وأمّا إن قلنا بصحّته على الكلّ بناءً على صحّة نكاحهم وأنّ الاختيار هو المبطل له عن غير المختار فينبغي أن يثبت المسمى بالدخول ، ونصفه أو كلّه مع عدم الدخول كما هو واضح .
( ولو لم يزد عددهنّ ) بعد إسلامه ( على « 1 » القدر المحلّل له ) لو كان مسلماً ( كان عقدهنّ ثابتاً ) [ 1 ] .
( وليس للمسلم إجبار زوجته الذميّة ) مثلًا ( على الغسل ) من الحيض فضلًا عن غيره ( لأنّ الاستمتاع ممكن من دونه ) [ 2 ] .
( ولو اتصفت بما يمنع من الاستمتاع ) الزمت بالمنع منه كالمسلمة ، بل لا يبعد مع كونه مانعاً لكماله باعتبار أنّه ينفّره ( كالنتن الغالب ، وطول الأظفار المنفّر ) ونحو ذلك ( كان له إلزامها بإزالته ) . أمّا إذا كان مانعاً للكمال لا للنفرة بل لعدم حصول داع إلى هيجان الشهوة معه ففي تسلّطه على إلزامها بإزالته إشكال .
( وله منعها من الخروج ) من منزله ( إلى الكنائس والبيع ) كالمسلمة إلى المساجد ونحوها [ 3 ] .
( كما له منعها من ) مطلق ( الخروج من منزله ) ولو إلى دور أهلها وأرحامها .
( وكذا له منعها من شرب الخمر وأكل لحم الخنزير واستعمال النجاسات ) [ 4 ] . نعم قد يتّجه الإشكال في غير المنفّر وغير المانع أو المنقص من الاستمتاع ولو كان شرب خمر وأكل لحم خنزير واستعمال نجس [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف ولا إشكال .
[ 2 ] بناءً على الأصحّ من عدم اشتراط الوطء به ، وذمّتهم تمنع من إجبارهم على ما ليس في دينهم .
نعم قد ذكر غير واحد من الأصحاب أنّ له إجبارها عليه بناءً على اشتراط جواز الوطء به وإن كان فاسداً ؛ لعدم صحّته منها . وفيه منع حصول الشرط حينئذٍ بذلك ، بل المتّجه استمرار الحرمة عليه حتّى تؤمن ؛ ضرورة عدم رفع حكم حدث الحيض المفروض منعه بالغسل الفاسد ، ودعوى قيامه مقام الصحيح في ذلك محتاجة إلى دليل يدلّ عليه .
[ 3 ] لمنافاته للاستمتاع .
[ 4 ] لقول الصادق عليه السلام في صحيح ابن وهب الذي سأل فيه عن تزوّج النصرانيّة واليهوديّة : « إن فعل فليمنعها من شرب الخمر وأكل لحم الخنزير » « 2 » . وفي كشف اللثام تعليله مع ذلك بالنفرة « 3 » . كما أنّ فيه عن المبسوط : « إنّ قدر ما يسكر له منعها ، والقدر الذي لا يسكر قيل : فيه قولان ، وإن أكلت لحم الخنزير قيل : فيه قولان ، أقواهما أنّه ليس له ذلك » « 4 » أي زوجة كانت ، مسلمة كانت أو مشركة . بل فيه عنه أنّه قوّى عدم المنع له عمّا ينقص الاستمتاع من استعمال النجاسات التي هي كذلك ، ومن أكل الثوم والبصل والكرّاث ونحوها « 5 » . وإن كان هو كما ترى .
[ 5 ] ضرورة عدم الدليل على ذلك من حيث الزوجيّة والصحيح المزبور لا دلالة فيه على ذلك ، فإنّه ليس له ذلك في المسلمة فضلًا عن الذميّة التي لا تجبر على ما هو غير مناف لدينها . كما أنّ الظاهر منه أيضاً عدم شرطيّة حلّ النكاح بذلك وإن كان ربّما يتوهّم ، إلّا أنّه يجب حمله على ضرب من الندب أو نحوه ؛ لإطلاق النصّ والفتوى ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « عن » . كشف اللثام 7 : 231 .
( 2 ) الوسائل 20 : 536 ، ب 2 ممّا يحرم بالكفر ، ح 1 .
( 3 ) في الشرائع : « عن » . كشف اللثام 7 : 231 .
( 4 ) المصدر السابق : 231 - 232 .
( 5 ) المبسوط 4 : 211 - 212 ولكن فيه : « له منعها عن النجاسات » .