و [ المختار ] [ 1 ] أنّه لا إشكال في إباحتها بل لا يبعد استحبابها مؤكّداً ، بمعنى رجحانها من حيث خصوصيّتها [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] قد ظهر لك من ذلك كلّه .
[ 2 ] لكونها من شعار الإيمان وعلامات المؤمن .
ولما فيها من الردّ على من نهى عنها وحرّمها ، فإنّ المباح يصير مندوباً بتحريم أصحاب البدع ، كما يصير بايجابهم إيّاه مكروهاً قمعاً لآثار البدعة :
1 - ففي خبر بشير بن حمزة عن رجل من قريش قال : « بعثت إليّ ابنة عمّ لي كان لها مال كثير ، قد عرفت كثرة من يخطبني من الرجال فلم ازوّجهم نفسي ، وما بعثت إليك رغبة في الرجال غير أنّه بلغني أنّ المتعة أحلّها اللَّه عزّوجل في كتابه وبيّنها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في سنّته فحرّمها زفر فأحببت أن أطيع اللَّه عزّ وجل فوق عرشه وأطيع رسوله وأعصي زفر فتزوّجني متعة ، فقلت : حتّى أدخل على أبي جعفر عليه السلام فأستشيره .
قال : فدخلت عليه فخبّرته .
فقال : « إفعل صلّى اللَّه عليكما من زوج » « 1 » .
2 - وعنه عليه السلام أيضاً : أنّه قال لرجل سأله هل في المتعة ثواب ؟ فقال : « إن كان يريد بذلك وجه اللَّه وخلافاً على من أنكرها لم يكلّمها كلمة إلّاكتب اللَّه له بها حسنة فإذا دنى منها غفر اللَّه له بذلك ، فإذا اغتسل غفر اللَّه بقدر ما مرّ من الماء على شعره ، قلت :
بعدد الشعر ؟ قال : نعم بعدد الشعر » « 2 » .
3 - وفي المرسل عنه عليه السلام أيضاً : « أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم لمّا أسري به إلى السماء قال : لحقني جبرئيل فقال : يا محمّد إنّ اللَّه تعالى يقول : إنّي قد غفرت للمتمتّعين من امّتك من النساء » « 3 » .
4 - وفي آخر : « ما من رجل تمتّع ثمّ اغتسل إلّاخلق اللَّه من كلّ قطرة تقطر منه سبعين ملكاً يستغفرون له إلى يوم القيامة ، ويلعنون مجتنبها إلى أن تقوم الساعة » « 4 » .
5 - وقال أبو الحسن عليه السلام لرجل ذكر له أنّه عاهد اللَّه أن لا يتمتّع : « عاهدت اللَّه [ أن ] لا تطيعه ، واللَّه لئن لم تطعه لتعصينّه » « 5 » .
إلى غير ذلك من الأخبار الدالّة على رجحانها ، بل في بعضها :
أ - ما احبّ للرجل منكم أن يخرج من الدنيا حتّى يتزوّج المتعة ولو مرّة في بعض عمره » « 6 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 21 : 14 ، ب 2 من المتعة ، ح 9 .
( 2 ) المصدر السابق : ح 13 ، ح 3 ، مع اختلاف .
( 3 ) المصدر السابق : ح 4 .
( 4 ) المصدر السابق : 16 ، ح 15 ، وفيه : « متجنّبها » .
( 5 ) الوسائل 21 : 16 ، ب 3 من المتعة ، ح 1 .
( 6 ) الوسائل 21 : 15 ، ب 2 من المتعة ، ح 10 ، ولم يرد في المصادر : « في بعض عمره » .