. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
وحينئذٍ فالآية محمولة على ظاهرها ، ولا حاجة فيها إلى تأويل قوله تعالى :لا تَجِدُبما قيل « 1 » : من أنّ المعنى لا ينبغي أن تجدوا ، فإنّه إنّما يحتاج إلى ذلك لو أريد بالموادّة مطلق المحبّة .
وقد عرفت فساده ، بل لعلّ الغرض من هذا الحكم نفي الإيمان عن الذين كانوا يدّعون الإيمان ويضمرون الموادّة للكفّار المعلنين بالكفر ، وهم المنافقون الذين كان يعرفهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بلحن القول وإشارات الوحي ، وإنّما ترك التصريح ؛ لأنّ الكناية أوفق بالبلاغة وأدعى إلى الرجوع إلى الحقّ ، ولما في التصريح من خشية تظاهرهم بالأمر ولحوقهم بالكفّار الداعي إلى تقوية الكفر ، وضعف الإسلام لكثرة المنافقين في عصره صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا ريب في نقضه للغرض . وأمّا آية الاستواء « 2 » فهي أجنبيّة عمّا نحن فيه ، على أنّها هي وغيرها من الآيات معارضة لآية المائدة « 3 » بالعموم الذي لا يعارض الخاصّ . وأمّا احتمال إرادة المسلمات منالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ« 4 » فتخرج عن أصل المعارضة .
فيدفعه : أنّه مناف للظاهر خصوصاً مع المقابلة بالمحصنات من المؤمنات واتّصال هذا الحكم بأحكام أهل الكتاب الثابتين على الكفر في قوله تعالى :وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ« 5 » إلى آخرها ، فإنّه لا ريب في أنّ المراد من أهل الكتاب من ثبت منهم على الكفر دون من أسلم باتّفاق المفسّرين - على ما قيل « 6 » : - والنصوص الواردة في تفسيرها . على أنّ العمدة للخصم النصّ الدالّ على أنّها منسوخة ولولاه لكان الواجب التخصيص ، وحينئذٍ فالأمر دائر بين النسخ والتخصيص .
وعلى كلّ حال فالمراد ب « - المحصنات من الذين » اللّاتي لم يسلمن من الكتابيّات ، وقد عرفت رجحان عدم نسخها ، بل قد عرفت ما يدلّ على أنّها ناسخة .
وأمّا صحيح زرارة سألت أبا جعفر عليه السلام عن نكاح اليهوديّة والنصرانيّة ؟ فقال : « لا يصلح للمسلم أن ينكح يهوديّة ولا نصرانيّة ، إنّما يحلّ منهنّ نكاح البله » « 7 » . فلم أجد عاملًا به ، نعم يحكى عن سلّار « 8 » أنّه جوّز نكاح المؤمنة والمستضعفة دواماً ، ومطلق الذميّة متعة ، لكنّه على كلّ حال قاصر عن معارضة غيره ممّا عرفت .
على أنّ قوله عليه السلام فيه : « لا يصلح » مشعر بالكراهة وإرادة الحرمة منه بقرينة قوله عليه السلام : « إنّما يحلّ » ليس بأولى من إرادة ضعف الكراهة من الثاني بقرينة قوله : « لا يصلح » في الأوّل ، فيكون عدم البلاهة مرتبة من مراتب الكراهة التي أشرنا إليها وقلنا بتنزيل النصوص عليها ؛ للإشعار فيها بذلك من وجوه . وقد ظهر لك من ذلك كلّه ضعف الأقوال الستة أو السبعة ، وأنّ الأقوال المفصّلة منها مبنيّة على الجمع بلا شاهد ونحوه ممّا هو واضح البطلان .
وممّا سمعته تعرف ما في دعوى المرتضى رحمه الله من الإجماع على عدم الجواز مطلقاً « 9 » المتبيّن خلافه . خصوصاً في المتعة وملك اليمين ، فلم يبق بحمد اللَّه سبحانه في المسألة بعد اليوم من إشكال ، والحمد للَّهالمتعال ، واللَّه هو العالم بحقيقة الحال .
هذا وقد قال المصنّف تبعاً لجماعة : [ ذلك ] .
هامش
( 1 ) حكاه في المصابيح : 659 ( مخطوط ) .
( 2 ) الحشر : 20 .
( 3 ) المائدة : 5 .
( 4 ) المائدة : 5 .
( 5 ) المائدة : 5 .
( 6 ) قاله في المصابيح : 662 ( مخطوط ) . المراسم : 148 .
( 7 ) الوسائل 20 : 539 ، ب 3 ممّا يحرم بالكفر ، ح 1 .
( 8 ) قاله في المصابيح : 662 ( مخطوط ) . المراسم : 148 .
( 9 ) تقدم في ص 366 .