( و ) كيف كان فقد ذكر المصنّف [ 1 ] أنّه ( لو خطب المؤمن القادر على النفقة وجب إجابته وإن كان اخفض نسباً ، ولو امتنع الولي كان عاصياً ) ولكن [ فيه إشكال ولا بدّ من التقييد بما إذا لم يكن ممن يكره مناكحته ] [ 2 ] .
على أنّ أصل الحكم لا يخلو من إشكال [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] وغيره .
[ 2 ] [ إذ ] لا ريب في منافاته لما وقع منه ومن غيره أيضاً من كراهة تزويج الفاسق ، وخصوصاً شارب الخمر والزاني والمخالف .
ولما في النصوص « 1 » من كراهة تزّوج المهاجرة بالأعرابي .
وغير ذلك ممّا لا يجتمع مع وجوب الإجابة إلّابنوع من التأويل ، فلابدّ من تقييد ذلك بما إذا لم يكن ممّن يكره مناكحته .
بل في كشف اللثام زيادة : « ولم يعلم فيه شيء من المسلّطات على الفسخ ، ولم تأب المولّى عليها » « 2 » .
مضافاً إلى ما في المسالك من تقييده بعدم قصد العدول إلى الأعلى مع وجوده بالفعل أو القوّة ، ثمّ قال : « وإنّما يكون عاصياً مع الامتناع إذا لم يكن هناك طالب آخر مكافئ وإن كان أدون منه ، وإلّا جاز العدول إليه ، وكان وجوب الإجابة تخييرياً ، فلا يكون الولي عاصياً بذلك » « 3 » .
[ 3 ] إذ هو في الوليّ الشرعي لصغر ونحوه مع عدم مصلحة خارجيّة تقتضي الوجوب فيشكل دعواه ؛ للأصل وانتفاء الحاجة وفي المخطوبة التي هي أولى بنفسها لا يجب عليها أصل النكاح فضلًا عن خصوصيّاته .
ودعوى وجوب الإجابة عليها للخاصّ بعد فرض عزمها على أصل النكاح لا دليل عليها ، بل السيرة المستمرّة على خلافها ، وربّما كان في تعليق الأمر على رضاها إشارة إلى عدم وجوب الإجابة عليها .
والأمر في النصوص « 4 » السابقة بتزويج من يرضى دينه وخلقه إنّما هو للأولياء العرفيين ، بمعنى عدم مشروعيّة الامتناع من حيث الحسب والنسب والشرف والغناء والعظمة ونحو ذلك ممّا كان مستعملًا للعرب في الجاهليّة .
وكذا قوله تعالى :وَأَنْكِحُوا الْأَيامى« 5 » إلى آخرها .
أو أنّ المراد به عدم جواز الامتناع منهم بعد فرض رضا المخطوبة ولو بقرائن الأحوال مع تأدية امتناعه إلى عدم وقوع النكاح ولو للعادة بعدم استقلال البنت في أمرها رغباً ورهباً في وليّها ومنه أو نحو ذلك ممّا لا يقتضي الوجوب على من بيده عقدة النكاح من الولي أو المخطوبة من حيث خطبة المؤمن القادر على النفقة .
وكأنّه لذلك قال ابن إدريس فيما حكي عنه : « روي أنّه إذا خطب المؤمن إلى غيره بنته وكان عنده يسار بقدر نفقتها وكان ممّن يرضى أفعاله وأمانته ولا يكون مرتكباً لشيء ما يدخل به في جملة الفسّاق وإن كان حقيراً في نسبه قليل المال فلم يزوّجه إيّاها كان عاصياً للَّهتعالى مخالفاً لسنّة نبيّه « 6 » ، ووجه الحديث في ذلك أنّه إنّما يكون عاصياً إذا ردّه ولم يزوّجه لما هو عليه من الفقر والأنفة منه لذلك ، واعتقاده أنّ ذلك ليس بكفو في الشرع فأمّا إن ردّه ولم يزوّجه لا لذلك بل لأمر آخر وغرض غير ذلك من مصالح
هامش
( 1 ) الوسائل 20 : 563 ، ب 14 ممّا يحرم بالكفر ، ح 1 ، 2 .
( 2 ) كشف اللثام 7 : 92 .
( 3 ) المسالك 7 : 410 .
( 4 ) انظر الوسائل 20 : 76 ، ب 28 من مقدّمات النكاح .
( 5 ) النور : 32 .
( 6 ) انظر الوسائل 20 : 76 ، ب 28 من مقدّمات النكاح . المستدرك 14 : 187 ، ب 24 من مقدمات النكاح .