تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
وعدم اللعان والظهار والإيلاء فلاشتراطها بالدوام لا الزوجيّة ، ولو فرض ما يدلّ على وقوعها بالزوجة وجب تخصيصه بالدائمة جمعاً بينه وبين ما دلّ على عدم لحوقها بالمتعة . ب - واحتجّوا أيضاً بالأخبار « 1 » الدالّة على تحريمها ونسخها . وفيه : أنّها معارضة بالأخبار الكثيرة الدالّة على حلّيتها واستمرار الحكم بها في عهد الرسالة وما بعد ذلك إلى أن حرّمها عمر . والترجيح لهذه الأخبار لكثرتها واتّفاق الفريقين عليها بخلاف روايات التحريم ، فإنّ المخالفين انفردوا بها ولم يرد من طريق الإماميّة ما يقتضي التحريم . مع اشتهار الحكم به [ / عدم التحريم ] بين أهل الخلاف ، وكثرة اختلاف الروايات من جهتهم ، واعتضادها بظاهر الكتاب وإجماع المسلمين في الجملة ، والأصل دوام الحكم وانتفاء النسخ حتّى يعلم خلافه . مضافاً إلى ما عرفته من ظهور الوضع على روايات التحريم الذي منه أيضاً أنّهم رووا ذلك عن عليّ عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم « 2 » ، مع أنّ مذهب علي عليه السلام في ذلك معلوم ، وقد نقله جماعة من رواتهم ، وأنّه عليه السلام كان يقول : « لولا نهي عمر عن المتعة ما زنى إلّا شقي » « 3 » . ج - واحتجّوا أيضاً بالإجماع على تحريمها ، فإنّ الصحابة قد اتّفقوا عليه بعد نهي عمر عنه ، ولم يخالف فيه إلّاإبن عبّاس ، وقد نقل عنه الرجوع إليه في آخر عمره . وفيه : 1 - منع الإجماع ، وكفى بذلك اتّفاق أهل البيت الذين هم أساطين الإسلام على خلافه ، واتّفاق شيعتم على ذلك حتّى صار من ضروريّات مذهبهم يعرفه كلّ أحد منهم ، فدعوى الإجماع مجازفة بيّنة لا تصدر إلّاعن معاند متصلّف . 2 - وأيضاً فالقول عليها منقول عن أعاظم الصحابة والتابعين ، كابن عبّاس وابن مسعود ، وابيّ بن كعب وجابر وأبي سعيد الخدري وسلمة بن الأكوع والمغيرة بن شعبة ومجاهد وعطاء بن أبي رياح وطاووس ، وأبي الزهري مطرف ومحمّد بن سدي وعن مسلم في صحيحه وأبي الحسن بن علي بن زيد في كتاب الألفة أنّهما زادا في الصحابة : معاوية بن أبي سفيان وعبد اللَّه بن عمر بن الخطّاب وعمر بن جويدة وربيعة بن اميّة وسلمة بن اميّة وصفوان بن اميّة ومعلّى بن اميّة والبراء بن عازب وربيع بن ميسرة وسهل بن سعد الساعدي كما عن أبي الحسن علي بن الحسين الحافظ في كتاب سير العباد الزيادة في التابعين : الحسن البصري وإبراهيم النخعي وسعيد بن حبيب وابن جريح وعمر بن دينار « 4 » . ونقل عن مالك وابن شبرمة من الفقهاء الميل إليها . 3 - وما ذكر من رجوع ابن عبّاس عن ذلك غير ثابت ، ولو صحّ لم يلزم منه الإجماع على التحريم إلّامع العلم بانتفاء الخلاف ، وقد عرفت بطلانه .
هامش
( 1 ) انظر سنن البيهقي 7 : 201 - 207 . ( 2 ) ( 3 ) ( 2 ) سنن البيهقي 7 : 201 . ( 3 ) الدر المنثور 2 : 486 . ( 4 ) انظر المغني ( لابن قدامة ) 7 : 571 - 572 . المجموع 16 : 253 - 254 .