وأنّه [ على الحيضتين ] هل لابدّ من حيضتين تامّتين ، فلا يجزي حينئذٍ انقضاء أجلها في أثناء حيضها والدخول في حيضة أخرى ، أو أنّه يكفي فيهما بعض الحيضة الأولى ولو لحظة والحيضة الثانية ولو لحظة ، أو أنّه
شرح
وطهرها التامّين بدخول الحيضة الثانية فيكون حيضتين بناءً على الاجتزاء بالدخول في الحيضة هنا ؛ لخبر عبد اللَّه بن جعفر الحميري عن صاحب الزمان عليه السلام المروي عن كتاب الاحتجاج : إنّه كتب إليه في رجل تزوّج امرأة بشيء معلوم وبقي له عليها وقت فجعلها في حلّ ممّا بقي له عليها ، وإن كانت طمثت قبل أن يجعلها في حلّ من أيّامها ثلاثة أيّام أيجوز أن يتزوّجها رجل آخر بشيء معلوم إلى وقت معلوم عند طهرها من هذه الحيضة أو يستقبل بها حيضة أخرى ؟ فأجاب عليه السلام : « يستقبل بها حيضة غير تلك الحيضة ؛ لأنّ أقلّ العدّة حيضة وطهرة تامّة » « 1 » . وعن بعض النسخ « وطهارة » « 2 » بناءً على أنّ المراد منه ما ذكرناه ، [ أي إرادة الحيضة وطهرها التامين بدخول الحيضة الثانية ] ، لا أنّ المراد الطهارة التامّة من الحيضة ، بمعنى اعتبار نقائها تماماً من الحيض . بل بناءً على ما ذكرناه يمكن تنزيل صحيح ابن الحجّاج عليه : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن المرأة يتزوّجها الرجل متعة ثمّ يتوفّى عنها هل عليها العدّة ؟ قال : « تعتدّ أربعة أشهر وعشراً ، وإذا انقضت أيّامها وهو حيّ فحيضة ونصف مثل ما يجب على الأمة » « 3 » الحديث .
الذي قد حكي العمل به عن الصدوق في المقنع « 4 » ، وإلّا كان متروكاً كسابقه . نعم ما يحكى عن المفيد - من أنّ عدّتها طُهران « 5 » - قول معروف بين الأصحاب محكي عن ابني زهرة وإدريس والعلّامة في المختلف « 6 » ، بل هو ظاهر ثاني الشهيدين « 7 » ، بل عن ابن زهرة الإجماع عليه « 8 » . لكن لم أعرف له دليلًا بالخصوص سوى : 1 - ما ذكره في محكي المختلف « 9 » له من أخبار الحيضة ، فإنّه إذا أكملت لها حيضة فقد مضى عليها طهران : أحدهما قبلها والآخر بعدها ؛ إذ يكفي منهما لحظة . وفيه : أنّه أعمّ من ذلك ؛ ضرورة عدم تحقّق الطهرين بها فيما لو فرض مقارنتها لانتهاء الأجل . 2 - وسوى ما في المسالك « 10 » من الاستدلال له بحسن زرارة عن الباقر عليه السلام : « إن كان حرّ تحته أمة فطلاقه تطليقتان وعدّته قرءان » « 11 » لكون المراد من « القرءين » في العدد الطهرين نصّاً وفتوى كما تسمعه في محلّه إن شاء اللَّه منضمّاً إلى ما سمعته سابقاً من النصّ « 12 » على أنّ على المتمتّعة ما على الأمة . وفيه منع كون المراد ب « - القرءين » هنا الطهرين ، وثبوته في ذلك المقام لا يستلزم القول به هنا ، خصوصاً بعد النصوص « 13 » المعتبرة الدالّة على أنّ عدّة الأمة حيضتان بل يقوى تفسير هذا المجمل بها ، فإنّه وإن تعارض الروايات في الأمة المشبّه بها المتعة ، إلّاأنّك ستسمع إن شاء اللَّه في محلّه ما يدلّ من المعتبرة الصحيحة على كون العدّة فيها الحيضتين . على أنّه يمكن أن يقال بعد إرادة الكامل من الطهر - كما سمعته في خبر صاحب الزمان روحي له الفداء - تتحقّق الحيضتان أيضاً . وبذلك كلّه يظهر لك اجتماع النصوص جميعها على الحيضتين ، بناءً على الاجتزاء بالدخول في الحيضة الثانية . بل منه يعلم عدم أحوطيّة الحيضتين من الطهرين ؛ لإمكان تحقّقهما بدون الطهرين ، كما في المثال المفروض فيه مقارنة الحيضة لانقضاء الأجل ، إلّاأنّي لم أجد تحريراً في كلامهم هنا لكيفيّة الاعتداد بالحيضتين :
هامش
( 1 ) الاحتجاج 2 : 581 . الوسائل 21 : 53 ، ب 22 من المتعة ، ح 7 .
( 2 ) حكاه في الحدائق 24 : 186 . الوسائل 21 : 52 ، ب 22 من المتعة ، ح 5 .
( 3 ) حكاه في الحدائق 24 : 186 . الوسائل 21 : 52 ، ب 22 من المتعة ، ح 5 .
( 4 ) المقنع : 341 . المقنعة : 536 . الغنية : 359 .
( 5 ) المقنع : 341 . المقنعة : 536 . الغنية : 359 .
( 6 ) الغنية : 359 . السرائر 2 : 625 . المختلف 7 : 232 .
( 7 ) المسالك 7 : 473 - 474 .
( 8 ) المقنع : 341 . المقنعة : 536 . الغنية : 359 .
( 9 ) المختلف 7 : 232 - 233 .
( 10 ) المسالك 7 : 473 - 474 .
( 11 ) الوسائل 20 : 53 ، ب 12 ممّا يحرم باستيفاء العدد ، ح 1 .
( 12 ) الوسائل 22 : 275 ، ب 52 من العدد ، ح 2 .
( 13 ) انظر الوسائل 22 : 256 ، ب 40 من العدد .