[ وأمّا قول المصنّف : ] ( وكذا حكم المجوس على أشبه الروايتين ) [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] أي لا يجوز النكاح فيهم إلّامؤجّلًا أو ملك يمين .
ففي صحيح ابن مسلم : سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل المسلم أيتزوّج المجوسيّة ؟ قال : « لا ، ولكن إن كانت له أمة مجوسيّة فلا بأس أن يطأها ويعزل عنها ، ولا يطلب ولدها » « 1 » .
وخبر منصور الصيقل عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « لا بأس بالرجل أن يتمتّع بالمجوسيّة » « 2 » .
ونحوه خبرا محمّد بن سنان « 3 » وحمّاد بن عيسى « 4 » عن الرضا وأبي عبد اللَّه عليهما السلام ، فالجمع بين الصحيح المزبور ، وبين ما دلّ على عدم جواز نكاح المشركات والكوافر « 5 » وبينها قاض بذلك ، مضافاً إلى مشابهة المتعة لملك اليمين .
بل وإلى ما دلّ على أنّ المجوس كتابيّون - بناءً على أنّ حكمهم عند المصنّف ذلك - من مرسل الواسطي عن الصادق عليه السلام قال :
سئل عن المجوس أكان لهم نبيّ ؟ فقال : « نعم أما بلغك كتاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى أهل مكّة أن أسلموا وإلّا فأذنوا بحرب ، فكتبوا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم : خذ منّا الجزية ودعنا على عبادة الأوثان ، فكتب إليهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إنّي لست آخذ الجزية إلّامن أهل الكتاب ، فكتبوا إليه يريدون تكذيبه : زعمت أنّك لا تأخذ الجزية إلّامن أهل الكتاب ثمّ أخذت الجزية من مجوس هجر ، فكتب إليهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
أنّ المجوس كان لهم نبيّ فقتلوه وكتاب أحرقوه أتاهم نبيّهم بكتابهم في اثني عشر ألف جلد ثور » « 6 » . ونحوه المروي في محكي العلل عن أمير المؤمنين عليه السلام « 7 » . والنبوي : « سنّوا بهم سنّة أهل الكتاب » « 8 » . ولكن قد يناقش في ذلك كلّه بأنّ مقتضى الآية والصحيح الأوّل عدم جواز النكاح مطلقاً غبطة ومتعة ، والأخبار الثلاثة ضعيفة لا جابر لها ؛ ضرورة عدم تحقّق شهرة بذلك . بل لعلّ الشهرة على الخلاف ، بل عن التبيان والسرائر الإجماع على ذلك « 9 » . والمرسلان فاقدان شرائط الحجيّة ، بل زيد في الثاني منهما : « غير ناكحي نسائهم ولا آكلي ذبائحهم » « 10 » فيراد منهما بالنسبة إلى غير ما نحن فيه . ففي المقنعة عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال :
« المجوس إنّما الحقوا باليهود والنصارى في الجزية والديات ؛ لأنّه قد كان لهم فيما مضى كتاب » « 11 » . على أنّ المراد بأهل الكتاب من أظهر إتّباعه والانقياد له ، لا من أحرقه وأعرض عنه .
بل المنساق من أهل الكتاب في مثل آية المائدة « 12 » التي في محلّ البحث اليهود والنصارى .
كما لا يخفى على من تأمّل موارد إطلاق هذا اللفظ ؛ لعدم العبرة عندنا بغير التوراة والإنجيل من باقي الكتب التي هي على ما قيل « 13 » : نقل من الأنبياء بالمعنى ، لا أنّ ألفاظها نزلت من ربّ العزّة ، أو أنّها مواعظ ونحوها لا أحكام . ولعلّه لذلك خصّ أهل الكتابين ببعض الأحكام دون غيرهم .
هامش
( 1 ) الوسائل 20 : 543 ، ب 6 ممّا يحرم بالكفر ، ح 1 .
( 2 ) ( 2 ) ( 3 ) الوسائل 21 : 38 ، ب 13 من المتعة ، ح 5 ، 4 .
( 3 )
( 4 ) التهذيب 7 : 256 ، ح 1107 . الوسائل 21 : 38 ، ب 13 من المتعة ، ذيل الحديث 5 .
( 5 ) انظر الوسائل 20 : 533 ، ب 1 ممّا يحرم بالكفر .
( 6 )
( 7 ) ( 6 ) الوسائل 15 : 126 ، ب 49 من جهاد العدو ، ح 1 ، مع اختلاف .
( 7 ) لم نعثر عليه في العلل . وحكاه في الوسائل ( 20 : 365 ، ب 3 ممّا يحرم بالنسب ، ح 3 ) عن الأمالي والتوحيد .
( 8 ) الوسائل 15 : 127 ، 129 ، ب 49 من جهاد العدو ، ح 5 ، 9 .
( 9 ) التبيان 2 : 218 . السرائر 2 : 542 .
( 10 ) تلخيص الحبير 3 : 172 ، 1533 .
( 11 ) المقنعة : 270 . الوسائل 15 : 128 ، ب 49 من جهاد العدو ، ح 8 .
( 12 ) المائدة : 5 .
( 13 ) انظر كشف اللثام 7 : 218 .