. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
ز - وروى ابن الأثير في المحكي من نهايته عن ابن عبّاس قال : « ما كانت المتعة إلّارحمة رحم اللَّه بها امّة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم لولا نهيه عنها ما احتاج إلى الزنى إلّاشقى » « 1 » .
ح - وعن شعبة : إنّي سألت الحكم بن عيينة عن هذه الآية :فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ« 2 » ، منسوخة هي ؟ قال : لا ، ثمّ قال : قال علي بن أبي طالب عليه السلام : « لولا أنّ عمر نهى عن المتعة ما زنى إلّاشقي » « 3 » .
وعن صحيح الترمذي : إنّه سأل رجل من أهل الشام ابن عمر عن متعة النساء : قال : حلال ، فقال : إنّ أباك قد نهى عنها ، فقال : أرأيت إن كان أبي قد نهى عنها وسنّها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم نترك السنّة ونتّبع أبي « 4 » . إلى غير ذلك من الأخبار الدالّة على عدم النسخ التي هي أولى من الدالّة عليه بالموافقة للأصل ، وبأنّها متّفق عليها عند المخالف والمؤالف ، بخلاف أخبار النسخ التي تفرّد بها الأوّل .
وقد تضمّنت الأخبار المزبورة الإنكار على المحرّم : من عليّ عليه السلام وابن عبّاس وابن مسعود وجابر وغيرهم ، ولا فرق في ذلك بين وقوعه في عصره أو فيما بعده ، فإنّ الإنكار المتأخّر كاشف عن كون السكوت السابق لمصلحة لا رضا ، وإلّا لما تعقّبه الإنكار .
وعن ابن أبي الحديد : أنّه روى عن محمّد بن جرير الطبري قال : روى عبد الرحمن بن أبي زيد عن عمران بن سوادة الليثي إنّه قال لعمر : عابت رعيّتك عليك أربعاً ، قال : فوضع عود الدرّة ثمّ ذقن عليها ، وقال : هات - إلى أن قال - ذكروا أنّك حرّمت متعة النساء وقد كانت رخصة من اللَّه يستمتع بقبضة ويفارق من ثلاث ، قال : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أحلّها في زمان ضرورة ورجع الناس إلى السعة ، ثمّ لم أجد أحداً من المسلمين عاد إليها ولا عمل بها ؛ لأنّ من شاء نكح بقبضة فارق عن طلاق بثلاث » « 5 » الحديث . وهو صريح في وقوع النكير عليه من الصحابة في عصره وفي الاعتراف بمخالفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فالاعتذار عنه بالنسخ تحكّم من غير تراضي الخصمين .
على أنّ الإمساك عن النكير إنّما يدلّ على الرضا مع فقد الأسباب المقتضية له غير الرضا وهو هنا ممنوع ؛ لاحتمال مخافة الفتك بهم ، كما هو المعلوم من حاله وفضاضته وغلظته لما له من الشأن في تحريمها .
كلّ ذلك مضافاً إلى ما عرفته من صراحة عبارته في دوام الحكم وعدم النسخ ، وأنّ التحريم إنّما كان من قبله لا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يذكر هو في ذلك المقام ولا غيره النسخ ، بل حكي عنه الاعتذار بما سمعت .
ولو أنّ النسخ ثابت كما ادّعاه المجيب لأشار إليه ليكون أدخل في الكفّ عنها وأقطع لألسن الطاعنين عليه والمستتبعين لعثراته ، حتّى استمرّ الطعن عليه بذلك مدى الأعصار مثبتاً في الصحف ومحفوظاً في الصدور تتناقله الرواة والنقلة خلفاً عن سلف .
هامش
( 1 ) النهاية 2 : 488 .
( 2 ) النساء : 24 .
( 3 ) جامع البيان 4 : 13 .
( 4 ) سنن الترمذي 3 : 185 ، ح 824 ، مع اختلاف .
( 5 ) شرح نهج البلاغة ( لابن أبي الحديد ) 12 : 121 .