تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
بريئة منه ، نهى اللَّه أن يمسك بعصمتها » « 1 » . ومتى ثبت انقطاع العصمة الثابتة بالنكاح السابق لزم منه عدم تأثير اللاحق ، بل لعلّه أولى ، بل يمكن إرادة الأعمّ من السابق واللاحق من « الإمساك » المنهي عنه فيها ، فإنّ الاستدامة من لوازم التحصيل عادة ، والمنع من اللازم يقتضي المنع من الملزوم . وعلى كلّ حال فلا ريب في دلالتها على ذلك من غير اختصاص بالمشركات وإن نزلت فيهنّ على ما قيل « 2 » ؛ لأنّ العبرة بعموم اللفظ لا بحصول السبب . مضافاً إلى موثّق ابن الجهم قال : قال لي أبو الحسن الرضا عليه السلام : « يا أبا محمّد ما تقول في رجل يتزوّج نصرانيّة على مسلمة ؟ قلت : جعلت فداك وما قولي بين يديك ، قال : لتقولنّ ، فإنّ ذلك تعلم به قولي ، قلت : لا يجوز تزويج نصرانيّة على مسلمة ولا على غير مسلمة ، قال : ولم ؟ قلت : لقول اللَّه عزّوجلّ :وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ« 3 » - إلى آخرها قال : فما تقول في هذه الآية :وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ« 4 » ، قلت : قوله :وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ« 5 » نسخت هذه الآية فتبسّم ثمّ سكت » « 6 » . وإلى خبر زرارة عن أبي جعفر عليه السلام : « لا ينبغي نكاح أهل الكتاب ، قلت : جعلت فداك وأين تحريمه قال قوله :وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ« 7 » » « 8 » . وصحيحه الآخر : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول اللَّه سبحانه :وَالْمُحْصَناتُ« 9 » - إلى آخرها - قال : « هذه منسوخة بقوله :وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ« 10 » » « 11 » . وإلى خبر مسعدة بن صدقة المروي عن تفسير العيّاشي قال : سئل أبو جعفر عليه السلام عن قول اللَّه تعالى :وَالْمُحْصَناتُ« 12 » إلى آخرها ، قال : « نسختها :وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ« 13 » » « 14 » - وإلى ما عن الطبرسي أنّه روى عند قوله تعالى :وَالْمُحْصَناتُ« 15 » عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام : « أنّه منسوخ بقوله تعالى :وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ« 16 » » « 17 » . بل قيل : إنّ المراد بالمحصنات اللاتي أسلمن منهنّ و [ المراد ] بالمحصنات من المؤمنات اللاتي كنّ في الأصل مؤمنات بأن ولدن على الإسلام ؛ لما حكي أنّ قوماً كانوا يتحرّجون من العقد على من أسلمت عن كفر فبيّن سبحانه أنّه لا حرج في ذلك فلذا أفرده بالذكر « 18 » . وإلى قوله تعالى :لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ« 19 » إلى آخرها ، فإنّ التزويج بهنّ مودّة ، خصوصاً بعد قوله تعالى :وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً« 20 » . وإلى قوله :لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ« 21 » فإنّ نفي الاستواء يقتضي نفيه من جميع الوجوه التي منها المناكحة . ومن ذلك كلّه : ذهب المفيد والمرتضى وابن إدريس فيما حكي عنه إلى المنع مطلقاً حتّى الوطء بملك اليمين الذي هو أحد العصم « 22 » . بل ادّعى المرتضى منهم الإجماع على ذلك « 23 » .
هامش
( 1 ) تفسير القمّي 2 : 363 . الوسائل 20 : 542 ، ب 5 ممّا يحرم بالكفر ، ح 7 . ( 2 ) حكاه في المصابيح : 658 ( مخطوط ) . ( 3 ) البقرة : 221 . ( 4 ) المائدة : 221 . الحشر : 20 . ( 5 ) البقرة : 221 . ( 6 ) الوسائل 20 : 534 ، ب 1 ممّا يحرم بالكفر ، ح 3 ، 4 . ( 7 ) الممتحنة : 10 . ( 8 ) الوسائل 20 : 534 ، ب 1 ممّا يحرم بالكفر ، ح 3 ، 4 . ( 9 ) المائدة : 5 . ( 10 ) الممتحنة : 10 . ( 11 ) الوسائل 20 : 533 ، ب 1 ممّا يحرم بالكفر ، ح 1 . ( 12 ) المائدة : 5 . ( 13 ) الممتحنة : 10 . ( 14 ) تفسير العياشي 1 : 296 ، ح 38 ، وفيه : « عن ابن سنان عن أبي عبداللَّه عليه السلام » . المستدرك 14 : 433 ، ب 1 ممّا يحرم بالكفر ، ح 1 . ( 15 ) المائدة : 5 . ( 16 ) البقرة : 221 . ( 17 ) مجمع البيان 2 : 162 . الوسائل 20 : 535 ، ب 1 ممّا يحرم بالكفر ، ح 7 . ( 18 ) مجمع البيان 3 : 62 ، 162 . ( 19 ) المجادلة : 22 . الروم : 21 . ( 20 ) المجادلة : 22 . الروم : 21 . ( 21 ) المائدة : 221 . الحشر : 20 . ( 22 ) المقنعة : 500 . الانتصار : 279 . حكاه في نهاية المرام 1 : 189 . انظر السرائر 2 : 541 . ( 23 ) الانتصار : 279 .