خاصّة أو مع عقد الأمة وجوه .
أمّا الغيبة ونحوها ممّا يمنع الاستئذان ممّن له أهلية الإذن فالظاهر بقاء اعتبار الإذن معها [ 1 ] .
وعلى كلّ حال ( فإن بادر ) وعقد من دون إذن ( كان العقد باطلًا ) [ 2 ] . ( وقيل ) [ 3 ] : ( كان للحرّة الخيار في الفسخ والإمضاء ) لعقد الأمة ( ولها فسخ عقد نفسها ) أيضاً [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] لإطلاق الأدلة .
[ 2 ] عند بني أبي عقيل والجنيد وإدريس والشيخ في محكي التبيان وظاهر المبسوط « 1 » .
[ 3 ] والقائل الشيخان « 2 » وأتباعهما .
[ 4 ] لنحو ما سمعته في عقد بنت الأخ والأخت على العمّة والخالة حتى التصريح بالبطلان هنا في بعض النصوص « 3 » كما هناك .
ولكن قد عرفت جوابه هناك ، كما عرفت أنّ الأقوى الصحة مع الوقوف على الإذن شبه الفضولي . بل قد لا ينافيه القول بالبطلان بعد حمله على إرادة العقد بدون الإذن سابقاً ولاحقاً ، كالحكم به هنا في نصوص المقام وغيره ؛ ضرورة عدم صدق النكاح بغير إذن على من لحقه الإذن . بل يمكن إرادة عدم ترتّب أثر الصّحّة قبل الإذن من البطلان ، كما اتّفق التعبير بذلك عن الفضولي ممّن يرى صحّته .
ومن ذلك يظهر الوهن في الاستدلال على البطلان بظاهر الإجماعات المحكية على ذلك « 4 » ، وإلّا كانت موهونة بالقول الثاني الذي قد يدّعى شهرته بين القدماء . بل لعلّ الشقّ الأوّل [ أي الخيار للحرّة في الفسخ والإبقاء ] منه يرجع إلى ذلك أيضاً كما هو ظاهر كشف اللثام « 5 » أو صريحه ؛ ضرورة عدم إرادة ما يقابل اللزوم من الخيار فيه وإلّا لاقتضى صحّة النكاح بغير رضاها وإن كان لها فسخه ، وهو منافٍ لما دلّ من نصّ وإجماع على اعتبار الإذن في الصحة . اللهمّ إلّاأن يستفاد ذلك من اعتبار إذنها أيضاً في نكاحها على الأمة ، مع أنّه هناك للّزوم ، لا لأصل الصحّة . ولكن فيه : أنّه بعد تسليمه لا ينبغي قياس ما نحن فيه عليه بعد اختلافهما في مفاد الدليل .
فيحمل حينئذٍ على إرادة الوقف على رضاها من الخيار فيه ، بمعنى أنّ لها الخيار في صحّته وفساده بإيجاد الشرط ، وهو رضاها وعدمه وهو عين ما قلناه . نعم قد زاد هؤلاء « 6 » [ الشيخان وأتباعهما ] بأنّ لها مع ذلك الخيار في عقد نفسها أيضاً . وكان المراد تخييرها بين ردّ عقد الأمة وبين فسخ عقد نفسها ، فلها حينئذٍ الالتزام بهما معاً ، وليس لها ردّ عقد الأمة وفسخ عقد نفسها .
ولعلّ الوجه فيه ظهور النصوص « 7 » والفتاوى في أنّ أمر الجمع بينها وبين الأمة إليها ، فإن رضيت به صحّ ، وإلّا كان لها إبطاله . وهو يحصل بأحد أمرين : ردّ عقد الأمة أو فسخ عقد نفسها ، فتتخيّر فيهما . وفيه : أنّه منحصر في [ شقّ ] الأوّل بعد سبق لزوم عقدها .
وعدم الدليل على طروّ تزلزله كما عرفته سابقاً في عقد بنت الأخ والأخت على العمّة والخالة . بل فحوى صحيح الحذّاء « 8 » يقضي بخلافه . على أنّه مع فسخها عقد نفسها يلزم صحّة عقد الأمة من دون إذن ، فينافي ما دلّ على اعتبار الإذن في صحة النكاح . وانتفاء الزوجية بعد إيقاع العقد لا يكفي ؛ لصدق النكاح بغير اذن الحرّة ، وإلّا لكفى موتها مثلًا بعد العقد قبل الاذن .
هامش
( 1 ) نقله عن ابني عقيل والجنيد في المختلف 7 : 65 . السرائر 2 : 545 - 546 . التبيان 3 : 170 . المبسوط 4 : 215 .
( 2 ) المقنعة : 506 - 507 . النهاية : 459 .
( 3 ) الوسائل 20 : 488 ، ب 30 ممّا يحرم بالمصاهرة ، ح 3 .
( 4 ) انظر الرياض 10 : 202 .
( 5 ) انظر كشف اللثام 7 : 209 .
( 6 ) انظر المقنعة : 507 . النهاية : 459 . المهذب 2 : 188 . المراسم : 150 . الوسيلة : 294 .
( 7 ) انظر الوسائل 20 : 511 ، ب 47 ممّا يحرم بالمصاهرة .
( 8 ) الوسائل 20 : 487 ، ب 30 ممّا يحرم بالمصاهرة ، ح 2 .