وحينئذٍ فإن رجع أو رجعت قبل انقضاء العدّة كانت زوجته ، وإلّا انكشف أنّها بانت من أوّل الارتداد ، كما أنّه ينكشف بالإسلام منها أنّ مثل هذه الردّة غير مانعة وأنّ النكاح باق [ 1 ] .
( و ) على كلّ حال ف ( - لا يسقط شيء من المهر ) قطعاً ؛ ( لاستقراره بالدخول ) .
هذا كلّه في المرتدّ عن ملّة .
( و ) أمّا ( إن كان ) أي ( الزوج ولد على الفطرة فارتدّ انفسخ النكاح في الحال ولو كان بعد الدخول لأنّه لا يقبل عوده ) بالنسبة إلى ذلك [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] لما ستعرفه من النصوص « 1 » الدالّة على ذلك في نكاح الكفّار إذا أسلموا .
بل هو ظاهر العزل في الخبر السابق « 2 » ، بل منها يعلم أنّ الرجوع إلى الزوجيّة بالإسلام قهري لا حاجة فيه إلى قول :
« رجعت » ونحوه كالمطلّقة .
فما في خبر الحضرمي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « إذا ارتدّ الرجل المسلم عن الإسلام بانت منه امرأته كما تبين المطلّقة ثلاثاً ، وتعتدّ منه كما تعتدّ المطلّقة ، فإن رجع إلى الإسلام وتاب قبل أن تتزوّج فهو خاطب ولا عدّة عليها منه له ، وإنّما عليها العدّة لغيره ، فإن قتل أو مات قبل انقضاء العدّة اعتدت منه عدّة المتوفّى عنها زوجها ، وهي ترثه في العدّة ، ولا يرثها إن ماتت وهو مرتد عن الإسلام » « 3 » .
محمولٌ على الرجوع بعد العدّة ، كما أنّه يحمل ما فيه من التشبيه بالمطلّقة ثلاثاً على إرادة الرجوع له وهو كافر ، بل تبين عنه في هذا الحال بينونة تامّة .
[ 2 ] بلا خلاف ، بل الإجماع بقسميه عليه .
قال الساباطي : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « كلّ مسلم بين المسلمين ارتدّ عن الإسلام وجحد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم نبوّته وكذّبه فإنّ دمه مباح لمن سمع ذلك منه ، وامرأته بائنة منه يوم ارتدّ ، ويقسّم ماله على ورثته وتعتدّ امرأته عدّة المتوفّى عنها زوجها ، وعلى الإمام أن يقتله ولا يستتيبه » « 4 » .
وقال ابن مسلم : سألت أبا جعفر عليه السلام عن المرتدّ ؟
فقال : « من رغب عن الإسلام وكفر بما انزل على محمّد صلى الله عليه وآله وسلم بعد إسلامه فلا توبة له ، وقد وجب قتله ، وبانت منه امرأته ، ويقسّم ما ترك على ولده » « 5 » .
وقد تقدّم في كتاب الطهارة « 6 » تمام البحث في قبول توبته باطناً مفصّلًا ، فلاحظ وتأمّل ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 20 : 546 ، ب 9 ممّا يحرم بالكفر .
( 2 ) الوسائل 28 : 328 ، ب 3 من حدّ المرتد ، ح 5 .
( 3 ) التهذيب 9 : 373 ، ح 1332 . الوسائل 26 : 28 ، ب 6 من موانع الإرث ، ذيل الحديث 5 .
( 4 ) الوسائل 28 : 324 ، ب 1 من حدّ المرتدّ ، ح 3 .
( 5 ) المصدر السابق : 323 ، ح 2 .
( 6 ) تقدّم في 1 : 357 .