و [ المختار ] [ 1 ] عدم الفرق في الحكم المزبور بين وقوع العقد في أثناء الإحرام الصحيح أو بعد إفساده [ 2 ] . وكذا لا فرق بين العقد الدائم والمنقطع [ 3 ] . نعم قد يقال : إنّ [ الظاهر ] [ 4 ] العقد الصحيح في نفسه [ 5 ] . فلا عبرة بالفاسد كنكاح الشغار ، بل ولا بالفاسد لفقد شرط من شرائط الصحّة كالعربيّة ونحوها . بخلاف ما كان فساده بالعدّة والبعل ونحوهما ممّا هو كالإحرام في الإفساد ، فتأمّل .
ولا تحرم الزوجة بوطئها في الإحرام مطلقاً مع العلم بالتحريم والجهل [ 6 ] .
بل [ قيل ] [ 7 ] بعدم الحرمة إن عقد عليها وهي محرمة وهو محل [ 8 ] . و [ يقوى ] [ 9 ] اتحاد المحرمة
شرح
[ 1 ] [ كما ] قد صرّح غير واحد .
[ 2 ] ولعلّه لمعاملته معاملة الصحيح في جميع أحكامه .
[ 3 ] نعم في محكي التحرير : « الظاهر أنّ مراد علمائنا بالعقد في المحرم وذات العدّة إنّما هو العقد الصحيح الذي لولا المانع لترتّب عليه أثره » « 1 » . وفيه : أنّ لفظ « التزويج » و « النكاح » للأعمّ ، مع أنّك قد سمعت خبر الحكم « 2 » المشتمل على التزويج في العدّة ، وهو فاسد مع قطع النظر عن الإحرام .
[ 4 ] [ وذلك ] المنساق من نصوص المقام وفتاواه .
[ 5 ] خصوصاً خبر ابن قيس .
[ 6 ] للأصل من غير معارض ، وعموم عدم تحريم الحرام الحلال « 3 » ، ومحكي الإجماع .
[ 7 ] [ كما ] صرّح غير واحد .
[ 8 ] للأصل . خلافاً للخلاف فحرّمها أيضاً ، مستدلًا عليه بالإجماع والاحتياط والأخبار « 4 » . وردّه في الرياض : بأنّ الأخبار لم نقف عليها . ودعوى الوفاق غير واضحة ، والاحتياط ليس بحجّة « 5 » . قلت : يمكن إثباته بقاعدة الاشتراك . أو بإرادة الجنس من « الألف واللام » في بعض النصوص السابقة ونحو ذلك . اللهمّ إلّاأن يدفع الأوّل بأنّ الاشتراك في المعنى الصالح وقوعه منهما ، والفرض أنّ النصوص دلّت على تزويج المحرم بمعنى اتخاذه زوجة ، وهو معنى يخصّ الرجال ، فلا تشمله قاعدة الاشتراك . والثاني : بأنّ الجنسية مع فرض إرادتها يراد منها الجنس في معنى اللفظ ، والفرض أنّ المحرم خاصّ بالذكر فيكون الجنس في ذلك . وفي الجميع نظر : أمّا الأوّل فلا ريب في تناول القاعدة إيّاه بعد معلوميّة كون ذلك من أحكام الإحرام المفروض اشتراكه بين الرجال والنساء ، فكلّ حكم يثبت فيه للرجال يثبت للنساء إلّاما خرج . فإذا ثبت حرمة التزويج لهم ثبت حرمة التزويج لهنّ ، وإن اختلف معنى التزويج لكلّ منهما باتحاد الزوجة والزوج ، ومن هنا لم يتوقّف أحد في إثبات غير هذا الحكم من جهة التزويج والتوليد منه ونحو ذلك للنساء .
وأمّا الثاني فالمراد جنسية « المحرم » بمعنى الشخص المتصف بالإحرام الذي لا ريب في شموله للمذكّر والمؤنّث كما هو واضح .
[ 9 ] [ إذ ] من ذلك [ / مما تقدم ] كلّه يقوى [ ذلك ] .
هامش
( 1 ) التحرير 3 : 471 .
( 2 ) تقدم في ص 344 .
( 3 ) الوسائل 20 : 426 ، 427 ، ب 6 ممّا يحرم بالمصاهرة ، ح 11 ، 12 .
( 4 ) الخلاف 2 : 315 - 316 .
( 5 ) الرياض 10 : 213 .