( وصورة التعريض أن يقول : ربّ راغب فيك أو حريص عليك ) ، وإنّ اللَّه لسائق إليك خيراً وإنّك لجميلة ( وما أشبهه ) من الأقوال ( والتصريح أن يخاطبها بما لا يحتمل إلّاالنكاح ، مثل أن يقول : إذا انقضت عدّتك تزوجّتك ) ونحو ذلك [ 1 ] . [ لكن إن لم يكن إجماع أمكن أن يقال : بنفي الجناح عن التعريض بالخطبة بما لم يستهجن ويعدّ من الفحش ومناف للحياء ونحو ذلك ] . وإن كان تصريح اللفظ مثل [ قوله : تلقاها فتقول : إنّي فيك لراغب وإني للنساء لمكرم . . . ] [ 2 ] ومثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم لفاطمة بنت قيس : « إذا حللت فآذنيني ولا تفوّتينا نفسك » « 1 » .
شرح
[ 1 ] لكن لا يخفى عليك احتياج دلالة الآية على هذه التفاصيل إلى شيء آخر من إجماع ونحوه خصوصاً بعد خلوّ النصوص الواردة فيها عن ذلك .
ففي الحسن أو الصحيح عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : سألته عن قول اللَّه عزّوجلّ :وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً« 2 » ، قال : « هو الرجل يقول للمرأة قبل أن ينقضي عدّتها : أواعدك بيت آل فلان ليعرّض لها بالخطبة ، ويعني بقوله :إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً« 3 » التعريض بالخطبة ، ولا يعزم عقدة النكاح حتّى يبلغ الكتاب أجله » « 4 » . وخبر عبد اللَّه بن سنان : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن قول اللَّه عزّوجلّ :لا تُواعِدُوهُنَّ« 5 » إلى آخرها - فقال : السرّ أن يقول الرجل : موعدك بيت آل فلان ثمّ يطلب إليها أن لا تسبقه بنفسها إذا انقضت عدّتها ، فقلت : فقوله :إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً« 6 » قال : هو طلب الحلال في غير أن يعزم عقدة النكاح قبل أن يبلغ الكتاب أجله » « 7 » . وخبر أبي حمزة : سألت أبا الحسن عليه السلام عن قول اللَّه عزّوجلّ :لا تُواعِدُوهُنَّ« 8 » - إلى آخرها - قال : « يقول الرجل : أواعدك بيت آل فلان ، يعرض لها بالرفث ويرفث ، يقول اللَّه عزّوجلّ :إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً« 9 » ، والقول المعروف التعريض بالخطبة على وجهها وحلّها ، ولا تعزموا عقدة النكاح حتّى يبلغ الكتاب أجله » « 10 » . وخبر البصري عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : في قول اللَّه عزّوجلّ :إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً« 11 » ، قال :
« تلقاها فتقول : إنّي فيك لراغب ، وإنّي للنساء لمكرم فلا تسبقيني بنفسك والسرّ لا يخلو معها حيث وعدها » « 12 » ؛ ضرورة كون المراد من هذه النصوص تفسير المواعدة المنهي عنها والمتضمّنة للقول المعروف المرخّص فيها ، وآخر الأخيرة تفسير للسرّ المنهي عن مواعدته أعني الخلوة بها ، وإنّما قال : « لا يخلو » ؛ لأنّ النهي راجع للخلوة لا للتعريض للخطبة على وجهها وحلّها ، وكانوا يعرضون للخطبة في السرّ بما يستهجن ، فنهوا عن ذلك ، كما يستفاد من رواية أبي حمزة . وفي رواية العيّاشي عن الصادق عليه السلام في هذه الآية « 13 » : « المرأة في عدّتها تقول لها قولًا جميلًا ترغّبها في نفسك ولا تقول : [ إنّي ] أصنع كذا وأصنع كذا القبيح من الأمر في البضع وكلّ أمر قبيح » « 14 » . وهي جميعاً كما ترى لا دلالة فيها على ما سمعته من الأصحاب . بل قد يقال : استعمال « التعريض » في المعنى المخصوص الذي ذكروه شيء حادث ، لا أنّ ذلك معناه لغة فإن لم يكن إجماع أمكن أن يقال : إنّ المراد - ولو بمعونة الأخبار المزبورة - نفي الجناح عن التعريض بالخطبة بما لم يستهجن ويعدّ من الفحش ومناف للحياء ونحو ذلك .
[ 2 ] [ ك ] - ما سمعته عن الصادق عليه السلام في تفسير القول المعروف .
هامش
( 1 ) سنن البيهقي 7 : 177 ، 178 .
( 2 ) البقرة : 235 .
( 3 ) البقرة : 235 .
( 4 ) الوسائل 20 : 497 ، ب 37 ممّا يحرم بالمصاهرة ، ح 2 .
( 5 ) البقرة : 235 .
( 6 ) البقرة : 235 .
( 7 ) المصدر السابق : ح 1 ، وفيه : « حتى » بدل « قبل أن » .
( 8 ) البقرة : 235 .
( 9 ) البقرة : 235 .
( 10 ) المصدر السابق : 498 ، وفيه : « عليّ بن أبي حمزة » .
( 11 ) البقرة : 235 .
( 12 ) الوسائل 20 : 498 ، ب 37 ممّا يحرم بالمصاهرة ، ح 4 .
( 13 ) البقرة : 235 .
( 14 ) تفسير العياشي 1 : 123 ، ح 394 . الوسائل 20 : 499 ، ب 37 ممّا يحرم بالمصاهرة ، ح 6 .