هي لكلّ أمر مشكل [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] وربّما أشكل ذلك بأنّها لتعيين ما هو معيّن عند اللَّه مشتبه عندنا في الظاهر ، وهو هنا ليس كذلك ؛ لأنّ التعيين موكول إلى الزوج لا إلى اللَّه تعالى وإن كان هو الذي يلهمه الاختيار .
ولا يقال : إنّ اللَّه تعالى يعلم من يختارها منهنّ لو اختار وإن لم يوجد منه اختيار .
لأنّا نقول : إنّ اللَّه تعالى يعلم الأشياء على ما هي عليه فالمعيّن في نفسه يعلمه معيّناً ، وإن اشتبه علينا والمبهم في نفسه يعلمه مبهماً ، فلا يمكن تخصيص إحداهنّ بالميراث عندنا ولا عند اللَّه .
ومن هنا قيل : إنّ الوجه الايقاف حتّى يصطلح ورثتهنّ على التساوي أو التفاوت « 1 » ؛ لأنّ الحقّ منحصر فيهم ، وفيهم من يستحقّ ومن لا يستحقّ .
ومال إليه في المسالك تبعاً للكركي « 2 » ، وقيل « 3 » : يقسّم ذلك بالسويّة فيأخذ وارث كلّ واحدة نصيبها ؛ لأنّ البيان غير متوقّع ، مع اعتراف الجميع بالإشكال .
وأنّه لا مزيّة لإحداهنّ على الأخرى فاشبه المال بين المدّعيين مثلًا .
وربّما أشكل بأنّه إعطاء غير المستحقّ قطعاً بخلاف المال بين المدّعين فإنّ التشريك بينهما محتمل ، بخلاف المقام المعلوم فيه عدم الاشتراك .
ويدفع بمنع اعتبار احتمال التشريك فيما ثبت فيه ؛ لإطلاق دليله المبني على إعمال كلّ من الدعويين واليدين في غير محلّ التعارض وإبطالهما فيه ، فليس إلّاالاشتراك بينهما بالنصف إن كانا اثنين .
نعم ما نحن فيه ليس من ذلك ؛ لاعتراف الجميع بأنّ المستحقّ أربع ، وعدم الدعوى منهنّ بأنّهنّ الأربع لا غيرهنّ .
كما أنّه قد يشكّل سابقه بأنّ في الإيقاف - حتّى يصطلح الجميع - تعطيلًا للحق عن أهله المطالبين به ومثاراً للنزاع الذي لم يعهد من الشارع إهماله ، فيتعيّن القرعة حينئذٍ .
ويدفع ما سمعته من إشكالها :
أوّلًا : بمنع اعتبار الاشتباه في موضوعها ؛ لإطلاق أدلّتها من الآية « 4 » والرواية « 5 » .
وثانياً : بمنع عدم الاشتباه هنا ، فإنّه بإسلامه واسلامهنّ مثلًا بنّ منه أربع وبقين أربع في علم اللَّه ، ولو باختياره المستقبل ؛ إذ لا معنى لقيام البينونة والزوجيّة في موضوع مبهم في الواقع بل هو غير متصوّر .
نعم باختياره ينكشف أنّ هذه الأربع هي التي باقية على الزوجيّة من أوّل الأمر ، لا أنّ الاختيار جزء سبب النكاح ولا سبب في الاقتران ، وحينئذٍ تكون القرعة في محلّها .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 660 .
( 2 ) المسالك 7 : 393 . جامع المقاصد 12 : 470 - 471 .
( 3 ) ذكره في المسالك ( 7 : 394 ) وجهاً . وانظر القواعد 3 : 47 - 48 .
( 4 ) آل عمران : 44 . الصافات : 141 .
( 5 ) انظر الوسائل 27 : 257 ، ب 13 من كيفيّة الحكم .