[ سببيّة الكفر ] :
( السبب السادس : الكفر والنظر فيه يستدعي بيان مقاصد ) :
[ نكاح غير الكتابية للمسلم ] :
( الأوّل : لا يجوز للمسلم نكاح غير الكتابيّة إجماعاً ) [ 1 ] . نعم ( في تحريم الكتابيّة من اليهود والنصارى روايتان أشهرهما ) [ 2 ] ( المنع في النكاح الدائم والجواز في المؤجّل وملك اليمين ) [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] من المسلمين فضلًا عن المؤمنين كتاباً « 1 » وسنّة « 2 » . وما عساه يظهر من محكي الخلاف عن بعض أصحاب الحديث من أصحابنا من القول بالجواز « 3 » ، مع أنّا لم نتحقّقه ولا نقله غيره مسبوق بالإجماع ( و ) ملحوق به .
[ 2 ] عملًا بين المتأخّرين .
[ 3 ] جمعاً بين الدليلين . لكن لا ريب في دلالة قوله تعالى :وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ« 4 » الآية ، على منع النكاح مطلقاً ؛ لأنّ تعليق النهي على الغاية التي هي الإيمان يدلّ على اشتراطه في النكاح . بل تعقيب النهي بقوله تعالى :أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ« 5 » يقتضي كونه علّة للمنع ، فإنّ الزوجين ربّما أخذ أحدهما من دين صاحبه ، فيدعو ذلك إلى دخول النار ، وهذا المعنى مطّرد في جميع أقسام الكفر ، ولا اختصاص له بالشرك . على أنّه قيل « 6 » : إنّ اليهود والنصارى منهم أيضاً ؛ لقول النصارى بالأقانيم الثلاثة ، وقد قال اللَّه تعالى :وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ« 7 » وقال أيضاً :اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَإلى أن قال :سُبْحانَهُوتعالى :عَمَّا يُشْرِكُونَ« 8 » . والإشراك كما يتحقّق بإثبات إله آخر مع اللَّه سبحانه كذا يتحقّق بإثبات إله غيره ، فتكون الآية حينئذٍ دالّة على المطلوب . بل لعلّ قوله تعالى :وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا« 9 » الآية ، دالّ على المطلوب أيضاً ، فإنّه إنّما جوّز نكاح الأمة إن لم يقدر على الحرّة المؤمنة ، فلو جاز نكاح الكافرة لزم جواز نكاح الأمة مع الحرّة الكافرة ولم يقل به أحد ، ولأنّ التوصيف بالمؤمنات في قوله تعالى :مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ« 10 » يقتضي أن لا يجوز نكاح الكافرة من الفتيات مع انتفاء الطول ، وليس إلّالامتناع نكاحها مطلقاً للإجماع على انتفاء الخصوصيّة بهذا الوجه ؛ ولأنّ المنع عنها مع انتفاء الطول يقتضي المنع معه بطريق أولى . وفي المحكي عن نوادر الراوندي باسناده عن موسى بن جعفر عن آبائه عن علي عليهم السلام : « لا يجوز للمسلم التزويج بالأمة اليهوديّة ولا النصرانيّة ؛ لأنّ اللَّه تعالى يقول :مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ« 11 » » « 12 » . بل قوله تعالى :وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ« 13 » دالّ على المطلوب أيضاً فإنّ العصم جمع عصمة ، وهي ما يعتصم به من عقد أو ملك ؛ لأنّ المرأة بالنكاح تعصم من غير زوجها . والكوافر جمع كافرة ، فالمراد نهي المؤمنين عن المقام على نكاح الكافرات ؛ لانقطاع العصمة بينهما بالإسلام . وقد روي « 14 » : أنّها لمّا نزلت أطلق المسلمون نساءهم التي لم يهاجرن حتى تزوّج بهنّ الكفّار . وفي مرسل علي بن إبراهيم عن أبي جعفر عليه السلام في تفسيرها : « من كانت عنده امرأة كافرة - على غير ملّة الإسلام - وهو على ملّة الإسلام فليعرض عليها الإسلام فإن قبلت فهي امرأته ، وإلّا فهي
هامش
( 1 ) البقرة : 221 .
( 2 ) انظر الوسائل 20 : 533 ، ب 1 ممّا يحرم بالكفر .
( 3 ) الخلاف 4 : 311 . المسالك 7 : 358 .
( 4 ) البقرة : 221 .
( 5 ) البقرة : 221 .
( 6 ) الخلاف 4 : 311 . المسالك 7 : 358 .
( 7 ) التوبة : 30 ، 31 .
( 8 ) التوبة : 30 ، 31 .
( 9 ) النساء : 25 .
( 10 ) النساء : 25 .
( 11 ) النساء : 25 .
( 12 ) البحار 103 : 380 ، ح 20 .
( 13 ) الممتحنة : 10 .
( 14 ) مجمع البيان 10 : 273 - 374 .