وإنّما عليه التعزير فيه ويسقط بالبيّنة .
وإن أسلمن فيه فالأقرب وقوع الطلاق عليهنّ إن لم يزدن على النصاب أو لم يطلّق إلّاالنصاب فما دون [ 1 ] .
وإن زدن ووقع الطلاق على النصاب أو ما دونه كان [ ذلك ] اختياراً [ 2 ] [ احتمالًا ] .
ويحتمل العدم [ 3 ] .
نعم إن اختار المطلّقات صحّ طلاقهنّ ، فهو طلاق مراعى بالإسلام والاختيار جميعاً .
وإن زدن على النصاب وطلّق الكلّ كشف الإسلام عن صحّته على النصاب وتتعيّن بالاختيار أو القرعة .
وأمّا الظهار والإيلاء فإن اختار من أوقع عليها ذلك صحّ وترتّب عليه أحكامه وإلّا فلا .
وأمّا القذف فإن اختار المقذوفة فعليه التعزير [ 4 ] .
وإن لم يخترها أسقطه بالبيّنة خاصّة .
ثمّ على فرض كون الطلاق اختياراً فهل ينزل الكناية عنه منزلته ؟ إشكال [ 5 ] .
[ ولكنّه يكون اختياراً وإن لم يقع طلاق ] .
بل قد يقال : بكونه اختياراً لو أوقع طلاقاً مشروطاً بالإسلام ، كما لو قال : « كلّما أسلمت منكنّ واحدة فهي طالق » بناءً على تأثير الاختيار لو وقع حال الكفر ، ولكن يراعى بالإسلام في العدّة .
ولو قال : « إن دخلت الدار - مثلًا - فقد اخترتك للنكاح » مثلًا لم يقع [ 6 ] .
وليس ذا من قبيل تعليق الطلاق ، كما لو قال : « أنت طالق إن جاء زيد » ، أو « إن طلعت الشمس » أو « أن كانت الشمس طالعة » فانّه يمكن أن يكون اختياراً [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] فإنّ بقاء الزوجيّة مراعى بالإسلام في العدّة فكذا الطلاق .
ولا جهة لبطلانه ، فإنّ الإسلام كاشف عن بقاء الزوجيّة .
[ 2 ] عند من عرفت .
[ 3 ] لأنّه حين طلّق لم يكن له الاختيار ، وإن اختار لم يصحّ والإسلام مشترك بين الجميع .
[ 4 ] لأنّه قذفها كافرة ويسقط باللعان أو البيّنة .
[ 5 ] أقربه عند الفاضل « 1 » العدم ؛ لأنّها لا تفيد الطلاق ، فلا تفيد الاختيار وإن قصد بما تلفّظ به الطلاق .
لكن فيه : أنّ الاختيار لا ينحصر في لفظ ، بل العبرة فيه بما في النفس .
فمع فرض أنّا علمنا قصده الطلاق بذلك يكون اختياراً وإن لم يقع طلاق ؛ لما عرفت من دلالة قصد معنى الطلاق عليه عندهم ، ولذا يقع به عندهم وإن كان فاسداً .
[ 6 ] لاشتراط التنجيز فيه كغيره من أسباب المعاملات ، فإنّ الدليل فيها جميعاً متحد .
[ 7 ] لأنّه ليس تعليقاً له ، بل للطلاق الذي قد عرفت دلالة قصده عندهم على الاختيار وإن لم يقع الطلاق بذلك .
هامش
( 1 ) القواعد 3 : 46 .