والمحرم في الحكم المزبور نحو التزويج في العدّة ونكاح ذات البعل ، بل والزنى فيها كما عرفته سابقاً . بل لا إشكال [ 1 ] في عدم الفرق في الحرمة أبداً بين نكاح الرجل ذات العدة وبين نكاحها هي وإن اختلفا في أوّلية الحرمة أبداً من العالم القادم وتبعية الآخر له ، فتأمّل جيداً ، فإنّه دقيق نافع [ 2 ] . [ ولعلّ المسألة كانت مفروغة عنها ] .
29 / 453
[ حلّية ذات البعل لغيره ] :
المسألة ( السادسة : لا تحلّ ذات البعل لغيره ) [ 3 ] ( إلّابعد مفارقته وانقضاء العدّة إن كانت ذات عدّة ) .
ولعلّ من ذلك العقد متعةً على الامرأة ولو في وقت انقضاء أجل الأوّل وعدّته ، بل لعلّ منه تحليل الأمة ، حال كونها محلّلة لشخص ولو بعد انتهاء مدّة الأوّل وعدّته ، ويأتي إن شاء اللَّه تمام الكلام في ذلك .
[ استيفاء العدد ] :
( السبب الرابع : استيفاء العدد ) :
( وهو قسمان ) :
[ استكمال الحرّ أربعاً ] :
( الأوّل : إذا استكمل الحرّ أربعاً بالعقد الدائم حرم عليه ) مع وجود الأربع عنده نكاح ( ما زاد غبطة ) أي دواماً [ 4 ] . نعم قد اختصّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بنكاح الأزيد من ذلك ، وهل كان يجوز له أزيد من التسع الذي مات عنهنّ أو لا يجوز ؟ فيه بحث ، لكنّه قليل الجدوى [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] عندهم في الأوّلين .
[ 2 ] ولعلّه لذا نفى الخلاف بعض « 1 » أفاضل العصر عن كون إحرامها كإحرامه هنا ، وظاهره المفروغية من المسألة ، ولعلّها كذلك ، واللَّه العالم .
[ 3 ] إجماعاً ، أو ضرورة .
[ 4 ] إجماعاً من المسلمين ، بل ضرورة من الدين . وما عن طائفة من الزيديّة من جواز نكاح تسع لم يثبت ، بل المحكيّ عن مشايخهم البراءة من ذلك « 2 » .
[ 5 ] وعلى كلّ حال فالأصل فيه قوله تعالى :وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ« 3 » بناءً على ما عرفته سابقاً من أنّ الأمر فيها للإباحة ، ومقتضى إباحة الأعداد المخصوصة تحريم ما زاد عليها ؛ إذ لو كان مباحاً لما خصّ الجواز بها ؛ لمنافاته الامتنان وقصد التوسيع على العباد ؛ ولأنّ مفهوم إباحة الأربع حصر ما دون الأربع أو ما زاد عليها ، والأوّل باطل بتجويز الثلاث فيها صريحاً ، فتعيّن الثاني . بل يمكن أن يكون المراد منها إن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى بالإنفاق من أموالهم التي في أيديكم التي جوّز اللَّه لوليّهم الإنفاق منها بالمعروف فاقتصروا على نكاح ما طاب لكم ، وحلّ وساغ من العدد أعني مثنى وثلاث ورباع إلى أن قال :ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا« 4 » . فيستفاد منها حينئذٍ انحصار الحلّ في العدد المزبور ،
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .
( 2 ) ( 2 ) حكاه في الخلاف ( 4 : 294 ) عن القاسمية من الزيدية .
( 3 )
( 4 ) ( 3 ) ( 4 ) النساء : 3 .