( وروي أنّ له الرجوع ولها الصداق بما استحلّ من فرجها وهو شاذّ ) [ 1 ] .
ولو قيل : بأنّ له الفسخ في خصوص المهر والرجوع إلى مهر المثل مع فرض نقصانه عن المسمّى كان وجهاً ، واللَّه سبحانه هو العالم .
[ التعريض بالخطبة لذات العدّة الرجعية ] :
المسألة ( الثالثة : لا يجوز التعريض بالخطبة ) بالكسر ولو معلّقة على فراق الزوج لذات البعل ، بل ولا ( لذات
شرح
[ 1 ] وفي كشف اللثام : « يمكن حملها على ما إذا شرط على الولي أن لا تكون زانية ، وقوله عليه السلام في الخبر الأوّل : « إن شاء تركها » يحتمل أن يكون بمعنى الإمساك كما في هذا الخبر ، وأن يكون بمعنى الفراق بطلاق أو فسخ على القول به » « 1 » .
قلت :
على الأوّل يكون المراد الإمساك من غير رجوع بالمهر كي يصحّ مقابلًا لقوله عليه السلام : « إن شاء أخذ » بل يتعيّن إرادة الكناية بالأوّل عن الفسخ ثمّ الرجوع بما اغترمه للمرأة .
وحينئذٍ يتّجه الاستدلال بهذه النصوص للصدوق والإسكافي على الخيار « 2 » .
بل قد يؤيّد ذلك إمكان دعوى منافاة عدم الفسخ للرجوع بالمهر الذي قد تضمّنته على الولي ؛ ضرورة اقتضائه رضاه بالبضع الذي هو بدل عوضه .
نعم لو فسخ العقد والفرض أنّ الامرأة قد غرمته بما استحلّ من فرجها الصداق كان له الرجوع به على من غرّه لا أنّه يرجع به عليه مع عدم الفسخ فيكون حينئذٍ قد جمع بين العوض والمعوّض عنه ، ومقيماً على الانتفاع بالبضع بلا عوض .
ومن ذلك يعلم ضعف القول بالرجوع بالمهر على الوليّ مع عدم الفسخ خصوصاً مع اقتضاء التعليل المقتضي لذلك أنّه يرجع عليها لو فرض مباشرتها للنكاح بنفسها من غير وليّ ، ويلزم منه استدامة استحلال الانتفاع ببضعها من غير عوض ، وهو خلاف المعلوم نصّاً وفتوىً في غير المقام .
كما أنّ منه يعلم شذوذ مفاد الأخبار المزبورة ؛ ضرورة عدم ثبوت القول بالرجوع بالمهر على الوليّ مع الفسخ من الصدوق وأبي علي ، بل ظاهر الخبر المذكور سنداً لهما عدم الصداق لها ، واقتصار الشيخ وغيره على الرجوع بالمهر من غير فسخ « 3 » ، وقد عرفت أنّه خلاف ظاهرها فتكون حينئذٍ شاذّة لم يفت أحد بمضمونها .
وبذلك يعلم قصورها عن معارضة قاعدة اللزوم واستصحابه ، خصوصاً في النكاح الراجح فيه جهة اللزوم بدليل عدم صحّة اشتراطها الخيار فيه .
على أنّه ربّما لا يكون غرور من الوليّ بذلك ، ولا نقص في المعاوضة التي وقعت منه ؛ ضرورة عدم مدخليّة الزنى السابق في نقص الانتفاع بالبضع الذي هو المقابل بالمهر ، فيقوى حينئذٍ عدم الفسخ وعدم الرجوع بالمهر أصلًا .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 7 : 97 .
( 2 ) تقدم عنهما في الصفحة المتقدمة .
( 3 ) انظر النهاية : 486 . السرائر 2 : 613 .