. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
دنياه فلا حرج عليه ، ولا يكون عاصياً فهذا فقه الحديث » « 1 » .
ومرجعه إلى ما ذكرنا من معصيته إذا ازدرى بالخاطب أو ضارّ المخطوبة .
ومن ذلك يعلم ما في المسالك ، فإنّه - بعد أن ذكر أنّه « هل يعتبر في وجوب الإجابة بلوغ المرأة أم يجب على الوليّ الإجابة لمن ذكر وإن كانت صغيرة ؟ وجهان من إطلاق الأمر وانتفاء الحاجة ، والأصل في تخصيص الأولياء بالحكم أنّه المجيب والمانع غالباً ، وإن لم يكن له الولاية شرعاً ، والأمر في الأخبار متعلّق به لذلك - قال : - وفي صحيحة عليّ بن مهزيار قال : كتب علي بن أسباط إلى أبي جعفر عليه السلام في أمر بناته وأنّه لا يجد أحداً مثله ، فكتب إليه أبو جعفر عليه السلام : « فهمت ما ذكرت من أمر بناتك وأنّك لا تجد أحداً مثلك ، فلا تنظر في ذلك رحمك اللَّه ، فإن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوّجوه ، إلّاتفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير » « 2 » دلالة على جميع ما ذكره المصنّف من الأحكام لاقتضاء الأمر الوجوب ، واستلزم مخالفته المعصية وتناوله الأخفض نسباً » « 3 » .
قلت : لكن قد عرفت المراد من هذا الأمر .
وكذا ما في كشف اللثام فإنّه بعد أن ذكر النبوي « 4 » قال : « ولأنّ على الوليّ أن يفعل ما هو أصلح للمولّى عليه ، ثمّ إن كانت البالغة مولّى عليها فلا إشكال ، وإلّا فإن كانت المخطوبة بالغة ولكن يعلم من حالها أنّها لا تستقلّ بالنكاح حرم على الولي ردّ الخاطب إذا اتّصف بما ذكر فإنّه ليس إلّامنعاً لهما عن حاجتهما المرغوبة شرعاً ، وإن كانت صغيرة فالظاهر أنّه كذلك إن كان فيه مصلحتها ، ويؤيّده قوله عليه السلام : « لا تؤخّروا أربعاً - وعدّ منها - تزويج بكر إذا وجد كفواً » « 5 » » « 6 » .
قلت : ليس محلّ البحث وجود المصلحة بالنسبة إلى المولّى عليه ؛ ضرورة خروجه عمّا نحن فيه ، إنّما الكلام في الوجوب شرعاً من الولي الحقيقي من حيث خطبة المؤمن القادر على النفقة ، كما أنّه ليس منه فرض رغبة الخاطب والمخطوبة ، فإنّه ليس للولي العرفي المنع قطعاً .
ولعلّه لما ذكرنا أطلق في محكي التذكرة استحباب تأخير تزويج الصغيرين إلى البلوغ .
قال : « لأنّ النكاح يلزمهما حقوقاً ، وليكونا من أهل الإذن فليستأذنا أو يليا العقد بأنفسهما عندنا ؛ لأنّ قضاء الشهوة إنّما يتعلّق بالزوجين فنظرهما لأنفسهما فيه أولى من غيرهما ، خصوصاً فيمن يلزمهما عقده ، كالأب والجدّ » « 7 » .
كما أنّ منه عرفت الحال في أصل الحكم ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 558 .
( 2 ) الوسائل 20 : 76 ، ب 28 من مقدّمات النكاح ، ح 1 .
( 3 ) المسالك 7 : 410 .
( 4 ) الوسائل 20 : 76 ، ب 28 من مقدّمات النكاح ، ح 1 ، 2 .
( 5 ) سنن البيهقي 7 : 133 ، وفيه : « ثلاثة لا تؤخّرها . . . والأيم إذا وجدت كفواً » .
( 6 ) كشف اللثام 7 : 92 .
( 7 ) التذكرة 2 : 587 ( حجرية ) .