. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
في مطلق النكاح في قوله تعالى :وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ« 1 » وقوله تعالى :فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ« 2 » لا ينافي الظهور الكافي في المطلوب .
وقد يؤيّد أيضاً بقوله تعالى فيها :وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ« 3 » فإنّ المعنى على ما ذكره الأصحاب أن تزيدها في الأجر وتزيدك في الأجل .
وقد يناقش باحتمال إرادة رفع الجناح عمّا تراضيا عليه من الإبراء كلّاً أو بعضاً والاعتياض عليه ، ونحو ذلك .
ويدفع بأنّ الحمل على الأوّل [ المعنى الذي ذكره الأصحاب ] يقتضي دلالة الآية على ما لا يستفاد من غيرها بخلاف الثاني ، فإنّه معلوم بالضرورة من العقل والنقل غير الآية ، والتأسيس خير من التأكيد ، لكنّه كما ترى .
2 - وإلى الأخبار المتواترة من طرقنا « 4 » ، بل لعلّها كذلك من طرقهم « 5 » ، وقد سمعت كلام ابن المحرّم ، بل المحرّم نفسه قد روى ذلك .
ومن طريف ذلك ما حكى الراغب في محاضراته : « أنّ يحيى بن أكثم القاضي قال لشيخ بالبصرة : كان يتمتّع عمّن أخذت المتعة ؟ فقال : عن عمر ، فقال له : كيف وهو أشدّ الناس نهياً عنها ؟ فقال : إنّ الخبر الصحيح جاء عنه أنّه صعد المنبر وقال : إنّ اللَّه ورسوله أحلّ لكم متعتين وأنا احرّمهما وأعاقب عليهما فقبلنا شهادته وروايته عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ولم نقبل تحريمه لها من قبل نفسه » « 6 » .
3 - وإلى الإجماع ، أمّا من الطائفة المحقّة فهو واضح ، بل هو من ضروريّات مذهبهم ، وأمّا من غيرهم فلاتّفاق الصحابة ومن كان في صدر الإسلام على إباحتها وشرعيّتها من غير نكير ، كما يظهر من أخبار جابر وغيرها .
حتّى ما روي عن المحرّم نفسه فإنّه يدلّ على أنّ الحكم بالحلّ كان شائعاً معروفاً في زمان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومدّة خلافة أبي بكر وبرهة من خلافته ، فالقول بالتحريم بعد ذلك مخالف لإجماع الامّة التي لا تجتمع على ضلالة .
[ استدلال العامّة على تحريمها بوجوه : ]
أ - احتجّوا بقوله تعالى :إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ« 7 » الآية ، والمتعة ليس ملك يمين ولا زوجة ؛ لأنّها لا ترث ولا تورث ؛ ولأنّها تبين بغير طلاق ولا لعان ولا ظهار ولا إيلاء ولا نفقة ولا قسم ، وانتفاء لوازم الزوجيّة عنها تقتضي انتفاء الملزوم ، فإذا لم تكن زوجة ولا ملك يمين كانت من العدوان المحرّم بمقتضى الآية « 8 » .
وفيه : أوّلًا : أنّ دلالة الآية بطريق العموم الذي لا ينافي التخصيص بدليل .
وثانياً : منع لزوم الأمور المزبورة للزوجة ؛ لانتفاء الإرث في الذميّة والقاتلة والأمة ، وحصول الإبانة بغير الطلاق في الملاعنة والمرتدّة والأمة المبيعة ، وسقوط النفقة بالنشوز .
هامش
( 1 ) الممتحنة : 10 .
( 2 ) النساء : 25 .
( 3 ) النساء : 24 .
( 4 ) انظر الوسائل 21 : 5 ، ب 1 من المتعة .
( 5 ) سنن البيهقي 7 : 206 ، الدرّ المنثور 2 : 486 - 187 .
( 6 ) محاضرات الأدباء 2 : 214 ، مع اختلاف .
( 7 ) المؤمنون : 6 .
( 8 ) المؤمنون : 7 .