تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
بخلاف الألفاظ المستهجنة التي كانوا يستعملونها في الخطبة من ذكر الجماع وكثرته ونحو ذلك [ 1 ] . ( و ) كيف كان ف ( - لو صرّح ) بالخطبة ( في موضع المنع ) منه ( ثمّ انقضت العدّة فنكحها لم تحرم ) قطعاً [ 2 ] .

[ لو أجابت بعد الخطبة ] :

المسألة ( الرابعة : إذا خطب ) منها ( فأجابت ) ولو بالسكوت الدالّ على ذلك أو من وليّها الشرعي فأجاب ( قيل ) [ 3 ] : ( حرم على غيره خطبتها ) [ 4 ] . [ ولكن الظاهر جواز ذلك ] .
شرح
[ 1 ] على أن يكون المراد بالمواعدة سرّاً نحو ذلك وعبّر عنه بالسرّ لأنّه مما يسرّ به ، قال امرئ القيس :ألا زعمت بسباسة اليوم أنّني * كبير وأن لا يشهد السرّ أمثالي « 1 »وقال الفرزدق :موانع للأسرار إلّامن أهلها * ويخلفن ما ظنّ الغيور التفشّف « 2 »يعني أنّهنّ عفائف يمنعن الجماع إلّامن أزواجهنّ ، وحينئذٍ يكون السرّ مفعولًا به ، وهو المنهي عنه بخلاف القول المعروف ، فالتصريح المنهي عنه في مقابل التعريض هذا ، لا التصريح بالنكاح على سنّة اللَّه وسنّة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم . أو يقال : إنّ المراد بالمواعدة سرّاً الخلوة بها إلّاللقول المعروف ، لا للمفاكهة والتلذّذ بها وإرادة القبيح بهنّ كما حكاه الرازي في تفسيره ، قال : « روى الحسن أنّه كان الرجل يدخل على المرأة وهو يعرض بالنكاح ، فيقول لها : دعيني أجامعك فإذا تمّمت عدّتك أظهرت نكاحك » « 3 » . وحاصل الآية « 4 » حينئذٍ أنّه لا جناح عليكم في خطبة النساء أي طلبهنّ للنكاح وذكرهنّ لذلك وفيما أكننتم في أنفسكم من ذلك ؛ لأنّ اللَّه قد علم أنّكم لابدّ وأن تذكروهنّ في أنفسكم وفي ألسنتكم ، فرؤوف بكم ونفى الجناح عنكم في ذلك كلّه وأذن لكم في ذكرهنّ للنكاح وخطبتهنّ ولو كنّ في عدّة وفاة أو غيرها من عدّة البائن فاذكروهنّ واخطبوهنّ ، ولكن لا تخطبوهنّ بأن تواعدوهنّ سرّاً أي جماعاً ونحوه من الأشياء المستهجنة أو تواعدوهنّ خلوة إلّاللقول بالمعروف لا لغيره . وبذلك ظهر لك وجه الاستثناء متّصلًا ومنقطعاً بل ووجه الاستدراك . وأمّا ما سمعته من الأصحاب من الفرق بين التعريض والتصريح فيصعب استفادته تماماً منها إلّابمعونة إجماعهم ، واللَّه العالم . [ 2 ] وإجماعاً بقسميه ؛ للأصل والعمومات بعد معلوميّة عدم اقتضاء الإثم في ذلك حرمة النكاح كما هو واضح ، ولعلّه نبّه عليه ؛ لخلاف بعض العامّة « 5 » . [ 3 ] والقائل الشيخ « 6 » في بعض كتبه . [ 4 ] لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه » « 7 » . وحرمة الدخول في سوم المؤمن الذي منه ذلك بقرينة قوله عليه السلام : أنّه مستام يأخذ بأغلى ثمن « 8 » . ولوجوب الإجابة عليها ، ولما فيه من إيذاء المؤمن وإثارة الشحناء . وفيه : منع صحّة الخبر المزبور وكونه مستاماً حقيقة وحرمة الدخول في السوم ولزوم إجابة كفو المنع من إجابة آخر خصوصاً إذا رجح على الأوّل ولو بزيادة ركونها إليه مع كون الأمر بيدها . فأصالة الجواز حينئذٍ سالمة عن المعارض .
هامش
( 1 ) ديوان امرئ القيس : 59 ، وفيه : « لا يحسن » بدل « لا يشهد » . ( 2 ) ديوان الفرزدق : 327 ، وفيه : « المشفشف » . ( 3 ) تفسير الرازي 3 : 301 . ( 4 ) ( 4 ) البقرة : 235 . ( 5 ) ( 5 ) المعني ( لابن قدامة ) 7 : 526 . ( 6 ) ( 6 ) المبسوط 4 : 218 . ( 7 ) ( 7 ) سنن البيهقي 7 : 179 . ( 8 ) ( 8 ) الوسائل 20 : 88 ، 89 ، ب 36 من مقدّمات النكاح ، ح 1 ، 8 .