[ وهل يحب عليه منع الكتابيّة من أكل الخنزير وشرب الخمر ؟ وهو شرط في صحّة النكام ؟ ]
[ الأقوى عدم وجوب المنع وهو غير شرط في صحّة النكاح ولا واجب من حيث كونها زوجة ] [ 1 ] .
نعم لا يبعد الاستحباب المؤكّد أو الوجوب مع التمكّن ولو بالاشتراط في عقد النكاح .
كما أنّه لا يبعد الكراهة في نكاحها على المسلمة احتراماً لها .
بل لعلّ الرجوع إليها بعد الطلاق دليل على عدم كون الفسخ حقيقة ، وأنّها باقية على حباله ، كلّ ذلك بعد فرض الإجماع على عدم هذه الأحكام فيهنّ كما هو واضح [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] وكذا المناقشة فيها باشتمالها على اعتبار المنع من أكل لحم الخنزير وشرب الخمر ، وهو غير شرط في صحّة النكاح ، ولا واجب من حيث كونها زوجة ووجوبه من حيث الأمر بالمعروف خارج عمّا نحن فيه .
واشتمال الآخر على اختصاص التوسعة بالشيعة ، وعلى معاملتهنّ معاملة الأمة في عدم جواز الجمع بين الثلاث منهنّ ، وعدم نكاحهنّ على المسلمة ، والخيار للمسلمة لو نكحت عليهنّ وهي غير عالمة وأنّ له الرجوع على المسلمة في عدّة الفسخ لو طلّق اليهوديّة ، وغير ذلك ممّا لا يلتزمه القائل بالجواز .
يدفعها : عدم سقوط الخبر عن الحجيّة بذلك على أنّ الصدوق وابنه « 1 » قد أفتيا بمضمون الصحيح المشتمل على المنع من لحم الخنزير ، وشرب الخمر فلعلّهما يعملان به بالنسبة إلى ذلك ، وإن كان الأقوى خلافه ؛ لإطلاق النصوص .
[ 2 ] ومن ذلك كلّه يظهر لك أنّ مختار المصنّف وغيره من التفصيل في غاية الضعف .
واضعف منه اختصاص الجواز بملك اليمين كما هو ظاهر المفيد « 2 » .
وكذا القول بالتفصيل بين الاضطرار وغيره في الدائم والجواز مطلقاً متعة ، فإنّ جميع ذلك مناف للعمومات ، ولما سمعته من الكتاب والسنّة السالمة عن معارضة ما عدا التعميم والتخصيص إلّاما تقدّم من النصوص « 3 » المتضمّنة لنسخ آية المائدة « 4 » بآيةوَلا تُمْسِكُوا« 5 » وبآيةوَلا تَنْكِحُوا« 6 » . وقد عرفت الحال فيها وقصورها عن المعارضة من وجوه .
وآية المحادّة « 7 » - بعد منع كون التزويج موادّة ، فإنّه ربّما كان للحاجة دون المحبّة ، وآيةوَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً« 8 » محمولة على الغالب لتحقّق النشوز والشقاق المنافيين للمودّة قطعاً - ظاهرة في أنّ المراد موادّة المحادّ من حيث المحادّة لتعليقها على الوصف الظاهر في العليّة ؛ إذ الموادّة لا من تلك الجهة لا تكون داخلة تحت الاختيار ، فلا يتوجه النهي إليها ، ولا يصحّ الحمل على اللوازم ؛ لجواز صلة المحادّ ؛ لقوله تعالى :وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً« 9 » . وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : لكلّ كبد حرّى أجر » « 10 » . ولا ريب في تحريم الموادّة من حيث المحادّة ، بل منافاتها للإيمان ، فإنّه ومحبّة الكفر ممّا لا يجتمعان .
هامش
( 1 ) نقله عن علي بن بابويه في المختلف 7 : 73 . المقنع : 308 .
( 2 ) المقنعة : 543 .
( 3 ) الوسائل 20 : 533 ، 534 ، 535 ، ب 1 ممّا يحرم بالكفر ، ح 1 ، 3 ، 7 . المستدرك 14 : 333 ، ب 1 ممّا يحرم بالكفر ، ح 1 .
( 4 ) المائدة : 5 .
( 5 ) الممتحنة : 10 .
( 6 ) البقرة : 221 .
( 7 ) المجادلة : 22 .
( 8 ) الروم : 21 .
( 9 ) لقمان : 15 .
( 10 ) عوالي اللآلي 1 : 95 ، ح 3 ، و 3 : 121 ، ح 32 ، وفيهما : « على كلّ » .