تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
( ولو قال لما زاد على الأربع : « اخترت فراقكن » اندفعن وثبت نكاح البواقي ) وإن لم يحصل منه إنشاء بقاء نكاحهنّ [ 1 ] . ولو قصد بالفراق الكناية عن الطلاق وقلنا : إنّ الكناية عنه مثله في الدلالة على النكاح كما ستعرفه ثبت عقد المراد طلاقهنّ ، ولن يقع بهنّ طلاق وانتفى نكاح غيرهنّ ، فينعكس الحكم حينئذٍ ، وإن لم نقل بذلك لم يكن ثمّ اختيار . ( ولو قال لواحدة ) مثلًا : ( « طلّقتك » صحّ نكاحها وطلّقت وكانت من الأربع ، ولو طلّق أربعاً اندفع البواقي ) بالشرع ( وثبت نكاح المطلّقات ثمّ طلّقن بالطلاق ؛ لأنّه لا يواجه به إلّاالزوجة ؛ إذ موضوعه إزالة قيد النكاح ) [ 2 ] . و [ المختار ] [ 3 ] أنّه لو طلّق جاهلًا بعدم حاجة فراقهنّ إلى طلاق فأوقعه بقصد إرادة المفارقة لهنّ ، وبقاء نكاح غيرهنّ كان في الحقيقة دالّاً على اختيار ما عداهنّ [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] ضرورة عدم الملازمة بين اختيار فراق ما زاد وبين ذلك إلّاأنّ العقد الأوّل بعد فسخ الزائد مقتض تامّ في بقاء نكاحهنّ . ومنه يعلم عدم توقّف بقائه على إنشاء الاختيار النفساني فلا حاجة إلى تكلّف دلالة ذلك عليه بالكناية كي يناقش بفرض الغفلة ونحوها ، بل وبعدم الملازمة بين القصدين ، فإنّ اختيار فراق ما زاد على الأربع يلزمه بقاء الأربع لا قصد بقاء الأربع الذي هو معنى الاختيار كما هو واضح . [ 2 ] فهو حينئذٍ جزء مفهومه ، ولازمه لزوماً بيّناً فإثباته يستلزم إثباته . خلافاً لما عن بعض من عدم كونه معيّناً للنكاح في وجه « 1 » ؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم لفيروز الديلمي ، وقد أسلم على أختين : « طلّق أيّتهما شئت » « 2 » فلو كان الطلاق تعييناً للنكاح لكان ذلك تعييناً لنكاحهما عليه . وفيه : أنّ المراد من الطلاق فيه الفراق مجازاً . نعم قد يناقش ذلك بأنّ وقوع الطلاق صحيحاً يستلزم ثبوت النكاح ؛ لأنّ قصد الطلاق يستلزم قصد اختيار النكاح ؛ ضرورة إمكان قصد معنى الطلاق في الأجنبيّة وإن لم يقع صحيحاً . فدعوى لزوم قصد الطلاق لقصد النكاح على وجه يتحقّق به إنشاء الاختيار محلّ منع . [ 3 ] [ كما ] من ذلك يعلم [ ذلك ] . [ 4 ] اللهمّ إلّاأن يقال في الفرض : إنّه لما أنشأ طلاقهنّ دلّ ذلك على أنّه قد اختار نكاحهنّ ثمّ أنشأ طلاقهنّ باعتبار معلوميّة عدم طلاق غير الزوجة ، فيحكم عليه بحسب ما وقع منه من الطلاق المحمول على الوجه الصحيح المتوقّف صحّته على كونه قد اختار نكاحهنّ . إلّاأنّه هو - مع كونه غير ما سمعته من تقرير الدلالة - قد يناقش فيه بإمكان منع الظهور هنا ؛ لإمكان الاشتباه فيه بالاكتفاء فيه بعلاقة الزوجيّة ، فلا ظهور حينئذٍ على كونه اختار قصد النكاح ثمّ قصد الطلاق . مضافاً إلى إمكان منع تحقّق الاختيار بمجرّد الإنشاء باطناً من دون دلالة عليه ولو فعلًا كما أومأنا إليه سابقاً وفي الفضولي ، وإن كان الأقوى خلافه . وإلى عدم اختصاص الدعوى بالطلاق الصحيح ، بل ظاهرهم ثبوت الاختيار به وإن كان الطلاق فاسداً بعدم الشاهدين أو الصيغة أو غير ذلك . بل ظاهر بعض وصريح آخر « 3 » ثبوته به وإن وقع معلّقاً فإنّه وإن لم يقع طلاق لكنّه على كلامهم دالّ بالكناية على الاختيار ، وليس تعليقه تعليق له . بل لعلّ قول المصنّف : « ولو قال لواحدة » إلى آخره من ذلك أيضاً بناءً على عدم وقوع الطلاق بهذا اللفظ ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) حكاه في المسالك 7 : 373 . سنن البيهقي 7 : 184 . ( 2 ) حكاه في المسالك 7 : 373 . سنن البيهقي 7 : 184 . ( 3 ) انظر كشف اللثام 7 : 251 . الايضاح 3 : 114 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 388 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )