تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
[ لكن الظاهر ثبوت المهر بذلك ] . هذا وفي وجوب المسمى عليه أو مهر المثل أو العشر إن كانت بكراً ونصفه إن كانت ثيّباً وجوه بل أقوال لا يخلو الأخير منها من قوّة [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] وفاقاً للمحكيّ عن ابن حمزة واختاره سيّد المدارك والرياض « 1 » على ما حكي « 2 » عن أوّلهما ، لصحيح الوليد بن صبيح عن الصادق عليه السلام : في رجل تزوّج امرأة حرّة فوجدها أمة دلّست نفسها له ، قال : « إن كان الذي زوّجها إيّاه من غير مواليها فالنكاح فاسد ، قال : قلت : كيف يصنع بالمهر الذي أخذت منه ؟ قال : إن وجد ما أعطاها فليأخذه وإن لم يجد شيئاً فلا شيء له عليها ، وإن كان زوّجها إيّاه وليّ لها ارتجع على وليّها بما أخذت منه ، ولمواليها عشر قيمة ثمنها إن كانت بكراً ، وإن كانت غير بكر فنصف عشر قيمتها بما استحلّ من فرجها ، قال : وتعتدّ منه عدّة الأمة ، قلت : فإن جاءت منه بولد ، قال : أولاده منه أحرار إذا كان النكاح بغير إذن الموالي » « 3 » . الظاهر في أنّ ذلك بسبب ما استوفاه من منفعة البضع التي لا فرق في كيفيّة استيفائها بزنى أو شبهة عقد أو شراء أو غير ذلك ، كما يؤيّده فتوى المشهور بين الأصحاب في باب البيع : أنّ من اشترى أمة فخرجت مستحقّة للغير أغرم له ذلك حتّى أنّ المصنّف « 4 » نفسه أفتى به هناك ، بل ظاهرهم ما صرّح به بعضهم « 5 » هناك من عدم الفرق بين كون الأمة عالمة وغير عالمة إلّامن الشهيد في الدروس « 6 » . واحتمال اختصاص ذلك بصورة الوطء شبهةً لا ما يشمل الزنى الذي هو محلّ البحث - بقرينة قوله عليه السلام : « بما استحلّ » - يدفعه أوّلًا ظهور إرادة المقابلة من قوله عليه السلام : « بما استحلّ » لا خصوص الوطء بعنوان كونه حلالًا له ، نحو قول أبي جعفر عليه السلام في خبر زرارة الذي سأل عمّن اشترى جارية ثمّ ظهر كونها مستحقّة بالبيّنة : « تردّ إليه جاريته ويعوّضه ممّا انتفع » « 7 » . بناءً على إرادة ذلك منه ، على أنّ صحيح الفضيل بن يسار صريح في عدم مدخليّة الاستحلال : سأل الصادق عليه السلام عمّا إذا أحلّ له ما دون الفرج فغلبته الشهوة فافتضّها « 8 » ، قال : « لا ينبغي له ذلك ، قال : فإن فعل أيكون زانياً ؟ قال : لا ، ولكن يكون خائناً ويغرم لصاحبها عشر قيمتها إن كانت بكراً وإن لم تكن بكراً فنصف العشر » « 9 » . بل من إطلاق الصحيحين يعلم الحكم في أصل المسألة ، وأنّه لا مدخليّة لبغيتها في سقوط حقّ المولى خصوصاً إذا كانت بكراً ، فإنّه ينبغي القطع بثبوت ذلك له . واحتمال القول بخروجه عن محلّ البحث - باعتبار كونه جناية على المملوك موجبة لنقصه فضمانه من هذه الحيثيّة لا من حيث كونه مهراً - يدفعه : معلوميّة كون العشر الذي أثبته الشارع نصفه أرشاً للبكارة ونصفه من حيث الانتفاع بالوطء بقرينة قوله عليه السلام : « وإن لم تكن بكراً فنصف العشر » كما هو واضح بأدنى تأمّل .
هامش
( 1 ) حكا عن ابن حمزة المهذب البارع 3 : 328 . انظر الوسيلة : 304 . نهاية المرام 1 : 270 . الرياض 10 : 319 . ( 2 ) الحدائق 24 : 218 . ( 3 ) الوسائل 21 : 186 ، ب 67 من نكاح العبيد والإماء ، ح 1 . ( 4 ) الشرائع 2 : 59 . ( 5 ) الروضة 3 : 327 . ( 6 ) الدروس 3 : 230 . ( 7 ) الكافي 5 : 216 ، ح 13 . الوسائل 21 : 204 ، ب 88 من نكاح العبيد والإماء ، ح 2 . ( 8 ) في المصدر : « فاقتضها » . ( 9 ) الوسائل 21 : 132 ، ب 35 من نكاح 1 العبيد والإماء ، ح 1 .