[ نعم ربّما يقوى في النفس تخصيص هذا الحكم بالخرس الخلقي والصمم ] [ 1 ] . أمّا الخرس العارضي بقطع لسان ونحوه وكذلك الصمم فلا يثبت له هذا الحكم ، وهو جيّد جدّاً إن لم يكن إجماع على خلافه [ 2 ] .
و [ المختار ] [ 3 ] أنّ الحكم ثابت على سببي اللعان وهو القذف وإنكار الولد [ 4 ] .
بل [ المختار عدم ] [ 5 ] ثبوت الحكم لو قذفت الزوجة الزوج الأخرس أو الأصمّ [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] نعم ربّما يقوى في النفس أنّ الاختلاف المزبور في النصوص للتلازم بين الخرس الخلقي والصمم ، ومنه ينقدح تخصيص موضوع هذا الحكم المخالف للإصول بذلك .
[ 2 ] وعلى كلّ حال فقد سمعت في المتن وغيره اعتبار ما يوجب اللعان في القذف المسبّب لذلك . وقد يشكل ذلك بخلوّ الصحيح والحسن بل ومعقد إجماع الغنية عن ذلك . ومن هنا قال بعضهم : « لولا الإجماع على القيد المزبور لأمكن جعل السبب مطلقاً قذف الزوج الصمّاء والخرساء » « 1 » . لكن قد يقال : مضافاً إلى ذلك : أنّ الخبر الثالث [ وهو خبر محمّد بن مروان ] وإن لم يكن مقيّداً لهما باعتبار عدم منافاته لهما مشعر بأنّ التفرقة المزبورة هي اللعان بينهما . بل لعلّ السؤال في الخبرين الأوّلين [ صحيح أبي بصير وحسن الحلبي ومحمّد بن مسلم ] مبني على ذلك ، بمعنى أنّ الخرساء والصمّاء التي لا لعان معها باعتبار خرسها وصممها إذا قذفها زوجها كيف الحكم في هذا القذف ؟ فأجاب بما عرفت ، أي أنّ حكم اللعان يجري وإن لم يكن فيكون هذا هو اللعان بينهما ، وهذا هو المناسب لقاعدة الاقتصار على المتيقّن فيما خالف الأصل والعمومات .
ومن هنا قيد المصنّف وغيره القذف بما يوجبه بل هو ظاهر غيره أيضاً ممّا ذكره متصلًا بحكم الملاعنة .
[ 3 ] [ كما ] من ذلك [ / مما تقدم ] يعلم [ ذلك ] .
[ 4 ] وهذا معنى قوله : « كيف يلاعنها ؟ ! » أي إذا حصل سبب اللعان في غيرها معها كيف يلاعنها ، فما وقع من بعضهم « 2 » من التصريح باختصاص الحكم في القذف بالزنى دون نفي الولد في غير محلّه . كاحتمال جريان اللعان منها بالإشارة فيه بخلاف الأوّل ؛ لما ستعرف من اشتراط اللعان في كلّ من سببيه بعدم الخرس والصمم كما هو واضح .
[ 5 ] [ إذ ] من ذلك يعلم أيضاً سقوط ما عن الصدوق « 3 » من [ ثبوت ذلك ] .
[ 6 ] وأن شهد له المرسل « 4 » الفاقد لشرائط الحجيّة وإن كان المرسل ممّن اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه على ما رواه الكشي : في امرأة قذفت زوجها الأصمّ ، قال : « يفرّق بينهما ، ولا يحلّ له أبداً » « 5 » . لكن قد عرفت أنّ هذا الحكم من أحكام اللعان بين الزوجة وزوجها ، وهو إنّما في قذف الزوج للزوجة لا العكس . نعم لو قلنا : إنّه حكم للقذف من حيث كونه قذفاً - ترتّب عليه لعان لولا الآفة أو لم يترتّب - أمكن حينئذٍ تعميم الحكم ، ولو لقاعدة الاشتراك في وجه ، ويخرج المرسل حينئذٍ شاهداً . لكن قد عرفت أنّ الحكم مترتّب عليه من حيث كونه سبب لعان ، فلا يتّجه ذلك ، ولذا لو قذفها على وجه لا يكون لعان به لعدم دعوى المشاهدة أو لحصول البيّنة أو لغير ذلك لم يترتّب عليه الحكم المزبور كما هو واضح ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) الرياض 10 : 232 .
( 2 ) انظر الرياض 10 : 232 - 233 .
( 3 ) حكاه في الرياض 10 : 233 . الفقيه 4 : 50 ، ذيل الحديث 5072 .
( 4 )
( 5 ) ( 4 ) رجال الكشي : 466 .
( 5 ) الوسائل 22 : 428 ، ب 8 من اللعان ، ح 3 .