تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
نعم قد يقال بالصحّة بناءً على تحقّق الزوجيّة بالعقد على وجه يحصل بها حرمة المصاهرة وغيره من استحقاق المهر بالموت وغيره ، ويكون الأجل المتأخّر حينئذٍ إنّما هو لتأخير نفس الاستمتاع بناءً على صحّة مثل هذا الشرط [ 1 ] . وعلى كلّ حال فلا ريب في أنّ الاحتياط عدم إيقاع مثل هذا العقد [ أي عقد الذي عيّن المدّة متأخّراً عنه ] وإجراء الأحكام عليه ، كما هو واضح ، واللَّه العالم . ( و ) وكيف كان ف ( - لو أطلق ) بأن قالت : « زوّجتك نفسي إلى شهر مثلًا ( اقتضى ) الإطلاق ( الاتّصال بالعقد ) [ 2 ] . وحينئذٍ ( فلو تركها حتّى انقضى قدر الأجل المسمّى ) الذي حكمنا باتّصاله حال إطلاقه ( خرجت من « 1 » عقده واستقر لها الأجرة ) ، كغيرها ممّا صرّح فيها بالأجل المخصوص وتركها فيه . نعم استقرار تمام الأجر مبنيّ على ما ستعرفه من اعتبار هبة المدّة قبل الدخول في التنصيف ، لا مطلق الفرقة قبله ولو بانقضاء الأجل مع تقصيره في الاستيفاء .
شرح
[ 1 ] لعموم « المؤمنون » . بل يمكن حمل خبر بكّار « 2 » عليه ، ولعلّ من منع من جواز تزويجها في البين ناظر إلى ذلك ، فيكون موافقاً . بل يمكن تنزيل كلام الجميع على ذلك إلّامن صرّح بجواز تزويجها في البين ، فإنّه حينئذٍ يكون صريحاً في تأخّر وصف الزوجيّة بتأخّر الأجل . وفيه ما عرفت ، بل لم نتحقّق القائل به . قال في القواعد : « لو عقد - على امرأة - على مدّة متأخّرة لم يكن لها النكاح فيما بينهما ، ولا له أن ينكح أختها وإن وفت المدّة بالأجل والعدّة » « 3 » . ونحوه المحكي عن ابن إدريس والمصنّف في النكت « 4 » . وقال فيها أيضاً : « لو مات - أي الزوج - فيما بينهما احتمل بطلان العقد رأساً ، فلا مهر لها ولا عدّة ولا ميراث إن أوجبناه مطلقاً أو مع الشرط ، وعدمه فيثبت النقيض » « 5 » . وفيه : أنّ المتّجه بناءً على ما عرفت البطلان من حينه فيترتّب عليه الأثر حينئذٍ حتّى المهر ، وإن قال في كشف اللثام : « إنّ في ترتّبه نظراً ظاهراً » « 6 » لكنّه في غير محلّه ؛ ضرورة كونها حينئذٍ زوجة ولكن مات زوجها قبل حصول شرط الاستمتاع ، فالاستمرار انقطع بالموت ، لا أنّه انكشف من أوّل الأمر أنّها ليست زوجة ؛ لما عرفت من بطلان ذلك ، وربّما تسمع لذلك مزيد تحقيق إن شاء اللَّه . [ 2 ] لدلالة العرف وأصالة الصحّة ، كما في الإجارة وغيرها . وظهور خبر بكّار « 7 » في ذلك ؛ لأنّ الفرض وقوع المطالبة بشهره بعد مضيّ الشهر ؛ إذ لولا الحكم بالاتّصال لبقي الشهر في ذمّتها . اللهمّ إلّاأن يجعل نفي السبيل فيه كناية عن بطلان العقد ؛ لاستلزامه نفي السبيل أيضاً ، لكنّه كما ترى . فما عن ابن إدريس « 8 » من البطلان ؛ للجهل بالأجل باعتبار احتماله الاتّصال والانفصال ، واضح الضعف ، بعد ما عرفت من دلالة العرف على الاتّصال نحو التأجيل بالخميس وربيع ونحوهما ممّا يحمل على الأقرب فيه أيضاً على الأقرب إليه منهما .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « عن » . ( 2 ) الوسائل 21 : 72 ، ب 35 من المتعة ، ح 1 . ( 3 ) ( 3 ) ( 5 ) القواعد 3 : 54 . ( 4 ) السرائر 2 : 623 . النهاية ونكتها 2 : 380 . ( 5 ) ( 6 ) كشف اللثام 7 : 294 . ( 7 ) الوسائل 21 : 72 ، ب 35 من المتعة ، ح 1 . ( 8 ) حكاه في الرياض 10 : 287 . انظر السرائر 2 : 623 .