قلت : لا ينبغي الكلام في الأحكام بعد فرض أنّهم من القبيلتين ، أي اليهود والنصارى [ 1 ] ، بل الظاهر عدم العبرة فيما بينهم من الاختلاف في الأصول والفروع [ 2 ] .
كما أنّ الظاهر الاكتفاء في إثبات يهوديته مثلًا بإقراره من غير حاجة إلى العلم بالتواتر ، أو بالشياع المفيد له أو ما يقوم مقامه من شهادة العدلين [ 3 ] .
نعم لا عبرة [ 4 ] بمن تهوّد أو تنصّر بعد البعثة [ 5 ] .
[ ومن انتقل من الإسلام أو من دين من أديان الكفر إلى دين أهل الكتاب بعد مبعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم هل يقبل منه ؟ الأقوى أنّه لم يقبل منه ] .
شرح
[ 1 ] ضرورة تعليق الأحكام في النصّ والفتوى على المسمّين بهذا الاسم الذي يشملهم أهل الكتاب ، فمع فرض انتحالهم ملّة موسى أو عيسى والتوراة أو الإنجيل وركونهم إلى ما جاءا به جرت عليهم الأحكام .
[ 2 ] ضرورة تناول الاسم لهم جميعاً وهو مدار الأحكام .
[ 3 ] وإن احتمله في جامع المقاصد « 1 » [ الحاجة إلى العلم بالتواتر أو بالشياع المفيد له أو ما يقوم مقامه من شهادة العدلين ] .
لكن الذي يقوى خلافه ؛ ضرورة كونهم في ذلك كالمسلمين في أصل الإسلام وفي فرقه ، وكغيره من الأشياء التي لا تعلم إلّامن قبل أصحابها ؛ ضرورة كونها من الاعتقادات المقبول خبر أصحابها بالنسبة إلى جريان أحكامها ، من غير فرق بين ما رجع منها إليهم وبين ما رجع منها إلى غيرهم التي منها جواز نكاحهم .
[ 4 ] عندنا .
[ 5 ] لأنّ كلّ من انتقل من الإسلام أو من دين من أديان الكفر إلى دين أهل الكتاب بعد مبعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يقبل منه عندنا ، من غير خلاف يعرف فيه إلّاما تسمعه من الشيخ رحمه الله .
بل عن بعضهم دعوى الإجماع عليه « 2 » ، بل قيل « 3 » : لقوله تعالى :وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ« 4 » .
وعموم قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « من بدّل دينه فاقتلوه » « 5 » ، ولأنّ دينهم لنسخه لم تبق له حرمة .
خلافاً للمحكي عن الشيخ من إقرار الكتابي المنتقل إلى غير ملّته إذا كان الثاني ممّا يقرّ عليه ناقلًا عليه الإجماع « 6 » .
والأوّل أقوى .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 2 : 386 .
( 2 ) حكاه في جامع المقاصد ( 12 : 388 ) عن التنقيح . انظر التنقيح 3 : 101 .
( 3 ) المسالك 7 : 368 .
( 4 ) آل عمران : 85 .
( 5 ) المستدرك 18 : 163 ، ب 1 من حدّ المرتد ، ح 2 .
( 6 ) الخلاف 4 : 324 - 325 .