تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
فلا تكفي المتفرّقة ، ولا يجري الحكم في الأمة [ 1 ] .

[ سببيّة اللعان ] :

( السبب الخامس : اللعان ، وهو سبب لتحريم الملاعنة تحريماً مؤبّداً ) [ 2 ] . ولكن بشروطه الآتية في محلّه كأن يرميها بالزنى ويدّعي المشاهدة ولا بيّنة أو ينفي ولدها الجامع لشرائط الإلحاق به وتنكر ذلك ، فتلزمهما حينئذٍ الملاعنة ، ويأمرهما الحاكم بها . فإذا تلاعنا سقط عنه حدّ القذف وعنها حدّ الزنى ، وانتفى الولد عنه ، وحرمت عليه مؤبّداً [ 3 ] ، ولو لم يدّع المشاهدة ، أو أقام بيّنة فلا لعان [ 4 ] . ( وكذا ) في كونه سبباً للحرمة أبداً ( قذف الزوجة الصمّاء ) أ ( والخرساء بما يوجب اللعان لو لم تكن كذلك ) وإن لم يكن لعان بينهما [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] لما عرفت من عدم إطلاق يرجع إليه حينئذٍ في صور الشكّ بعد فهم التوالي من النصوص المزبورة ، واللَّه العالم ، وربّما يأتي زيادة تحقيق للمسألة في باب الطلاق إن شاء اللَّه . [ 2 ] نصّاً « 1 » وإجماعاً . [ 3 ] بلا إشكال في شيء من ذلك ولا خلاف . [ 4 ] إجماعاً ؛ لاشتراطه بعدم الشهداء بنص الآية « 2 » . [ 5 ] لانتفاء شرطه بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه . مضافاً إلى صحيح أبي بصير أو موثقه قال : سئل أبو عبد اللَّه عليه السلام عن رجل قذف امرأته بالزنى هي خرساء صمّاء لا تسمع ما قال ؟ فقال : « إن كان لها بيّنة تشهد لها عند الإمام جلده الحدّ وفرّق بينهما ثمّ لا تحلّ له أبداً ، وإن لم تكن لها بيّنة فهي حرام عليه ما أقام معها ولا إثم عليها » « 3 » . وحسن الحلبي ومحمّد بن مسلم عنه عليه السلام : في رجل قذف امرأته وهي خرساء ، قال : « يفرّق بينهما » « 4 » . وخبر محمّد بن مروان عنه عليه السلام في المرأة الخرساء كيف يلاعنها زوجها ؟ قال : « يفرّق بينهما ولا تحلّ له أبداً » « 5 » . وظاهر الأخيرين الاكتفاء بالخرس وحده ، بل هو ظاهر الأوّل أيضاً بناءً على رواية الشيخ له هنا ب « - أو » لكن رواه في باب اللعان بدونها « 6 » كالكليني الذي هو أضبط من الشيخ قطعاً ، لكن مع كون ذلك في كلام السائل ، والاقتصار على الخرس في الروايتين والتعبير ب « - أو » في كلام الأكثر بل هو في معقد إجماعي الغنية ومحكي السرائر « 7 » يتّجه الاكتفاء بأحدهما . نعم في محكي التحرير الإشكال في الصمّاء « 8 » ، وفي المسالك هو مبني على اعتبار الأمرين « 9 » . وفيه : أنّه لو كان كذلك لم يخصّ الصمّاء بالإشكال ؛ ضرورة كونهما حينئذٍ من وادٍ واحدٍ ، بل هو مبني على مفروغيّة سببيّة الخرس وحده للروايتين وإحدى النسختين ومعقد الإجماعين . أمّا الصمم فقد يتوقّف فيه من حيث إنّه ليس إلّافي سؤال خبر أبي بصير المحتمل كونه مذكوراً فيه لبيان الواقع ، لا لأنّ له مدخلية في الحكم . كما أنّه ليس في الجواب إلّاالحكم المزبور الذي لا إشكال في ثبوته على فرض تماميّة الخرس في التسبيب ؛ إذ الصمم إن لم يكن مؤكّداً لم يكن مانعاً ، فالعمومات حينئذٍ تقتضي عدم التحريم معه . ومن الإجماعين المزبورين ، وإحدى النسختين وظهور السؤال في مدخليّته في الحكم سيّما مع قول السائل : « لا تسمع ما قال » ، مع تقرير الإمام له ، فإذا ثبت أنّ الخرس وحده سبب في الحكم استلزم ذلك ثبوت الصمم وحده أيضاً بعد فرض ظهور الخبر في مدخليّته في الحكم ؛ إذ احتمال الإطلاق في سببيّة الخرس وتقييد سببيّة الصمم به لا يرجع إلى محصّل .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 22 : 407 ، ب 1 من اللعان . ( 2 ) النور : 6 . التهذيب 7 : 310 ، ح 1288 . ( 3 ) الوسائل 22 : 427 - 428 ، ب 8 من اللعان ، ح 2 . ( 4 ) المصدر السابق : 427 ، 428 ، ح 1 ، 4 . ( 5 ) المصدر السابق : 427 ، 428 ، ح 1 ، 4 . ( 6 ) النور : 6 . التهذيب 7 : 310 ، ح 1288 . ( 7 ) الغنية : 338 . السرائر 2 : 525 . ( 8 ) التحرير 3 : 471 . المسالك 7 : 357 . ( 9 ) التحرير 3 : 471 . المسالك 7 : 357 .