تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
( و ) ربّما الحق الفسخ بالعيب بالطلاق في الدلالة على الاختيار على الوجه الذي عرفت . نعم ( الظهار والإيلاء ليس لهما دلالة على الاختيار ) [ 1 ] ؛ ( لأنّه قد يواجه به غير الزوجة ) [ 2 ] . [ ويمكن أن يكونا اختياراً بالفراش ] . وحينئذٍ فإن اختار التي ظاهرها أو آلى عليها صحّا ، وكان ابتداء مدّة الإيلاء من وقت الاختيار ، وكان في الظهار عائداً إن لم يفارقها في الحال [ 3 ] . لكن قد يشكل بأنّه بالاختيار انكشف سبق الزوجيّة . فيكونان حينئذٍ قد بان أنّهما وقعاً على الزوجة من أوّل صدورهما . ومنه يعلم حينئذٍ أنّه لو طلّق وقلنا : إنّه ليس اختياراً أو نصب قرينة على ذلك أمكن دعوى ظهور وقوعه وصحّته بالاختيار الواقع بعده الكاشف عن الزوجيّة حال وقوع الطلاق ، وليس ذا من التعليق في شيء ، بل هو كطلاق الامرأة المعقودة فضولًا قبل تحقّق إجازتها بناءً على أنّ الإجازة للكشف خاصّة ولا تأثير لها في النكاح [ 4 ] . ولو قذف واحدة واختار غيرها وجب الحدّ ، وسقط بالبيّنة خاصّة دون اللعان ؛ لأنّها بحكم أجنبيّة وإن كان لها حكم الزوجة قبل الاختيار . ولو طلّق أو ظاهر أو آلى أو قذف بعد إسلامه حال كفرهنّ فإن خرجت العدّة على كفرهنّ فلا حكم للجميع حتّى القذف بالنسبة إلى اللّعان وبالنسبة إلى الحدّ [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] كما صرّح به غير واحد من العامّة والخاصّة . [ 2 ] بل لعلّ الأجنبيّة أليق بهما من الزوجة ، وإن كان لكلّ منهما أحكام مخصوصة لو خوطب بهما الزوج ، إلّاأنّ ذلك لا يقضي بالاختيار . وبه فرّقوا بينهما وبين الطلاق الذي جزء مفهومه النكاح أو لازمه لزوماً بيّناً . لكن قد شكل ذلك بما سمعته سابقاً من أنّ مفهومه إزالة قيد النكاح لا اختياره . بل لا تلازم بين معنى اللفظ في نفسه وبين وقوعه فالطلاق لو وقع بالأجنبيّة كان له معنى لكنّه لا يؤثر أثراً فوقوع النكاح حينئذٍ شرط تأثيره لا أنّ أصل المعنى موقوف على حصول النكاح . وبأنّه كما لا يتحقّق معنى الطلاق خارجاً إلّافي الزوجة كذلك الظهار والإيلاء أيضاً وإن كانا لو وقعا بالأجنبيّة كان لهما معنى صحيح ، بل لو حلف على ترك وطء الأجنبيّة فتزوّجها ووطأها كان عليه الكفّارة ، لكن ذلك كلّه لا يسمّى ظهاراً ولا إيلاءً . ومنه لم يفرّق الشيخ فيما حكي عن مبسوطه « 1 » بين الجميع في كونهنّ اختياراً وإن كان غير خفي عليك ما فيه بعد الإحاطة بما ذكرناه ، وأنّ جعل الجميع ليس اختياراً إلّابالقرائن أولى . [ 3 ] من غير خلاف يعرف فيه منهم . [ 4 ] ودعوى أنّ الاختيار ارتجاع لا استدامة والطلاق لا يقع إلّابالزوجة ، واضحة المنع . [ 5 ] لأنّهن كافرات .
هامش
( 1 ) حكاه في كشف اللثام 7 : 249 . انظر المبسوط 4 : 237 .