[ كيفية الاختيار ] :
( المقصد الثاني : في كيفيّة الاختيار ) [ 1 ] .
( و ) على كلّ حال ف ( - هو ) يتحقّق ( إمّا بالقول الدالّ على الإمساك ) صريحاً ( كقوله : « اخترتك » أو « أمسكتك » أو ما أشبهه ) أو « اخترت نكاحك » أو « أمسكته » أو نحو ذلك من الألفاظ الدالّة عليه صريحاً من أي لغة كانت [ 2 ] . نعم من الكناية ما يدلّ على فسخ من عدا المختارات فإنّه يلزمه حينئذٍ نكاح المختارات ، ونحو قوله : « أريدكن » أو « لا أريدكن » . والأمر سهل بعد فرض استواء الجميع في ترتّب الحكم [ 3 ] . ولعلّه لصدق إمساك الأربع بذلك كلّه ، بل ستعرف ثبوته بالفعل فضلًا عن القول بل إن لم يكن إجماعاً أمكن دعوى ترتّب الحكم عليه بالمعنى النفساني الإنشائي وإن لم يذكر ما يدلّ عليه من قول أو فعل على حسب ما احتمل في تحقّق الرضا فيما اعتبر به فيه بذلك [ 4 ] . ( ولو رتّب الاختيار ثبت عقد الأربع الأول واندفع ) عقد ( البواقي ) [ 5 ] .
ولو حصر اختياره في ستّة مثلًا أو خمسة اندفع عقد غيرهنّ ، وكان بمنزلة ما اختار فراق إحداهنّ مثلًا .
شرح
[ 1 ] الذي لم نعثر على التعبير عنه بلفظه في شيء من نصوصنا . نعم في شرح الارشاد « 1 » لبعض فضلاء المخالفين : إنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لغيلان بن سلمة لمّا أسلم وتحته عشر نسوة : « إختر أربعاً وفارق سائرهنّ » « 2 » قال : رواه ابن حيّان « 3 » بهذا اللفظ ، ورواه الشافعي « 4 » والترمذي « 5 » وابن ماجة « 6 » ، وصحّحه الحاكم « 7 » وغيره في ألفاظهم خصوصاً المخالفين « أمسك أربعاً وفارق سائرهنّ » وهو أشهر في كتب الفقه « 8 » . قلت : وهو كذلك ، وهو وإن كان بمعنى الاختيار إلّاأنّه لا يوجب البحث عن كيفيّة الاختيار وعمّا يتحقّق به مفهومه وغير ذلك ممّا أطالوا به في هذا المقام الذي هو ليس أولى من غيره ، بل لعلّ استقصاء البحث فيه في بحث الخيار أولى من ذلك كما هو واضح .
[ 2 ] وعن بعض الشافعيّة إنّ ما لم يذكر فيه لفظ النكاح كناية « 9 » ، وحكي عن الرافعي « 10 » ، بل هو ظاهر الشهيد منّا في المسالك « 11 » . وضعفه واضح .
[ 3 ] فإنّ احتمال اعتبار صراحة اللفظ هنا كالعقود والإيقاعات بناءً على ذلك فيها بعيد .
وإن أمكن تقرير ما استدلّوا به على ذلك هناك هنا ، إلّاأنّ الظاهر إمكان تحصيل الإجماع على خلافه هنا .
[ 4 ] وقوله عليه السلام : « إنّما يحلّل الكلام ويحرّم الكلام » « 12 » إنّما يراد به في العقود والإيقاعات المعهودة دون ما كان من توابع العقود مثلًا ، كالرضى والخيار والاختيار ونحو ذلك .
[ 5 ] لاستيفائه العدد بما سبق من اختياره كما هو المفروض .
هامش
( 1 ) ( 1 ) ( 2 ) لا يوجد لدينا . سنن البيهقي 7 : 182 .
( 2 )
( 3 ) الاحسان في تقريب صحيح ابن حبّان 9 : 465 - 466 ، ح 4157 .
( 4 ) مسند الشافعي : 274 .
( 5 ) سنن الترمذي 3 : 435 ، ح 1128 ، وفيه : « يتخيّر أربعاً منهنّ » .
( 6 ) سنن ابن ماجة 1 : 628 ، ح 1953 ، وفيه : « خذ منهنّ أربعاً » .
( 7 ) المستدرك ( للحاكم ) 2 : 193 .
( 8 ) الخلاف 4 : 294 . المبسوط 4 : 239 . التذكرة 2 : 638 ( حجريّة ) . جامع المقاصد 12 : 374 .
( 9 ) حكاه في التذكرة 2 : 657 ( حجرية ) .
( 10 ) العزيز 8 : 119 .
( 11 ) المسالك 7 : 372 .
( 12 ) الوسائل 18 : 50 ، ب 8 من أحكام العقود ، ح 4 ، وفيه : « يحلّ » .