( و ) إنّما الكلام في أنّه ( يجوز أن يعيّن شهراً ) مثلًا ( متّصلًا بالعقد ) أ ( ومتأخّراً عنه ) بمدّة طويلة أو قصيرة ، أو لا يجوز إلّاالمتّصل ؟ [ 1 ] . [ الظاهر اعتبار اتصال المدّة بالعقد ، فلا يجوز تعيين المدّة متأخّراً عنه ] .
شرح
[ 1 ] صريح الفاضل « 1 » وجماعة ممّن تأخّر عنه الجواز ، بل نسبه غير واحد إلى ظاهر الأكثر :
1 - لإطلاق الأدلّة وعمومها .
2 - وخصوص خبر بكّار « 2 » المنجبر بما سمعت .
3 - والتشبيه بالإجارة التي يجب الخروج بها عن :
أ - أصالة بقاء البضع على الحرمة .
ب - وقاعدة الاحتياط في الفروج التي لا يجب مراعاتها أوّلًا وعدم تماميّتها في القول بالبطلان ثانياً .
ج - وقاعدة توقيفيّة الوظائف الشرعيّة ، وقاعدة ترتّب آثار العقد بمجرّد وقوعه الممنوعة هنا ؛ ضرورة أنّ أثر العقد أن يجري أحكام المتعة في المدّة المسمّاة متّصلة أو منفصلة . كمنع دعوى منافاة ذلك للتنجيز ؛ ضرورة عدم اشتراط العقد بذلك ، وإنّما الاستمتاع مشروط بإتيان الوقت المضروب ، كما يستأجر الرجل للحجّ من قابل . بل ومنع لزوم جواز التمتّع بها لغيره في البين ، لصدق كونها ذات بعل ، وإلّا فلا دليل على بطلان اللازم ، فلا بأس حينئذٍ بالتزامه ، كما استظهره [ / جواز التمتّع لغيره في البين ] الكركي « 3 » وغيره .
ولكن الإنصاف مع ذلك وفي النفس من أصل جواز ذلك شيء للشكّ في تناول ما عثرنا عليه من نصوص المقام . بل لعلّ ما تسمعه فيما يأتي من عدم جواز عقد الزوج عليها فضلًا عن غيره قبل انقضاء أجله بأجل آخر أو مهر كذلك ، في النصّ « 4 » والفتوى مؤيّداً لذلك ؛ ضرورة أولويّته بجواز المنفصل . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ المانع هناك الجمع بين الأجلين كما يومئ إليه تعليل الفساد في بعض نصوصه أنّهما « شرطان في شرط » « 5 » فلاحظ وتأمّل .
لكن ستعرف هناك ما يدفع هذا الاحتمال . ومنه يعلم وجه تأييده لما قلناه من ظهور الاتّصال من الأدلّة له . بل لعلّ ما ورد منها بلفظة « إلى أجل » نحوفَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ« 6 » « إلى أجل » « 7 » وشبهه ظاهر في اعتبار اتّصال الأجل ، وأنّه المراد من النكاح المنقطع في مقابلة الدائم ، بمعنى أنّ غيره يبقى على دوامه والمتعة يقطع فيه الدوام . ومع فرض ظهور الأدلّة في ذلك لا وجه للتمسّك بالإطلاقات والعمومات . والخبر المزبور فاقد شرط الحجيّة .
ولعلّه لذا قيل بالبطلان للوجوه المزبورة . بل يمكن دعوى عدم ظهور عبارات الأكثر في الجواز بناءً على انصراف ما ذكروه من اعتبار الأجل فيها إلى ما هو المنساق منه أيالمتّصل به . بل لعلّ إغفال النصوص والفتاوى عدم تعيين المبدأ مبني على اعتبار الاتصال وإلّا لذكروه كما ذكروا تعيين الغاية . بل لعلّ الانسياق المزبور أشدّ من انسياق الاتّصال فيما لو ذكر الأجل المطلق في متن العقد الذي ستعرف كونه من المسلّمات عندهم .
هامش
( 1 ) التحرير 3 : 521 . القواعد 3 : 52 .
( 2 ) تقدّم في ص 475 .
( 3 ) جامع المقاصد 13 : 29 .
( 4 ) الوسائل 21 : 56 ، ب 23 من المتعة ، ح 6 ، 7 ، 8 .
( 5 ) الوسائل 21 : 57 باب 24 أبواب المتعة ، ح 1 .
( 6 ) النساء : 24 .
( 7 ) الوسائل 21 : 6 ، 8 ، 9 - 10 ، ب 1 من المتعة ، ح 3 ، 13 ، 19 . الدرّ المنثور 2 : 484 . مجمع البيان 2 : 32 .