والصغير [ 1 ] . فيقوى حينئذٍ وقوعه عن الولي فضلًا عن الوكيل ، ولعلّ في ذلك كفاية عمّا يتصوّر من الفروع في المقام ، خصوصاً بعد ملاحظة النظائر في الخيارات ونحوها ، فلاحظ وتأمّل ، واللَّه المؤيّد والعالم .
( المقصد الثالث : في مسائل مترتّبة على اختلاف الدين ) .
[ لو تزوّج الكافر امرأة وبنتها ثمّ أسلم ] :
( الأولى : إذا تزوّج ) الكافر ( امرأة وبنتها ) دفعة أو ترتيباً ( ثمّ أسلم بعد الدخول بهما ) وكنّ كتابيتين مثلًا ( حرمتا ) أبداً عليه [ 2 ] . ( وكذا لو كان ) قد ( دخل بالامّ ) وحدها [ 3 ] ، بخلاف ما لو دخل بالبنت وحدها فإنّه يثبت نكاحه لها ، وتختصّ الامّ بالحرمة أبداً بامّهات النساء [ 4 ] . وكذا يبطل نكاح الامّ خاصّة لو فرض عروض الاندراج في امّهات النساء دون الربيبة التي لم يدخل بامّها كما لو أرضعت زوجته الكبيرة التي لم يدخل بها زوجته الصغيرة فإنّها تحرم الكبيرة دون الصغيرة فكذلك الكافر الذي أسلم [ 5 ] .
( أمّا لو لم يكن ) الكافر ( دخل بواحدة ) منهما أي الامّ والبنت وأسلم ( بطل عقد الامّ ) وحرمت عليه أبداً ب « - امّهات النساء » ( دون البنت ) فإنّه يثبت عقدها [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] للعموم ، لكن في القواعد : « ولو أسلم الكافر بعد أن زوّج ابنه الصغير بعشر تبعه ابنه في الإسلام ، فإن أسلمن مع الأب اختار بعد البلوغ ويمنع - أي وهو صغير - من الاستمتاع بهنّ ، وتجب النفقة عليهنّ ، ولو أسلم [ أب ] المجنون ففي التبعيّة إشكال ، فإن قلنا به تخيّر الأب أو الحاكم » « 1 » . بل عن المعطى كلام التذكرة الإيقاف فيه أيضاً إلى البرء ؛ لأنّ الاختيار بالتشهّي « 2 » . وفيه : أنّ إطلاق الولاية يشمل ذلك ، خصوصاً مع قاعدة نفي الضرار ، والقياس على الطلاق غير جائز عندنا .
[ 2 ] لصدق :أُمَّهاتُ نِسائِكُمْ« 3 » وصدق :رَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ« 4 » .
[ 3 ] لذلك أيضاً .
[ 4 ] والوجه في ذلك كلّه ما عرفت من أنّ الكفّار مخاطبون بالفروع عندنا ، إلّاأنّه يحكم بصحّة ما في أيديهم من النكاح وغيره ، بمعنى ترتّب الآثار عليه وإن كان فاسداً عندنا ، بل يقرّون عليه بعد الإسلام ما لم يكن المفسد مستمرّاً ، فإنّه لا يقرّ عليه حينئذٍ بعد الإسلام ؛ ضرورة كونه كالمسلم الذي يعرض لنكاحه الصحيح ذلك فيفسد به ، فإنّ استدامة صحّة نكاح الكافر المقرّ عليها لا تزيد على استدامة نكاح المسلم الصحيح ، ومن ذلك ما نحن فيه فإنّه لا ريب في بطلان نكاح المسلم بعروض صدق « امّهات النساء » و « الربيبة » المدخول بامّها بالرضاع مثلًا فاستدامة نكاح الكافر كذلك .
[ 5 ] فإنّه باسلامه يكون قد عرض لنكاحه المقرّ عليه صدق الاندراج الذي قد سمعت حكمه . ورفع ذلك عنه في حال كفره لا يقتضي رفع حكمه حال الإسلام بعد فرض كونه مفسداً في الابتداء وفي الاستدامة . ومن ذلك يعلم الوجه في قول المصنّف وغيره هنا .
[ 6 ] لأنّها ربيبة لم يدخل بامّها فهو حينئذٍ كالمسلم أرضعت زوجته الكبيرة الصغيرة قبل الدخول .
هامش
( 1 ) القواعد 3 : 46 .
( 2 ) حكاه في كشف اللثام 7 : 248 . انظر التذكرة 2 : 653 ( حجرية ) .
( 3 ) النساء : 23 .
( 4 ) النساء : 23 .