلت عتقك مهرك ؟ قال :
« عتقت وهي بالخيار إن شاءت تزوّجت وإن شاءت فلا ، فإن تزوجته فليعطها شيئاً ، فإن قال : قد تزوّجتك وجعلت مهرك عتقك فإنّ النكاح واقع لا يعطيها شيئاً » « 5 » . وخبر محمّد بن آدم عن الرضا عليه السلام : في الرجل يقول لجاريته : قد أعتقتك وجعلت صداقك عتقك ، قال : « جاز العتق والأمر إليها إن شاءت زوّجته نفسها وإن شاءت لم تفعل ، فإن زوّجته نفسها فأحب له أن يعطيها شيئاً » « 6 » . وربّما أجيب عنهما باحتمال ابتناء ما فيهما من عدم حصول النكاح بذلك على عدم ذكر صيغة التزويج لا من حيث تقديم صيغة العتق عليها لو جاء بهما معاً كما هو مفروض البحث . بل قد يشكل ما فيهما من نفوذ العتق بأنّه مخالف لقصد المعتق المفروض إرادته النكاح بعتقه ، فالمتّجه حينئذ بطلانه أيضاً كالتزويج ، مضافاً إلى مخالفتهما لإطلاق صحيح الحلبي عن الصادق عليه السلام : سألته عن الرجل يعتق الأمة ويقول : مهرك عتقك ، قال : « حسن » « 7 » . وصحيح ابن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام : « أيّما رجل شاء أن يعتق جاريته [ ويتزوّجها ] ويجعل صداقها عتقها فعل » « 8 » وغيرهما . وخصوص خبر عبيد بن زرارة : سمع أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « إذا قال الرجل لأمته : أعتقك وأتزوّجك وأجعل مهرك عتقك فهو جائز » « 9 » . والمصرّح بالجواز فيه بمعنى المضي واللزوم في المتقدّم فيه العتق على التزويج . على أنّ تقدّم العتق لفظاً لا يقتضي ترتّب أثره كي يلزم من تقدّمه ثبوت الخيار لها حينئذٍ ؛ ضرورة كونه بعض الكلام في الذي هو كالجملة الواحدة الممنوع ترتّب أثره قبل تمامه .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « يقول لها » .
( 2 ) انظر الوسائل 21 : 96 ، 98 ، 101 ، ب 11 ، 12 ، 14 ، 15 من نكاح العبيد والإماء .
( 3 ) البحار 22 : 204 .
( 4 ) انظر الوسائل 21 : 96 ، ب 11 من نكاح العبيد والإماء .
( 5 ) الوسائل 21 : 98 ، ب 12 من نكاح العبيد والإماء ، ح 1 .
( 6 ) المصدر السابق : 99 ، ح 2 .
( 7 ) ( 7 ) ( 8 ) الوسائل 21 : 97 ، ب 11 من نكاح العبيد والإماء ، ح 3 ، 5 .
( 8 )
( 9 ) المصدر السابق : 96 ، ح 1 ، وفيه : « لأمته » .